عمر الدخيل آخر الضحايا .. فإن ذهبت أخلاقهم ذهبوا

الداخلة نيوز: عبداتي حيمودة 

 

 

حين يصل مستوى الأخلاق السياسية الى هذا الانحطاط يكره المرء ضله ونفسه محاولا إعادة ترميم الانفعال بعيدا عن المغالاة، كذا سمحت لنا ظروف اللحظة أن نعيش ملوحة الكلمات ومرارتها .. وجوه شاحبة ومرهقة مزقها الهلع وغدت تضرب الأخماس بالأسداس محاولة رسم معالم فكر غوغائي لا يعترف بالآخر شريكا.

فأن تصل الامور الى حد التجبر وغلاض الايمان وعيدا وتهديدا بل ومحوا من خارطة سياسية منحتها الشرعية إمكانية المبارزة والتنافس أمانة وشرفا في ظل دولة المؤسسات التي لم تسلم منها سهام هؤلاء وأظهرت مناطق الوجع بأجسادهم العليلة.

تفصيل القصة كالآتي وأنا بالمناسبة لم أقل أكثر مما قاله غيري من عامة الناس بهذا الربع أو هكذا يجوز.. لقد أوجعني يا سادة تدبير هؤلاء بفرضهم حصارا ومصادرة للأفكار والمفاهيم .. كان آخر من قدموه الى مقصلة الجلد والصلب رجل وهب عمره لخدمة الوطن منذ تفتق فطرته وانكشاف بصيرته وشفت أخلاقه سموا وارتفع بأفعاله ونبله الى أعلى المراتب لا يعلوها عادة إلا اللماحون وعضماء النفوس.

مدعاة للقرف ما أتوا عليه وهو الذي نبت بعنفوانه بين كثبان السمارات منذ ستينيات القرن الماضي وما بدل تبديلا، وفطم ببيت رحب سليله يمتد صيته امتداد الضوء، وقد يطول بنا الحديث ونحن نحاول سرد عظائم المنجزات التي غنمها تقديرا واستحقاقا أبرزها حصوله على وسام ملكي بدرجة ضابط كبير ورئاسته للجامعة الملكية للقنص كأول صحراوي ينال الشرفين .. وهلم جرا من عديد الفظائل التي لا يتسع المجال لجردها رفقا بأعصابنا التي غدت رمادا.

وما طردوه وما عزلوه ولكن شبه لهم أنهم سينجون بفعلتهم الدنيئة هاته وسقوطه عمدا من لوائحهم العفنة فخر لعل فيه خير كبير، فأنا أنعي لكم مسبقا تبخر هؤلاء بعد الرابع من شتنبر فلا تلعنوا السماء إن تخلت عنكم فالله يوتي نصره من يشاء.

واخجلة الأحرار .. واخجلة الأشراف .. فلو ارتفعتم سنتمترا واحدا عن سطح الأرض لاكتشفتم أنكم تنتمون الى فيلق الانكشاريين الذي شفط غذاءه من لافتات الهوان ويافطات الكساد.

والقضية المصيبة التي لا تقبل الحياد والتي تجعلنا نخدش السماء بأظافرنا أسفا على مصائرنا أن هؤلاء أو بعضهم على الأقل صنعوا وهجهم الزائف ونسجوا مجدهم بداية رسم معالم الدولة بإقليم السمارة تحت سيادة سلطة رأسها يتقاسم الإسم والنسب مع المطرود مؤخرا فما جزاء الإحسان إلا الإحسان

هؤلاء يريدون كتابة تاريخ آخر لتاريخهم المنقوش على جباههم الموغلة في الغباء كأسمالهم وأفكارهم .. فلم أكن أتوقع أن ينكشف الغطاء بهذا الشكل المفاجئ وتتجلى سوءاتهم النتنة، وإذا ثمة من حسنة لديموقراطية الصناديق فهو دورها في فرز الاوراق وكشف المستور وسقوط الاقنعة وتصوير الانسان على حقيقته، ولأنهم بلا موهبة ولا شعبية ولا “كاريزما”، فهم يلتصقون دائما بالآخر يشحذون منه نصرا مزيفا .. والآخر بطبيعته يقتسم العمومة والقبيلة وكل التاريخ والذاكرة المتجذرة بضاحية “وين مذكور” مع الصنو المطرود، فهل ستتقادم العبارات ويغدو المأثور “أنا وابن عمي على الغريب” سرابا.

فحملاتهم الهوجاء ودعاياتهم الشعواء ضد النصوص وكل الطقوس، وأفاعيلهم الرعناء ستقاضيهم لأن شريعتهم انتهت مذ انتهاء أهل الكهف، أما إقامة حفل العزاء لمن صلبتموه نهارا فهيهات منا ومنه الخنوع .. لأن طهارته كالثلج ولأنه خيل أصيل.

 


شاهد أيضا