الداخلة.. وحدات تجميدية ترتع في السوق السوداء للأسماك السطحية رُغم أزمة الصيد التقليدي “الحائط القصير”
الداخلة نيــوز:
يرزح ميناء الجزيرة بمدينة الداخلة، خلال الآونة الأخيرة، تحت وطأة التزايد المُخيف لتهريب الأسماك السطحية، رُغم التوجه العام لوزارة الصيد البحري، من أجل تعزيز نظام مراقبة سفن الصيد البحري، ومحاربة الصيد الجائر وغير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم.
لوبيات الصيد البحري، التي تعشق حد الجنون “السوق السوداء”، وتضرب ضرباً التوجهات العامة للوزارة عرض الحائط، بل وتستنزف الثروة السمكية بشكل مخيف، ولا تتوانى عن تجارة الأسماك السطحية السردين، خارج الأسواق المؤطرة من طرف المكتب الوطني للصيد، يبدو أنها لم تعد تخاف أو تخشى من شيء، وتتعمد جعل “البلطجة الإقتصادية” أمر واقع.
زيارة تفقدية قامت بها الداخلة نيــوز، في وقت متأخر جداً من الليل للمطنقة الصناعية، كشفت لنا كيف، ومتى، وأين، تستقبل هذه الوحدات كميات كبيرة من الأسماك غير المصرح بها. وضربت الصدفة موعدا بينا وبين وحدة تجميدية فتحت أبوابها لأطنان من الأسماك السطحية المهربة.
وبعد بحث في الموضوع، حصلنا على معلومات دقيقة من مصادر جد موثوقة، تؤكد أن الوحدة التي توقفنا عن أبوابها، تعود ملكيتها لمستثمر معروف بالمنطقة يدعى “ب.ح”، يملك حصة سنوية تصل إلى 28500 طن، يبدو أنها لم تعد “تُشفي غليله”، ليفتح أبواب وحدته التجميدية، أمام عشرات الأطنان من الأسماك السطحية المهربة وبشكل يومي، مثله مثل عدد كبير من المستثمرين يرتدون وبإتقان أقنعة الدفاع عن الثروة ومحاربة الصيد الجائر، في وقت يقول واقعهم عكس ذلك تماماً.
كل هذا يأتي في سياق صعب تعرفه مدينة الداخلة، يتميز بأزمة قطاع الصيد التقليدي، التي تُلقي بظلالها على الوضع الإقتصادي بالمدينة، وتبعياتها الإجتماعية ظاهرة للعيان. رُغم محاولة البعض تحميل الجزء الأكبر من فوضى قطاع الصيد البحري، لصنف الصيد التقليدي.
وما لا يمكن إخفاءه هو التغوّل الوحشي والمخيف لأرباب وحدات تجميدية في أسواق التهريب السمكي، دون حسيب ولا رقيب، ودون تدخل صارم وحازم من إدارة الصيد البحري. فلا يمكن بأي حال من الأحوال للصيد التقليدي أن يظل دائما «الحائط القصير»..



