afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

دول غرب إفريقيا.. محور دبلوماسية جهة الداخلة خلال سنة 2023 (ملف خاص)

الـداخـلـة نيــوز: مراسلة 

تميز عمل مجلس جهة الداخلة واد الذهب خلال سنة 2023 بدينامية مكثفة وملحوظة داخل الأقاليم الجنوبية، سواء على الصعيد الداخلي في تنزيل الاختصاصات الذاتية والمشتركة ضمن التنمية الاقتصادية والاجتماعية والشراكة مع الفاعلين المحليين والوطنيين، أو على الصعيد الخارجي في ما يتعلق بتكريس مبدأ “دبلوماسية الجهة” التي شكلت دول غرب إفريقيا طوال الإثنى عشر شهرا الماضية عنوانها الرئيسي وزخمها المُستمد من الرؤية والتوجهات الملكية في الإندماج القاري، وإشعاع الصحراء المغربية بجعل الداخلة بوابة المغرب نحو عمقه الإفريقي وكجسر وقطب ومحور إقتصادي (Hub) يربط بين المملكة وإفريقيا من ناحية، وأوروبا والقارة الافريقية من ناحية أخرى.

وهي الإستراتيجية التي أمكن القول أن المجلس الجهوي لوادي الذهب برئاسة الخطاط ينجا، قد إنكب مجتهدا على تكريسها بمنهجية إستشرافية عبر الاجتماعات وعشرات الإستقبالات الدبلوماسية التي إحتضنها مقر جهة الداخلة طوال سنة 2023، مع عديد الشخصيات والوفود الدولية رفيعة المستوى من جميع أنحاء العالم وبخاصة الدول الإفريقية، وما تخللها من توطيد لمغربية الصحراء وإستعراض المؤهلات التنموية وبسط جهود المغرب في النهوض بالأقاليم الجنوبية وعرض الفرص الإستثمارية للمنطقة على ضوء النموذج التنموي سنة 2015، وترجمة ثلاثية الأمن والإستقرار والتنمية عبر الشروحات المفصلة لما تزخر به جهة الداخلة من موقع جغرافي فريد في ظل الواجهة الأطلسية التي ستشكل مضمون وجوهر الخطاب الملكي لشهر نونبر الماضي بمناسية الذكرى 48 للمسيرة الخضراء المظفرة.

وهو الخطاب السامي الذي سيحدد خلاله الملك محمد السادس معالم التوجه المغربي الجديد في إطلاق مبادرة إحداث إطار مؤسسي يجمع أكثر من 20 دولة إفريقية أطلسية بهدف تمكين دول الساحل مستقبلا من الولوج إلى المحيط الأطلسي، والإستفادة من التعاون والتواصل الإنساني والإقتصادي الذي سيوفره المغرب عبر الصحراء وخاصة جهة الداخلة التي ستكون قطب الرحى في تنزيل هذه الرؤية الواعدة، باستحضار الشراكة المبتكرة بين المغرب والإمارات الموقعة مطلع دجنبر الجاري، وكذا الفضاء الجيوسياسي لجهة الداخلة التي سبق تأكيد الوزير ناصر بوريطة شهر مايو الماضي في لقاء مع نظيره السيراليوني، بأنها ستكون جسر رئيسي للمبادلات ومنطلق مختلف الشراكات الإقتصادية التي ستجمع المغرب والدول الإفريقية تنفيذا للتوجيهات الملكية.

وفي هذا الصدد وبناء عليه، لا يختلف إثنان أن المجلس الجهوي للداخلة برئاسة الخطاط ينجا كأكثر منتخبي الصحراء دينامية خارجيا وداخليا، قد بصم سنة 2023 بمعية أعضاء مجلسه المنتخب على تعزيز مبدأ “دبلوماسية الجهة”، بالانطلاق من تنظيم رحلات مكوكية بشراكة مع وزارة الصناعة والتجارة المغربية، شملت عددا من الدول الافريقية الوازنة مثل السينغال والكوت ديفوار والطوغو، في إطار أول جولة يجريها مجلس منتخب صحراوي وسط العمق الافريقي، لأجل تسويق المؤهلات التنموية والإمكانات الإستثمارية بجهة الداخلة كمنطقة حيوية واعدة في إحتضان مشاريع إستثمارية أجنبية، وما تمخض عن هذه الجولة ذات الأبعاد الاندماجية من توقيع لإتفاقيات وشراكات هامة مع مسؤولي ومنتخبي تلك البلدان الافريقية، في تجسيد فعلي للسياسة الملكية للتعاون جنوب جنوب، وفي تكريس عملي لمغربية الصحراء وشرعية منتخبيها كنقطة جذب دولية وهمزة وصل بين أوروبا وإفريقيا من خلال محددات دبلوماسية ثلاث توفقت جهة الداخلة في بلورتها وهي كالتالي:

– دبلوماسية جهة الداخلة بافريقيا تدحض أطروحة البوليساريو بتمثيلية الساكنة الصحراوية :

لا شك أن الجولات التي نظمها المجلس الجهوي للداخلة برئاسة الخطاط ينجا، إلى دول غرب إفريقيا والتي طبعت عمل المجلس خارجيا سنة 2023، قد حققت نتائج ومكاسب دبلوماسية لصالح المملكة المغربية من أهمها دحض أطروحة الجزائر والبوليساريو المزعومة بتمثليتها الساكنة الصحراوية، وكذا تدعيم الحضور الدولي لمنتخبي الصحراء الحقيقيين بافريقيا، ودور ذلك في تثمين مصداقية الحكم الذاتي وإشعاع الجهود المغربية بالمنطقة عبر الاجتماعات بين ممثلي المجلس الجهوي للداخلة والمسؤولين الأفارقة، ومحاصرة المزاعم المغلوطة التي كان يروجها خصوم المغرب بالأوساط السياسية هناك حول حقيقة الأوضاع بالصحراء، ومساهمة مجلس جهة الداخلة في إعطاء صورة إيجابية عن قدرة المنتخبين الصحراويين في تدبير شؤونهم المحلية والذاتية تحت السيادة المغربية، والانخراط الكلي باعتبارهم ممثلي الساكنة الديمقراطيين في بلورة السياسيات العمومية للمغرب بخصوص مختلف القضايا والمجالات المرتبطة بتنمية الصحراء، وبأفق تسوية النزاع المفتعل عن طريق تنزيل الحكم الذاتي كحل واقعي وذو مصداقية.


– دبلوماسية جهة الداخلة في خدمة إشعاع البعد التنموي للصحراء من داخل إفريقيا :

إن نجاح النموذج التنموي الخاص بالأقاليم الصحراوية، يكمن في تكثيف العمل الدولي للمجالس الجهوية الجنوبية، والتنافسية في تسويق وإشعاع هذا النموذج الهيكلي بالخارج كمبادرة مغربية- مغربية، تتوخى تهيئة الظروف المواتية في الاقلاع الاقتصادي للصحراء كجسر تواصلي بين أوروبا وإفريقيا، وإحداث البنيات التحتية الكفيلة بتعزيز الربط القاري الذي عمل المجلس الجهوي للداخلة خلال سنة 2023 على تحفيزه عبر إشعاع البعد التنموي للأقاليم الجنوبية دوليا والإنتقال بمحاوره وشروحاته إلى العواصم الإفريقية وبسط الأفاق الواسعة التي سيتيحها المركز الاقتصادي لإقليم الصحراء من صيد بحري وطاقات المتجددة وفوسفاط إلى الهيدروجين الأخضر، وإستعراض ومناقشة سبل التعاون الإقتصادي مع صناع القرار الاستراتيجيين والفاعلين المؤسساتيين بكل من الطوغو والسينغال وساحل العاج وغيرها من الدول كمرحلة أولية ضمن جهود مجلس جهة الداخلة وفلسفة تدبيره المبنية على إغراء وتشجيع رؤوس الأموال الأجنبية نحو الاستثمار بالمنطقة الصحراوية المقبلة على تحولات إقتصادية وأطلسية ضخمة في المستقبل القريب.


– دبلوماسية جهة الداخلة تجسد الرؤية الملكية بجعل الصحراء نقطة وصل بين أوروبا وإفريقيا :

في مبادرة هي الأولى من نوعها داخل المجالس المنتخبة الصحراوية، إستقبل الخطاط ينجا رئيس مجلس جهة الداخلة يوم 20 نونبر الماضي، وفد هام ضم كل من رئيس جهة تونكبي بساحل العاج، ورئيس جهة لوكسيتاني بفرنسا، في لحظة تاريخية جسدت واقعيا الرؤية الملكية بتحويل الصحراء إلى نقطة تلاقي بين الأوروبين والأفارقة، وفضاء للبحث عن الفرص وسبل التعاون الثنائي والإستثماري، وهو ما أتاحه اللقاء الذي نجح مجلس جهة الداخلة بإشراف من الخطاط ينجا في برمجته من خلال التنسيق والتشاور بين الطرفين الأوروبي والإفريقي، لأجل مد جسور التواصل وتشبيك العلاقات والإستفادة من المؤهلات الاقتصادية والإستثمارية والسياحية التي يوفرها الموقع الجغرافي لجهة الداخلة واد الذهب، في بناء المستقبل الإقتصادي الواعد بجعل الصحراء منصة دولية تنطوي على الإستكشاف وتبادل الخبرات والتجارب بين الأوروبين والأفارقة بما ينعكس إيجابا على الساكنة الصحراوية بالعمل على تحقيق التنمية المستدامة والمتوازنة وخلق تقاطعات بينية تخدم المصالح المشتركة وتعزز الأواصر الإنسانية للشعوب الإفريقية والأوروبية وفق مبدأ رابح رابح.

وتأسيسا على ذلك، ينبغي الإشارة إلى أن دبلوماسية مجلس جهة الداخلة، لم تقتصر خلال السنوات الماضية على الجانب الخارجي والدولي بافريقيا وأوروبا، وإنما عمل المجلس الجهوي على تكريس الدبلوماسية الداخلية في بعدها الترابي والموازي وتسخيرها في تعزيز مغربية الصحراء بالحرص على إستقبال الوفود الدولية والشخصيات الدبلوماسية والترافع أمامها عن مقترح الحكم الذاتي والمشروع التنموي للمغرب بالمنطقة، كما جرى خلال إستقبال المبعوث الأممي للصحراء ستيفان ديمستورا، فضلا عن إذكاء المجلس الجهوي للتواجد القنصلي بالحرص على عقد لقاءات تواصلية منتظمة مع القناصلة الدوليين المعتمدين بمدينة الداخلة.

وذلك في إطار الإهتمام والوعي الذي يوليه الخطاط ينجا وأعضاء مجلسه المنتخب، بالانفتاح التواصلي على التمثيليات الدبلوماسية الموجودة بالصحراء، وإعتبار أنه ألية تأثير جديرة بتطوير العلاقات الإدارية والاقتصادية والتعاون المتعدد الأطراف بين المملكة المغربية والدول المعنية، بما سيضفي على الفضاء الجغرافي للصحراء خصوصا جهة الداخلة طابع الريادة الإقليمية، في ظل الإستراتيجية الأطلسية الجديدة وترسيم الحدود البحرية مع إسبانيا، وإقتراب المغرب رسميا من إدارة المجال الجوي للمنطقة بعد إنتباهه إلى أن ربط الجغرافيا بقضية الصحراء والإستقرار في منطقة الساحل وتعزيز إقتصادها يعتبر ورقة رابحة بالنسبة إلى الرباط في هذه المعركة ضد أعداء وحدتها الترابية.

إنها المعركة التي يخوضها المغرب منذ سنوات بكل حزم ويقظة تحت قيادة الملك محمد السادس وسياسته الرشيدة والناجحة في تحصين المكتسبات الوطنية على مختلف المستويات الأمنية والسياسية، والتي يشكل ويلعب خلالها مجلس جهة الداخلة القريب من معبر الكركرات الحدودي، دور نخبوي وترافعي ودبلوماسي موازي أصبح يثبت فعاليته ونجاعته يوما بعد يوم، رغم وجود بعض الأطراف المحلية المناوئة هنا وهناك للخطاط ينجا وتماسك أغلبيته، من خلال التشويش على الإجماع الشعبي والقبلي حوله والمعارضة ومحاولة تبخيس أداءه السياسي والتدبيري مع العلم أن هذه الأطراف في قرارة نفسها لا تكن له سوى التقدير والإعجاب.


شاهد أيضا