الداخلة نيوز:
من خلال تقرير له سلط مركز الجزيرة للدراسات الضوء على آفاق التعاون بين الدول العربية والإفريقية، على ضوء القمة العربية الإفريقية التي انعقدت في ملابو بغينيا بيساو، وذلك بعد أن قررت مجموعة من الدول العربية الإنسحاب من القمة على خلفية وجود مقعد بـإسم “الجمهورية العربية الصحراوية”.
وقال التقرير أن هذه القضية كشفت عن خلافات بشأنها قد لا تقل خطورة داخل كل كيان، لاسيما بعد الإنقسام العربي بشأن الإستمرار في المشاركة في القمة، وقبله الإنقسام الإفريقي في قمة كيغالي في يوليو الماضي بشأن الموافقة على تعليق عضوية “الجمهورية الصحراوية” في الإتحاد الإفريقي كشرط مغربي للعودة إليه بعد قطيعة استمرت أكثر من ثلاثة عقود.
ويكشف كاتب التقرير عن الخلاف العربي-الإفريقي حول قضية “وجود لافتة ومقعد خالٍ باسم “الجمهورية الصحراوية” في القمة الإفريقية-العربية، وما استتبعها من انسحاب العديد من الوفود العربية، بحسب التقرير، عن الجزء الظاهر فقط من جبل الجليد، في حين توجد قضايا أخرى أعمق تتحكم في مسار العلاقة، بداية من المنطلقات الفكرية والصورة الذهنية السلبية لكل طرف عن الآخر، مرورًا بالخلافات حول العديد من القضايا، مثل الحرب الأهلية في الصومال وكيفية تسويتها، ثم انفصال جنوب السودان، والخلافات بين موريتانيا والسنغال، والغزو الليبي لتشاد.
ولم ينسى التقرير أنه كان من الواضح من شعار هذه القمة وقمة الكويت قبلها هيمنة الجانب الإقتصادي، لكونه المدخل الرئيسي لأي تكامل، على الجانب السياسي؛ لذا ركَّزت على متابعة القرارات الإقتصادية لقمة الكويت التي عقدت تحت شعار: “شركاء في التنمية والاستثمار”، وكان من أهم بنودها إمكانية إنشاء سوق عربية- إفريقية مشتركة، فضلًا عن البحث عن كيفية تفعيل ذلك خلال القمة الحالية التي حملت شعار: “معًا لتنمية مستدامة وتعاون اقتصادي”.
ورغم هذه الأجواء الإيجابية، تضيف الدراسة، إلا أن السياسة وتعقيداتها ألقت بآثارها السيئة عليها، ما هدَّد بنسف عقدها، أو التقليل من أهمية البيان الختامي الصادر عنها، على الأقل عربيًّا بعد إنسحاب دول الخليج الست بإستثناء الكويت، فضلًا عن الأردن والمغرب والصومال واليمن.
وشددت الدراسة، أنه رغم محاولات الجهة المنظمة إثناء الدول المشاركة عن المقاطعة، إلا أنها رفضت ذلك، “وهو ما يشير إلى عدَّة أمور، منها: غياب التنسيق الأوَّلي على المستوى المؤسَّسي بين أمانة الجامعة العربية والمفوضية الإفريقية، أو عدم قدرة الطرف المنظِّم -لضعف إمكانياته- على إقناع هذه الدول بالعودة، رغم أن هذا الموقف يذكِّرنا بموقف مشابه، مع الفارق، حينما اعترضت الدول الإفريقية على تمثيل مصر بصفتها الإفريقية في القمة السابقة بسبب الانقلاب، وهنا لعبت الكويت دورًا في إقناع هؤلاء بأن تمثيلها لكونها عربية”، على حد تعبيره.
وأكد الباحث بدر حسن شافعي، كاتب التقرير، على ضرورة وجود قناعة لدى القيادة السياسية لكلا الجانبين بأهمية الشراكة بينهما، لاسيما في ظل وجود أطراف أخرى “إقليمية ودولية” تتربص بهذا التكتل الضخم الذي يضم 66 دولة، على أن الخطوة الأولى في هذا الشأن هي ضرورة تغليب التحرك عبر الكيان المؤسسي “الجامعة العربية، الاتحاد الإفريقي”، بدلًا من التحرك بصورة فردية، مع ضرورة وضع حد للتباينات الداخلية كما هو الشأن بالنسبة لقضية الصحراء.

