منذ 2022.. السردين بالمغرب يتراجع بـ68% والآسيويون يقتنصون الفرصة

الداخلة نيوز:

حذر منتجو السردين من التراجع الحاد في صيد هذه الأسماك بالمغرب إثر العديد من العوامل المناخية والبشرية، مشيرين إلى أن هذا التراجع أثر على قطاع صناعة مصبرات السمك، وأدى إلى انخفاض نشاط المصانع بنسبة 50 في المائة.

وأكد رئيس الاتحاد الوطني لصناعات مصبرات السمك، المهدي الدهلومال، أن وضعية القطاع تراجعت منذ حوالي سنتين ونصف، موضحا أنه إلى حدود سنة 2022 كانت الوضعية مستقرة في مستوى جيد نسبيا وذلك رغم بعض التحديات مثل مشاكل التسويق، بحيث تمكن المنتجون من المواكبة والتأقلم مع مشاكل القطاع.

عوامل بشرية ومناخية

وتابع الدهلومال، في تصريح لـSNRTnews، أن سنة 2023 سجلت نقصا كبيرا في السردين الذي يمثل أكثر من 80 في المائة من الأسماك السطحية التي يتم صيدها، والتي تبلغ حوالي مليون و300 ألف طن، علما أن صناعة مصبرات السمك بالمغرب بنيت منذ عقود على الثروة السمكية من السردين، والذي تعتمد عليه الأسواق العالمية أيضا.

وأوضح رئيس الاتحاد أن صيد السردين تراجع في 2023 بـ30 في المائة مقارنة بـ2022، كما تم تسجيل، في 2024 ناقص 22 في المائة مقارنة بـ2023، مبرزا أن هذا الصيد تراجع بـ46 في المائة ما بين سنة 2022 و2024.

كما زادت حدة هذا النقص إلى 68 في المائة ما بين يناير إلى أبريل 2025 مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2022، وفق الدهلومال.

وعزا رئيس الاتحاد الوطني لصناعات مصبرات السمك هذا الوضع إلى عوامل مناخية وبشرية، مشيرا إلى أن التغيرات المناخية التي عانت منها مختلف القطاعات أثرت أيضا على الثروة السمكية، كما زادت الظواهر المناخية مثل “النينيو” من حدة هذه التقلبات، بحيث أثرت على أنماط هجرة السردين.

ويكمن تأثير العنصر البشري، وفق رئيس الاتحاد، في عدم احترام الراحة البيولوجية الموسمية في بعض الأحيان والذي يزيد من الضغط على المخزون ويُعقد التعافي، بالإضافة إلى الصيد المفرط، والذي لا يسمح بتجديد المخزون ما يؤدي إلى تراجع الثروة السمكية، خصوصا في ظل تأثير التغيرات المناخية وعدم وجود بيئة مناسبة للتكاثر.

وتطرق الدهلومال، في السياق ذاته، إلى صيد الأسماء الصغيرة والصيد غير المشروع للسردين، مشيرا إلى أن السردين الصغير يحتاج إلى حوالي 24 شهرا ليصل إلى الوزن المثالي للتسويق والتثمين.

المنافسة الأسيوية

ويعد المغرب من البلدان الرائدة عالميا في تصدير السردين المعلب، وهي قيمة اقتصادية مهمة تسهم بشكل كبير في الناتج الوطني وتوفير العمل.

وحسب ما أكده الدهلومال يتم تحقيق ما بين 80 و85 في المائة من رقم معاملات قطاع مصبرات السمك عبر التصدير، فيما يظل المغرب هو السوق الأول لمصبرات السردين، تليه الدول الأوروبية، وإفريقيا ثم بعدهما تأتي أمريكا الشمالية والشرق الأوسط.

ويواجه المغرب، بصفته أكبر مصدر للسردين المعلب على المستوى العالمي، تراجعا ملموسا في مكانته ضمن العديد من الأسواق الاستراتيجية. ففي سنة 2024، انخفضت الصادرات إلى إفريقيا، وهي منفذ حيوي للقطاع، بنسبة 30 في المائة، مما يشير إلى تدهور مقلق، وفق معطيات الاتحاد.

ويأتي ذلك في وقت تكتسب فيه المنافسة الآسيوية حصصا جديدة، بحيث تقدم منتوجات بأسعار منخفضة، مما يُضعف القدرة التنافسية للقطاع المغربي بشكل كبير، وفق الدهلومال.

كما تُعد صناعة تعليب الأسماك المحرك الأكبر للتوظيف في قطاع الصيد؛ إذ تساهم في خلق فرص عمل تفوق بـ8 مرات تلك التي يوفرها قطاع التجميد، وبـ40 مرة تلك التي يوفرها قطاع دقيق السمك.

وأكد الاتحاد أنه رغم ذلك، تواجه اليوم أكثر من 35 ألف وظيفة مباشرة و120 ألف وظيفة غير مباشرة خطر الزوال جراء تراجع النشاط في هذا القطاع الحيوي.

انخفاض نشاط المصانع

وأدى الانخفاض في الكميات المتاحة من الأسماك إلى انخفاض نشاط المصانع بنسبة 50 في المائة، مما نتج عنه خسارة كبيرة في ساعات العمل والتعليق المؤقت للعمليات وخطر الإغلاق على المدى الطويل، وفق الاتحاد.

ولتجاوز هذا الوضع، دعا الاتحاد إلى الحفاظ على الموارد السمكية من خلال التنظيم الصارم للاستخدام الصناعي للسردين، وحظر تصدير كميات كبيرة من السردين الموجه للاستعمال الصناعي، فضلا عن عدم استخدام السردين الكامل للدقيق، وفرض قيود صارمة على صادرات الأسماك المجمدة، بالإضافة إلى حظر تجميد السردين غير المعبأ لتغذية الحيوانات.

وسبق لمجلس المنافسة أن تطرق إلى وجود اختلالات في سوق توريد السمك، مشيرا إلى لجوء بعض الفاعلين إلى ممارسات منافية لقانون حرية الأسعار والمنافسة.

وأشار المجلس، في وقت سابق، إلى وجود توافقات حول التوزيع والتقييد المنسق للإنتاج، مما يحد من الولوج إلى السوق ويمنع المنافسة الحرة من قبل متدخلين آخرين.


شاهد أيضا