’السمسرة‘ تستفحل بورش ميناء الداخلة الأطلسي وتُقبر طموحات شباب المنطقة
الداخلة نيوز:
يطمح المغرب من خلال إنجاز مشروع ميناء الداخلة الأطلسي إلى أن يشكل رافعة تنموية كبرى تعكس رؤية ملكية طموحة نحو الإندماج القاري والتنمية المستدامة، وهو ما قد يعرقله الواقع الميداني داخل هذا الورش، والذي يكشف عن اختلالات صارخة تضرب في عمق هذه الأهداف، خاصة في ما يتعلق بخلق فرص الشغل تضمن وولوج أبناء المنطقة إلى سوق العمل.
ففي الوقت الذي صرحت فيه نسرين إيوزي، مديرة تهيئة ميناء الداخلة الأطلسي، لوسائل الإعلام وأكدت أن الميناء خلق أكثر من 2500 فرصة عمل مباشرة، يتفاجأ شباب مدينة الداخلة والمناطق المجاورة برفض عدد كبير منهم تقدموا بطلبات للحصول على عقود عمل، وذلك فقط لكونهم يحملون بطاقة تعريف وطنية تحمل “OD”، في تمييز معلن يطرح أكثر من علامة استفهام حول الشفافية والمساواة في الولوج إلى فرص الشغل.
الأخطر من ذلك، هو أن الورش بات بورصة للسمسرة، حيث تؤكد شهادات حية من داخل الورش وجود ’سمسرة سرية‘ في المناصب، يُطلب خلالها من الراغبين في العمل دفع مبالغ مالية تتراوح بين 6000 و7000 وإلى حدود 10.000درهم، مقابل الحصول على عقود عمل مؤقتة داخل الورش، في ظل غياب أي مراقبة أو تدخل من الجهات المعنية.
عمال من داخل المشروع أكدوا للداخلة نيوز أن الوسطاء باتوا يشتغلون جهارا في هذا “السوق الخفي”، مستغلين رغبة الشباب الجامحة في الخروج من مستنقع البطالة والحصول على عمل ينقذ مستقبلهم المهدد، مقابل الحصول على أرباح شخصية من خلال ممارسات تضرب بعرض الحائط كل مبادئ الحكامة والعدالة المجالية.
وفي ظل هذه الممارسات المشينة، يبقى السؤال المطروح:
هل تحوّلت مشاريع الدولة إلى فرص للاغتناء السريع لفئة من السماسرة، بدل أن تكون بوابة لتحسين الوضع..؟
فالمشاريع الملكية الضخم الذي يجري تشييدها في جهة الداخلة لا يجب أن تتحول إلى مسرح لممارسة مشينة ، بل إلى فرصة حقيقية لتكريس العدالة المجالية، وتحقيق الاندماج الاقتصادي والاجتماعي، خاصة لفائدة أبناء المنطقة الذين ظلوا لسنوات يحلمون فقط بفرصة عمل تحفظ كرامتهم داخل مدينتهم التي تستباح مواردها الطبيعية دون حسيب ولا رقيب.

