الداخلة نيــوز:
في خطوة أثارت أكثر من علامة استفهام، مُنعت وسائل الإعلام من تغطية أشغال الدورة الإستثنائية لمجلس مجموعة الجماعات الترابية “الداخلة وادي الذهب” الخاصة بشهر يوليوز 2026، رغم أن جدول أعمالها اقتصر على نقطة واحدة تتعلق بتقديم عرض حول مراقبة عقد التدبير المبرم مع الشركة الجهوية متعددة الخدمات الداخلة وادي الذهب.
وتناول العرض، الذي قدمته مديرة المصلحة الدائمة للمراقبة، مهام هذه المصلحة، إلى جانب مقتضيات دفتر التحملات الملحق بعقد التدبير، وهي مواضيع ترتبط مباشرة بآليات تتبع أداء الشركة ومدى احترامها للالتزامات التعاقدية، بما ينعكس على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
إن قرار والي جهة الداخلة وادي الذهب علي خليل القاضي بإغلاق دورة مجلس منتخب يُعد خطوة استثنائية وسابقة تثير الأسئلة حول حدود الرقابة الإدارية واستقلالية المجالس المنتخبة. و التوازن الضروري والمطلوب بين سلطة التعيين (الوالي) وسلطة الإنتخاب (المجلس المنتخبة).
ويطرح قرار منع الصحافة عدة أسئلة: لماذا يُمنع الإعلام من حضور دورة تناقش آليات المراقبة والحكامة..؟ وما المبررات القانونية لإعتماد هذا الإجراء..؟ وهل ينسجم ذلك مع مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة والحق الدستوري في الوصول إلى المعلومة..؟
ورغم أن القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، يؤكد أن صلاحية فتح وإغلاق الدورات (سواء العادية أو الإستثنائية) هي اختصاص حصري وأصيل لرئيس المجلس (أو من ينوب عنه قانوناً في رئاسة الجلسة)٫ ولا تملك السلطة الحكومية المعينة (الوالي أو العامل) أي سلطة قانونية لفتح أو إغلاق الدورات. إلا أن علي خليل قرر القفز على كل ذلك وإصدار أوامره المباشرة لعناصر القوات المساعدة عند أبواب الولاية «ممنوع دخول الصحافة.. الجلسة مغلقة».
ووفقاً للقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات في المغرب، فإن دور السلطة المحلية (الوالي أو العامل أو من ينوب عنهما) محدد بدقة في المراقبة الإدارية وحفظ النظام العام، وليس التدخل في تسيير المجلس أو اتخاذ قرارات بهذه الحمولة الثقلية بدلاً منه.
وتنص المادة 48 من القانون رقم 113.14 على أنه «يمكن للمجلس أن يقرر، دون مناقشة، بطلب من الرئيس أو من ثلث أعضاء المجلس عقد إجتماع غير مفتوح للعموم»٬ ويجوز لعامل العمالة أو الإقليم أو من يمثله طلب انعقد الدورة بشكل غير مفتوح للعموم إذا تبين أن عقد اجتماع في جلسة مفتوحة للعموم قد يخل بالنظام العام.
وهنا يطرح السؤال:
من يخل بالنظام العام في دورات المجالس المنتخبة..؟
إن حضور الصحافة لا يهدف إلى تعطيل أشغال المجالس، بل إلى نقل الوقائع للرأي العام، باعتبارها وسيط بين المؤسسات والمواطنين. لذلك، فإن حجب التغطية الإعلامية عن إجتماع يناقش مراقبة تدبير مرفق عمومي يثير تساؤلات مشروعة حول دوافع هذا القرار، ويغذي الحاجة إلى مزيد من الوضوح والتواصل.
يبدو أن دور السلطة تحول من الرقابة والمواكبة في هذه الجهة إلى الحلول محل المجالس، وهو ما يشكل تراجعاً خطيرا عن المكتسبات الدستورية وتعدياً على اختصاصات رئيس المجلس الصريحة في القانون التنظيمي 113.14. حيث يجد رئيس المجلس نفسه اليوم في موقف محرج٫ أمام تغول سلطوي خطير في مرحلة حساسة٫ تتأرجح بين إنتخابات تشريعية مهمة وتطورات سياسية حساسة تتطلب الكثير من الحكمة.
فهل هذه القرارت تساعد في تقديم صورة مناسبة عن مستقبل المنطقة في ظل الحكم الذاتي..؟
المطلوب هو توضيح رسمي للرأي العام من المسؤول الترابي الاول بالجهة، يفصل فيه بين المسموح والممنوع في التغطية الصحفية، وهل منع التغطية مرهون بوجود اختلالات أو تضارب للمصالح..؟


