ترامب وسياسة ” الناقة الحلوب”..؟؟ بقلم: أحمد بابا أهل عبيدالله

الداخلة نيوز: أحمد بابا أهل عبيدالله 

 

لاشك في أن التغيرات الطارئة، إتجاه ميدان السياسة وتوجهاتها، غالبا ماتكون مبدأ وركيزة أساسية في مدركاتها وتعاملاتها، وشعارا يتحكم في العلاقات بين الدول.  

وبما أن فن القوة، هو المحرك الذي تدور في فلكه أغلب المصالح والإستراتيجيات المبنية على “المنفعة” الكبرى و”الإنقلابات” السياسية، التي تتبع تلك “البرغماتية” في رسم معالم السياسات ومساراتها الآنية واللاحقة. فإن الحديث هنا، يعود بالأساس إلى السياسة الأمريكية الحالية ،ورئيسها “ترامب”، الذي رفع شعارات إنتخابية مخالفة لسابقاتها. 

وإذا ماعرضنا خطوطها العريضة، منذ ترشح الرئيس الحالي للإنتخابات، نجد أن خبايا تلك الشعارات، تصب نحو تغيير مفهوم آليات وتعامل السياسة الأمريكية إتجاه الدول “البترودورالية”، التي تدعمها أمريكا. وخاصة الدول الخليجية؛ بالأساس دولة “آل سعود” التي هي في الأصل النواة التوافقية الأمريكية والغرب وسط “الجزيرة العربية”. 

فالدولة “الأبوية”، التي تأسست منذ عقود على التقارب الوثيق، بينها وبين جل سياسات رؤساء “العم سام”، تعتبر الممول الخفي والرئيسي للحروب الحديثة، التي كانت تحت القيادة الأمريكية “العراق نموذجا”. ليصاغ السؤال الأتي: ماهي النوايا المسبقة ل’ترامب” إتجاه “السعودية”!؟، أم أن الشعارات الإنتخابية كانت مجرد “فقاعات” يراد بها إنصياع السعودية للقرارات والخطط والمكاسب الإقتصادية والسياسية للبيت الأبيض وبالتالي إضافة جديدة للوافد الجديد “ترامب”؟ 

هذا فعلا ما تم تحقيقه، فأمريكا كما تمت الإشارة سابقا، لم و لن تغير مصالحها وأهدافها الإستراتيجية، مع أي رئيس كان، سواء كان متشددا في خطاباته الإنتخابية، أو حكيما في تناول وطرح القضايا. وذالك أن الأمن القومي الأمريكي له ثوابت ومرتكزات، يجب على رؤساء البيت الأبيض إحترامها ونهجها دون أدنى ما إعتراض.  

فماذا فعل ترامب إذا..؟؟  

الرئيس الأمريكي الحالي، والذي إجتمع مع رؤساء الدول “السنية” في عاصمة “الرياض” كان يعتبرها دولة يجب أن تغير أمريكا سياستها نحوها بخصوص دعمها و حراستها . 

إلا أن ما فعله ‘ترامب” كان سياسة أمريكية تقليدية، إتجاه الدولة البترولية فقط، مع تغيير بسيط لأدوات اللعبة السياسية. وذلك من أجل كسب المزيد إقتصاديا وسياسيا من الدولة “الغنية”. وهو ما تم تحقيقه بالفعل، من خلال عدة إتفاقيات عسكرية وفي عدة مجالات. 

التي بلغت قيمتها الإجمالية أربعمائة مليار دولار، سوف تكسب منها الدولة الأمريكية مليارات الدولارات، وبالتالي مساعدتها في إنعاش سوق الأسلحة و تحقيق فرص أكبر لشعبها. 

أما المكسب السياسي، “فترامب” يسعى إلى تحقيق تحالف “أمريكي -إسلامي سني” بقيادة السعودية، ليكون نواة لتحالف مستقبلي ،تكون إسرائيل أحد أقطابه. وبالتالي نجاح مشروعه الجديد وأهداف المرحلية في العالم الإسلامي و”الشرق الأوسط بالتحديد”.

فالقمة الجديدة “العربية الإسلامية الأمريكية” والمقامة بالرياض، ماهي إلا سيناريو سياسي جديد، لشرعنة مجموعة من القرارات الإقليمية والدولية، التي ستمهد لمجموعة من التدخلات الداخلية والخارجية، داخل الدول العربية والإسلامية، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وبدواعي متعددة أهمها محاربة منابع “الإرهاب”. 

أما الهدف الأكبر، هو إنشاء تكتل إقليمي سياسي تتموقع داخله إسرائيل. لاسيما، وأنها كانت تطمح منذ عقود لإيجاد تكتل من هذا النوع، يشرعن إحتلالها لفلسطين، ويعطيها غطاء دوليا لإستكمال بناء مستوطناتها في الأراضي المحتلة وشعائرها داخل القدس. 

لذلك، كان هدف ‘ترامب” الأساسي هو التوفر على الشرعية الخارجية ،من خلال مساعدته على تنفيذ طموحاته الإقتصادية والسياسية، خاصة وأن شرعيتة أو بالأحرى شعبيته داخل “أمريكا”، أصبحت في تراجع. 

في الختام، “ترامب” إستطاع معرفة كيفية “حلب” الناقة جيدا، وذلك من خلال تصريحاته، التي كانت بداياتها حادة ومباشرة، تتهم السعودية بأوصاف أغلبها شديد اللهجة، وذلك خلال حملته الإنتخابية. إلا أنه سرعان ما فتئ يمطر ‘آل سعود” بأجمل الأوصاف، خلال زيارته للرياض وخطابه المعسول، أو بعبارة أخرى دروسه أمام زعماء الدول العربية والإسلامية، هي السياسة إذا، تتلون بتلون المصالح والأهداف!.  

لذلك، سيبقى العالم العربي، والإسلامي، مغلوبا على أمره في شتى المجالات، مادام من يحكمه ويسير أموره، يعتمد على الغرب في كل شئ. 

شاهد أيضا