الداخلة نيوز:
فاطمتو بوه بوناني
قد نضطر.. في سن ما.. لسبب ما.. أن نتماشى في لباسنا مع ظروف عمل أو طقس معين.. أو قد يجبرنا أحيانا الوسط الذي لا يعرف عن لباسنا شيئا، أن نلبس أي شيء غير زينا..
لكن لا أظن أنه مر علي أن رأيت “حرة” ترتدي “الملحفة”.. إلا واحترمتها.. وكرمتها..
نحن إذ نكرم الملحفة بلباسنا المحتشم لها.. إنما نكرم مجتمعا برمته.. إنما نحترم هوية متجذرة فينا.. نحترم أمهاتنا ونتفاخر بتربيتنا وبيئتنا ومجتمعنا..
نحترم في لباسنا للملحفة أدق التفاصيل تلقائيا..
نراعي مشيتنا داخل الملحفة.. نراعي الحركة والسكون.. ونحس بنوع من المسؤولية تجاه هذا الثوب الذي يمثل فينا كل شيء جميل.. يمثل حياءنا.. يمثل عنفواننا.. يمثل خوف أبائنا وغيرتهم علينا.. يمثل فخر أماهتنا بتربيتهن لنا…
نحن لا نريدها سروالا!!!
لا نريدها فستانا مرصعا!!!
نحن نريدها هكذا.. بسيطة.. طاهرة.. ساترة..
نريدها تبقى على عهدنا.. لأننا ما خنا العهد!!
ونريدكم أن لا تقربوها.. ولا تقربو جذورنا فيها..
لا تعبثو بها.. اتركوا لنا ما تبقى منا… فقد اكتسحتم كل شي جميل في تراثنا وثقافتنا العميقة….
#الملحفة_خط_أحمر
ذ.البلال خولة
الملحفة لا تقبل الكثير من التجديد، لانها بطبيعتها ليست الا قطعة ثوب من اربعة امتار ونصف وكانت تقاس قديما بتسع ذراعات تلف على الجسم،لا تقبل التفصيل، ولا تقبل أن يدخل عليها (البونطالون) مثلا، كنوع من التطوير والتغيير، فهي ارث ثقافي يعتز الصحراويون به، وزي تقليدي نسائي رسمي يجمع بين جمالية الشكل وتناسق الألوان، فهي رمز لهويتها وانتماءها، حيث تشكل تناغما وانسجاما مع الطبيعة الصحراوية والمناخ الذي تتميز به بقعتنا الجغرافية.
ومع تتبع تاريخ هذا الزي المتجدر منذ القدم، نجد أن المرأة كانت ترتدي ملحفة واحدة سوداء اللون تسمى ملحفة النيلة من اسباب ارتداءها عموما بالاضافة الى المحافظة على التقاليد يعرف عنها كونها تحفظ البشرة من صعوبة طقس الصحراء الجاف والحار.
فهي تحافظ على بشرة النساء من غضب الطبيعة وقساوتها، ويكاد لبسها يختصر على نساء البوادي والارياف الأكثر تشبتا بالتقاليد مع أن بعض نساء المدن يحرصن على لبسها، أما في وقتنا الحاضر فقد تعددت أشكال القماش وألوان الصباغة والتطريز وانتشرت خلال العقود الاخيرة أنواع جديدة من الملاحف تتميز بنوعيات قماشها التي تسعى لإرضاء جميع الأذواق المتجددة للنساء،وأصبح هنالك تمييز بين الملحفة التي تلبس في المناسبات والحفلات والأعياد. وبين ملحفة الفتاة والشابة وملحفة المرأة المسنة (الكهلات(.
كما أن ملحفة النكشة المكونة من ملحفتين بيضاء وأخرى سوداء ونظرا لقيمتها عند المرأة الصحراوية ظلت ولازالت زيا رسما للمرأة البيظانية للاحتفاء بالأعراس ورمزا راسخا للهوية الى جانب الرمباية كلباس تحت الملحفة، فضلا عن أنها ملائمة للمرأة المسلمة من حيث السترة والحياء تماشيا مع ديننا الاسلامي الحنيف، وارتباطا بشخصيتها عبر العصور فهي ايضا من عادات وتقاليد المجتمع وموروثه الثقافي، ولعل في ذلك ما يفسر لنا سر تمسك المرأة الصحراوية بها لتبقى ملائمة لها طيلة حياتها في حلها وترحالها خلال عملها الاداري والوظيفي وفي أسفارها وإقامتها خارج بيئتها، لتكون بذلك الملحفة هي الزي الرسمي والشعبي للمرأة الصحراوية وليست مجرد موضة تلبس للتباهي وتخلع مع كل موسم كما يحدث في كل انحاء العالم.
كما أنها ظلت حاضرة وبقوة في الأدب العربي والحساني،لقول أحد الشعراء:
اقم صلوات الوجد بين المعازف « » على وله من لابسات الملاحف
عشية راق الجو وانداح أفقه » » وماس بأرواح الشتا والمصائف
تمشين في رمل أتيل ممهد. « « يطأن على اطرافها والشراشف
تلحفن منها بالسواد غرائبا » » على من رام برد المراشف


