الداخلة نيوز: أحمد الكنتي
اختتمت أمس أشغال دورة مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، والتي مرت طيلة يومين من النقاش الهادف والبناء لرئيس الجهة “الخطاط ينجا” وأغلبيته المتماسكة، رغم ما تخللها من صراخ وعويل بقصد التشويش على السير العادي لأشغال الدورة، هذه الأخيرة التي أبان فيها رئيس الجهة عن مستوى عال من النضج السياسي والأخلاق والحنكة والتبصر.
ولكن ما أثار انتباه الساكنة والمتتبعين هو أنه رغم القناعة التي وصل لها الجميع بطي الملف المفبرك لرئاسة الخطاط ينجا للجهة والاحتكام إلى الديمقراطية التي أوصلته عبر صناديق الاقتراع إلى كرسي الرئاسة رغم تأجيل حكم محكمة النقض الذي يبقى فقط مسألة وقت ليس إلا، ومع ذلك يستمر الصراخ والعويل من طرف عضوين من المعارضة اطلق عليهما الرأي العام المحلي اسم ثنائي “يا حسرة و بين قوسين”، الثنائي المتناقض مع ذاته والذي يعيش صعوبات نفسية ورط باقي أعضاء المعارضة معه مستنقع خطير، فبالأمس غادروا نفس القاعة خلال دورة مارس الأخيرة، بحجة أن الرئيس “غير شرعي” واليوم يعودا بخفي حنين وهم يجرون أذيال الهزيمة، وإلى جانبهم باقي جوقة المعارضة المغلوب على أمرها، فما الجديد ؟ وما الذي تغير ؟ فأسباب مقاطعة دورة مارس وملابساتها مازالت قائمة حسب ادعائهم الباطل لنجد أنفسنا في دوامة من الأسئلة، استعملنا فيها الأسئلة الخمسة، وهي أسئلة ماذا و من و متى و أين و لماذا التي يجيب عنها هذا المقال.. ؟؟.
ولكن بعد بحثنا واستفسارنا هنا وهناك، وجدنا ضالتنا في الحقيقة التي هي أوضح من وضوح الشمس، وهي السبب الحقيقي في كل هذه الضجة ومحاولات التشويش البائسة، وهي إغفال أمامهما منابع الفساد و الكعكة التي ألفاها من ميزانية الجهة التي كانت لردح من الزمن بمثابة بقرة حلوب – مع احترامنا لرئيسها السابق الذي رفض الخنوع والذل والمهانة وخرج بوجه مشرف، حيث أسس الثنائي “ياحسرة وبين قوسين” منذ سنوات جمعية للمخيمات الصيفية، والتي كانت تستفيد من ميزانية الجهة و وكالة الجنوب والمجالس المنتخبة الأخرى بأكثر من 120 مليون سنتيم، وطبعا عضوي المعارضة قسما الأدوار بينهما بين رئيس للجمعية و أمين لمالها، كما أسسا “جمعية الخيرية الإسلامية” للاستغلال البشع لمعاناة الأيتام والفقراء والمعوزين وذوي الاحتياجات الخاصة، والتي تم استغلالها للاستفادة من ميزانية الجهة والمجالس المنتخبة ومؤسسات الدولة، دون حسيب ورقيب، كما أسس الزعيم “بين قوسين” شركة “SADARA “ باسم زوجته، والتي تم استغلالها بطرق ملتوية في الحصول على العديد من الصفقات بالجهة، والتي استحوذت على سبيل المثال على الصفقات الخاصة ببناء “المدرسة القرآنية بجلوى” حينها كان رئيسا للجنة المالية والميزانية في مجلس الجهة السابق، ويشهد على نفسه اليوم بأنه كان ولا يزال يرأس الجمعية المشرفة على محضرة جلوى..، وهو ما يستدعي المحاسبة والتدقيق في تلك الصفقات المشبوهة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
واليوم، يأتي “ياحسرة وبين قوسين” ثنائي معارضة الجهة ليتشدقا علينا بمبادئ الحكامة الجيدة النزاهة والشفافية والمصلحة العامة والمال العام، وهو ما ينطبق عليهما المثل الحساني: “يسركَ و إقابح “، وهما اللذان عاثا فسادا في المال العام واستغلا النفوذ بأبشع الطرق، حتى أن الأيتام والفقراء والمحتاجين لم يسلموا من بطشهما، واستغلوا المال العام في بناء العمارات والشقق والفيلات وركوب السيارات الرباعية الدفع الفخمة وامتلاك قطعان الإبل… وهما اللذين تشير لهما أصابع الاتهام في كل جلسة شاي أوحديث، لأن منطق العقل والحقيقة وتاريخ كل منهما ومسار حياته يستحيل معه تبرئة ذمتهما المالية، لنقول لهما من أين لكما هذا.. ؟؟ من أين لكما هذا.. ؟؟.
فالأكيد اليوم أن جهة الداخلة وادي الذهب قد دخلت مرحلة جديدة في إطار الجهوية الموسعة وتمكينها من صلاحيات واسعة وموارد مالية هائلة تسيل لعاب الكثير من ضعاف النفوس أمثالهما، ولكن ما يطمئننا هو كون هذه الملايير من الدراهم المخصصة لها توجد في يد آمنة لشخصية اجتمعت فيها الكثير من المناقب التي تفرقت في غيرها، من الأمانة والصدق والاستقامة والنزاهة الثقافة والمعقول، وفي يد شخص نجح في مشاريعه وأعماله الخاصة ويعتبر منصب رئاسة الجهة تكليفا ومسؤولية جسيمة، ويعي جيدا حجم المسؤولية والأمانة والدور الذي تقوم به لجان المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للإدارة الترابية.
فلا شك أن كل إصلاح تواجهه جيوب للمقاومة والعرقلة ومعاقل الفساد التي تعارض كل إصلاح أو تقدم، في معركة أزلية منذ أن خلق الخير والشر، فحتى الرسول صلى الله عليه وسلم والرسل من قبله لم يسلموا من المشككين والمعارضين، حيث قال الله تعالى :
” يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون” صدق الله العظيم.
فيا حسرة على فئة التابعين التي تدعي المعارضة وهي تفتقد إلى أبسط شروط ومبادئ وقيم المعارضة البناء والهادفة.. ويا حسرة على ما تم تضييعه من الزمن السياسي لفئة التابعين.. وياحسرة على المواطنين الذين انتخبوهم و وضعوا ثقتهم فيهم من أجل الدفاع عن مصالحهم.. واحسرتاه..واحسرتاه.. واحسرتاه..



