الداخلة نيوز: بداد محمد سالم
يبدو أن حرب التقارير حول الوضع الأمني في المنطقة الفاصلة بين قوات البوليساريو، وقوات الجيش المغربي والحدود مع موريتانيا، ستبقى العنوان الأبرز لحروب طرفي النزاع السياسية والإعلامية والقانونية، وحتى الإقتصادية.
فبعد الحملات والتقارير الإعلامية التي كانت تهدف إلى اعتبار المنطقة وكرا للجماعات الارهابية وما تلاها، من اختطاف للمتضامنين الأجانب من داخل مخيمات تندوف، والحديث عن تورط بعض العناصر من داخل التنظيم نفسه، والعمدة دائما على التقارير التي أثثت المشهد الإعلامي المغربي خاصة، مقابل اتهامات معاكسة بتدخل عناصر من المخابرات المغربية حسب تفسيرات البوليساريو.
ها نحن نرى مشهدا أخر، لإنتقال المواجهة من الترويج لخطر الجماعات المسلحة إلى المبادرة بمواجهة عصابات التهريب الدولية.
ولعل الرجوع قليلا إلى كرونولوجيا هذه المواجهة سيجعلنا نستحضر المحطات التالية:
*28 فبراير 2016
تم إطلاق أعيرة نارية من طرف القوات المغربية على مستوى منطقة كلتة زمور مما نتج عنه مقتل صحرواي اعتبرته السلطات المغربية مهربا، وبررت الخطوة بمحاربتها لعمليات التهريب، وأثيرت العديد من التساؤلات عن علاقة بعض العناصر من داخل الجيش والسلطات المغربية، مع العناصر النشيطة في مجال التهريب، ليقوم الجيش المغربي برفع درجة الاستنفار بالمنطقة في فاتح مارس.
*غشت 2016
أطلق المغرب ما أسماها عملية تطهير منطقة قندهار،في ظل معارضة جبهة البوليساريو عبر قنوات الامم المتحدة، ودامت مدة العملية 4 أيام، وحاول تعبيد الطريق في اتجاه الحدود الموريتانية وانطلقت معها أزمة الكركرات، حيث تقدمت قوات البوليساريو يوم 27 غشت لوقف التقدم المغربي.
و بعد اربعة أيام سيتم اعتقال مجموعة مكونة من 4-اشخاص من طرف القوات المغربية واتهامها بممارسة التهريب الدولي وهي عناصر صحراوية، تم القبض عليها شرق الجدار.
وباقي القصة يعرفها الجميع، لكن اثارتنا لهذه المحطات وتسلسلها، جاء لإبراز كيف أصبحت أطراف النزاع تتفاعل مع الاحداث، الناتجة عن إفشال عمليات تهريبية، دون أن نسقط هنا احتمال تورط بعض الاطراف من داخل السلطات في كلا الجانبين، لأنه من غير المعقول أن تتم هذه العمليات دون غطاء حماية من طرف حراس الجدار، وأن الإعلان عن إفشال البعض منها، يكون في حالتين:
أولا: أن يكون الخطأ تقنيا، مرتبطا بخلل في الخطة المرسومة، مما ينتج تدخل عناصر غير معنية بالإتفاق مع المهربين، وبالتالي فضح الثغرات الامنية من داخل السلطة.
ثانيا: أن يتم صنع هذه الأخطاء التقنية، من أجل تبرير مخططات التأثير المتبادل، في أفق معركة سياسية وإعلامية وقانونية ستشرع إحدى الاطراف في إطلاقها.
إن تسارع الأحداث في الأيام القليلة الماضية، وإعتبار الجيش الموريتاني حدود البلاد الشمالية منطقة معزولة، والأحداث التي شهدتها مخيمات اللاجئين الصحراويين بتندوف بين جماعات تهريبية، وإعتقال قوات البوليساريو صبيحة اليوم 17 فبراير 2017، لــ 19 عنصرا مغربيا شرق الجدار في إطار محاربتها لعمليات التهريب، واتهامها المغرب حسب بلاغ وزارة الدفاع بالوقوف ورائها.
كل هذه الأحداث تجعلنا نلتقط إشارات بأن هناك معركة في الأفق على شاكلة أزمة الكركرات، ستعيد النزاع من جديد إلى الواجهة.
وهنا نشير إلى الحرب الإقتصادية التي تعد الحدود والمعابر أحد أدواتها المحورية، فإذا كانت أزمة الگراكرات، والأزمات التي قد تثيرها الحوادث التي نشهدها بين الفينة والأخرى على مستوى الجدار، فإن أزمة الباخرة الحاملة للفوسفاط، وإيقاف السلطات الموريتانية لشحنات مهربة من المخدرات في مياهها الإقليمية، وإصدار الحكومة المغربية لمرسوم بترسيم الحدود البحرية، كلها مؤشرات توحي بأن المعارك بين طرفي النزاع ستبتكر أدوات وموضوعات جديدة لها.
فهل ستدخل حادثة اليوم الطرفين لمعركة جديدة تكون دهاليز الأمم المتحدة مسرحا لها..؟؟



