خطاب بلغة صريحة وهادفة لم يتعود عليها ذوي المناصب والمحتكرون للثروة والسلطة

الداخلة نيوز: ابراهيم اعمار

جاء خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس في الذكرى الثامن عشر لعيد العرش المجيد. بلغة صريحة وهادفة، اراد الملك من خلالها تعرية الواقع، والذي لم يتعود عليها ذوي المناصب والمحتكرون للثروة والسلطة. وأكد انزعاجه الكبير من بعض المسؤولين الترابين والمنتخبين والسياسيين. وأنه لم يعد يثق في السياسيين الذين فشلوا في خدمة الوطن والمواطنين، وأصبح همهم المناصب والكراسي، والذين يستعملوا اسمه في صراعاتهم الحزبية، والذي وجه لهم رسالة صريحة: “من لا يريد خدمة الوطن والمواطنين فهو خائن وليقدم استقالته وينسحب ويترك المجال لغيره فالوطن مليء بالمخلصين. وأكد الخطاب أن تدبير شؤون المواطن وخدمة مصلحته مسؤولية وطنية وأمانة جسيمة لا تقبل التهاون ولا التأخير. وأكد أن بعض المسؤولين يستغلون التفويض الذي يمنحه لهم المواطن لتدبير الشـأن العام في إعطاء الأسبقية لقضاء المصالح الشخصية والحزبية، بدل خدمة المصلحة العامة ويتجاهلون أن المواطن هو الأهم. ويتنكرون لقيم العمل السياسي، وأكد جلالة الملك أنه لا يريد مغرب يمشي بسرعتين، أغنياء يستفيدون من ثمار النمو ويزدادون غناء، وفقراء خارج مسار التنمية يزدادون فقرا وحرمان.

فمن خلال القراءة السياسية للخطاب الملكي. يستبشر المواطنين خيرا ويرى العاقلون منهم والمتتبعون للشأن الوطني والفاهمون للإشارات السياسية والمستوعبون لرؤية جلالة الملك، أن الخطاب دليلا قاطعا وتزكية ملكية لإرادة المواطنين وقطع مع زمن استغلال السلطة والنفوذ. وأنه من واجب السياسيين في هذا الزمن الذي يعي فيه المواطن الوطني الصادق على أنه زمن الصمود والصبر حتى على حق ضائع من اجل مصلحة وطنية، وفي هذا الزمن الذي يصمد فيه المغاربة الأحرار والبسطاء منهم على الخصوص، ويقدرون الظرفية الحاسمة في تاريخ تحول المغرب الحديث في إتجاه الديمقراطية والتنمية والعدالة والكرامة وسيادة القانون ومصداقية المؤسسات، وما يتطلبه ذلك من تجند وحيطة وحذر من كل ما يمكن أن يعيق هذا التحول المنشود الذي قطع المغرب فيه أشواط مهمة ولن يتراجع عنها ملكا وشعبا مهما يكن الثمن.

إذ نرى أن من واجب السياسيين ان يستحضروا سمات هذا الزمن ودور المسؤولية الوطنية التي غابت أو غيبها البعض لسبب قد نجله، وأن يكون لهم ضمير وطني في تدبير الشأن العام بصدق ووفاء بالوعد لصون حقوق المواطنين والحفاظ على الإستقرار والأمن وتحصين المواطنين من الإنزلاقات في اتجاهات لا تخدم المصلحة العامة للوطن، والخروج من سياسة الترقب والإنتظار إلى سياسة المبادرة البناءة والداعمة للرفع من أداء المؤسسات للعب دورها الحقيقي لتحقيق المكاسب التي ينتظرها المواطنين، وببعد النظر في اشراك الكفاءات. وأن يعوا انه زمن الوطن وزمن تغليب الموضوعي على الذاتي وتجاوز الصغائر، وتجريم الفساد والضرب على يد المفسدين. وجعل الكفاءة والنزاهة والإلتزام بالمسؤولية مقياسا للمواطنة الصادقة. والتشبث بمقدسات الأمة وثوابتها في وحدة الدولة والوطن والتراب لمغرب غني بتنوع روافده الثقافية والمجالية المنصهرة في هوية وطنية موحدة.


شاهد أيضا