التيارات الإسلامية المتشددة.. أيديولوجيا تكرس العنف بقلم: الشيخ احميادة

الداخلة نيوز: الشيخ احميادة


   
لا يختلف اثنان حول مسألة وجود صراع فكري معاصر، بين طرفين رئيسيين تختلف أيديولوجيات التفكير لكليهما إختلاف السراب عن النهر، والطرفان يكملان في بعض التيارات الإسلامية ذات الفكر التراثي الإسلامي المحض، وبعض المثقفين والمفكريين المعاصرين الذين يمتازون عن الطرف الآخر بامتلاكهم لأيديولوجية الفكر التجديدي التي ترفضها التيارات الإسلامية المتشددة رفضا كليا،بل تقوم بزندقة وتكفير أي مثقف يدعي هذه الأفكار في مجتمعنا.

فمثلا في المقررات الدراسية يوجد نوع من الخطاب الديني الذي يرى بعض المفكرين أنه لايجب تدريسه للأطفال، نظرا لعدم توافقهم معه من الناحية النفسية، فلكي ينشئ الطفل على شخصية متماسكة وقوية ويكبر على نمو عقلي طبيعي يجب عدم تدريسه التناقضات، التي تجعله ينشئ مشتت الأفكار ومن بين أخطر هذه التناقضات مسألة تدريس الطفل في مادة التربية الإسلامية مثلا موضوع النكاح والتكاثر من أجل هزم الأمم الأخرى في العدد والكثرة ،وفي نفس المقرر يتم تدريسهم قضية الاكتفاء الأسري في المجتمع وضرورة عدم تخطي عدد معين من النسل ، غير أن التيارات المتشددة وللأسف تستنكر هذه التناقضات كاستنكارها لأي تعديلات دينية تفيد مجالات أخرى بعيدة عن التعليم . 

إن مشكلة هذه التيارات لاتكمن فقط في كونها لاتراعي مصلحة المسلمين في الحاجة  لفكر إسلامي تجديدي موافق لتغيرات العصر يتم الاجتهاد فيه من طرف العلماء، بل فيما تقوم به من خطابات إستفزازية تكفيرية تواجه بها المفكرين في المجتمع عوض أن تواجههم بأخلاقيات الحوار البناء التي تهدف إلى التفاهم ونبذ العنف ونقد الفكرة بدلا من نقد صاحبها ،حيث أنك قد تجد بعضهم يدعي التدين من خلال مظهره ،لكنه ذو أسلوب حواري عاطفي تطغى فيه العاطفة على كل ماهو عقلاني تجريدي، بالإضافة إلى عدم التحلي بقيم الحوار بعكس طريقة الحوار التي ينهجها المثقف والتي هي من تنبني في الأساس على قيم الإسلام الحميدة.

لقد كان بعض العلماء والمشايخ الإسلاميين الذين تبنوا فكر متشدد نتاجا لتيارات إسلامية متطرفة تكاد تشوه أو شوهت الصورة الجمالية للإسلام، فهذه التيارات نوعان نوع أقل خطورة ونوع أكثرخطورة،النوع الأول القليل الخطورة تتجلى خطورته في ما أسميه تطرف الفكرة أي تجاوز حدود التعبير عن الرأي  إلى الإساءة إلى الأخرين وتكفيرهم، والنوع الأكثر خطورة يتجلى دوره في تيارات إسلامية أخرى ظهرت في السنوات الأخيرة تنشط في المجال السياسي كتنظيم الدولة المتطرف الذي ركب على ثورات عربية من أجل نشر الإرهاب والتخريب .    

هناك أمر أؤكد عليه كامل التأكيد وهوعدم الخلط بين فهم الناس للدين وبين القراءات المختلفة الأخرى التي يمكن أن يأخذ منها .كما أكد أن مجتمعنا العربي الإسلامي لايمكنه الخروج من  دائرة التخلف بدون القيام باجتهاد من داخل المنظومة الفقهية لأن مجتمعنا المسلم صدقوني هو ضحية لتاريخ الفقه، بسبب توقيف أهل الفقه لعقولهم عن الاشتغال واكتفائهم بترديد ببغائي لأفكار فقهاء قدماء وهو ماجعل الشباب الناشئ يمل من ذلك الخطاب الديني المعاود وذلك لعدم انتقال أهل الفقه لفكر جديد تنويري مجتهد فيه.  
 


شاهد أيضا