الداخلة نيوز: محمد بادلة السباعي
لقد أصبحت معالم الصراع السياسي أكثر وضوحا بعد قرار لجنة المساطر السياسية بحزب العدالة والتنمية، والتي من الواضح أن نتائجها ستفضي بدون شك إلى إعادة انتخاب بنكيران أمينا عاما للحزب للولاية الثالثة، وهو والأمر الذي سيمدد في الحد ذاته في عمر الصراع السياسي بين حزب التجمع الوطني للأحرار الذي جدد دمائه وأعاد هيكلة تنظيماته استعدادا لحرب سياسية طويلة الأمد، ستتجدد معاركها بعد إعادة انتخاب بنكيران، رغم التحالف الذي يجمع بينهما ضمن التشكيلة الحكومية والذي سيكون أكثر هشاشة بعد منح بنكيران ولاية ثالثة على رأس حزب العدالة والتنمية.
ولعل استعداد الأحرار وصل أوجه، ويبدو ذلك واضحا من خلال التسخينات السياسية التي ظهرت بشكل جلي من خلال الاكتساح الواضح للأحرار بالانتخابات الجزئية بأكادير، ناهيك عن التحولات والتغيرات التي عرفتها وتعرفها مختلف الأحزاب المغربية والتي تصب جميعها في نفس مسار مصالح حزب التجمع الوطني للأحرار، وهنا نستحضر اندحار شباط وتقلد نزار بركة قيادة حزب الاستقلال هذا الأخير الذي يعتبر الأقرب إلى توجهات ومنهج عزيز أخنوش عكس شباط الذي يعتبر أقرب إلى توجه حزب العدالة والتنمية رغم أن الحقيقة انه كان اقرب إلى بنكيران ، وهو ما شكل ضربة قوية لحزب العدالة والتنمية عموما و بنكيران بشكل خاص، كما نستحضر التغير المرتقب بحزب الحركة الشعبية والذي توحي مختلف تطوراته أن الوافد الجديد حصاد سيحصد تأييد اغلب مناضلي حزب الحركة الشعبية ، وذلك على مضض من رغبة العسالي زعيمة الحزب الحقيقية، وطبعا هذا التحول المنتظر يسير هو الأخر وفق توجهات حزب التجمع الوطني للأحرار ومنه أضحت معالم اللعبة أكثر وضوحا فحزب العدالة والتنمية ُقصت أجنحته وتقلصت تحالفاته ولم يبقى أمامه في الاستحقاقات المقبلة إلا الفوز بأغلبية ساحقة تعفيه من البحث الفارغ عن تحالفات خارجة عن حزب التقدم والاشتراكية وهو أمر في غاية الصعوبة إن لم نقل من سابع المستحيلات ، وطبعا هو الأمر الذي دفع أعضاء لجنة المساطر بحزب العدالة والتنمية لمنح فرصة ولاية ثالثة لبنكيران وذلك باعتباره هو أساس ومنبع شعبية حزب العدالة والتنمية، ومنه فاكتساح حزب العدالة والتنمية برئاسة الزعيم المنتظر بنكيران ستكون في غاية الصعوبة خاصة مع الاستعدادات المنقطعة النظير لحزب التجمع الوطني للأحرار، ناهيك عن ظروف وتغيرات وتطورات الأحزاب السياسية التي لا تتماشى بأي شكل من الأشكال مع مواقف وتوجهات حزب العدالة والتنمية خاصة مع زعامة بنكيران، وهو ما يبيد أي تحالف أو تنسيق معها سواء قبل الاستحقاقات أو بعدها.
ومنه فإن دراسة الوضعية السياسية الحالية بالمغرب توحي بسناريوهين اثنين لا ثالث لهما فالأول يتجلى في خروج العدالة والتنمية إلى المعارضة، وذلك بعد خسارته لصدارة الاستحقاقات المقبلة ومعه حزب التقدم والاشتراكية وهذا السيناريو هو الأقرب، أما السيناريو الثاني والذي يبقى وارد رغم ضعف احتماله يتجلى أساسا في احتلال حزب العدالة والتنمية لصدارة الاستحقاقات مقابل إغلاق مختلف الأحزاب لتحالفاتها أمام حزب العدالة والتنمية، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أخرى أكثر تعقيدا.
وعلى العموم يتضح أن حزب التجمع الوطني للأحرار بعدما منح الزعامة لعزيز أخنوش صاحب الكاريزما الخاصة يسير بخطوات ثابثة اتجاه احتلال صدارة الاستحقاقات المقبلة وتجلى ذلك من خلال حركية ونشاط مختلف التنظيمات الموازية لحزب التجمع الوطني للأحرار رغم حداثة التأسيس خاصة تلك التي يقودها زعماء الحزب كمنظمة المرأة.
وتجدر الإشارة إلى ملاحظة أساسية تتجلى أساسا في القوة السريعة التي اكتسبها البيت الداخلي لحزب التجمع الوطني للأحرار في عهد عزيز أخنوش عكس ما كان في عهد مزوار والمنصوري حيث نشاط الحركات التصحيحية في كل حين نتيجة التسير الردئ لقيادات الحزب للحزب. إذ تنعدم في الفترة الحالية أي بوادر للانشقاق أو الاختلاف التي تمهد دائما للحركات التصحيحية وهو ما دفع خصومهم إلى بث الإشاعات للتأثير على البيت الداخلي لحزب التجمع الوطني للأحرار، والدليل الأكثر وضوحا ما بُث مؤخرا عن تزعم محمد اوجار لحركة تصحيحية ضد اخنوش وهو ما سارع اوجار إلى نفيه نفيا باثا ، مبرزا أن البيت الداخلي للحزب هو أكثر قوة من أن تؤثر عليه إشاعات لا أساس لها من الصحة، ناهيك عن الأبواب المفتوحة أمامه للتحالفات من مختلف الأحزاب السياسية ، وفي المقابل من ذلك ولأول مرة يعيش حزب العدالة والتنمية صراعا حادا بين قيادييه وهو الأمر الذي تجلى واضحا أثناء النقاش بلجنة الأنظمة والمساطر بالحزب حيث نزل وزراء العدالة والتنمية بكل تقلهم للتأثير على أعضاء اللجنة وإقناعهم بعدم تغيير المادة 16 أي حصر ولايات تحمل المسؤولية في ولايتين فقط ، وهو ما لم يستجب له أعضاء اللجنة وصوتوا بالأغلبية المطلقة والساحقة للتغيير هذا الفصل والتمديد لبنكيران لولاية ثالثة، ناهيك عن منع ولوج الأمانة العامة للوزراء من خلال الصفة ، إضافة إلى المعنويات المحبطة التي يعيشها مناضلو الحزب حاليا في ظل هذا الصراع والخسارة الكبرى للإنتخابات الجزئية بكل من أكادير وتارودانت الشمالية ، وتغيرات قيادات الأحزاب التي تمشي بما لا تشتهي سفينة العدالة والتنمية.
إن معالم اللعبة السياسية أصبحت أكثر وضوحا ، ولعل قرار لجنة الأنظمة والمساطر هو قرار يستهدف من خلاله انقاد ما يمكن إنقاده من شعبية ومكانة حزب العدالة والتنمية ، لكن يظهر أن عمل بنكيران ومنهجية اشتغاله تبقى دون مستوى إيقاف المد الأزرق لعزيز اخنوش الذي يعرف جيدا كيف يحتل صدارة الاستحقاقات المقبلة والتي تفيد مجموعة من المؤشرات أنها ستكون سابقة لأوانها خاصة إذا ما اشتد الصراع وفشل العثماني في الحفاظ على أغلبيته وتحالفاته الهشة أصلا.



