عـــودة إلــى الــــعزوف.. بقلم: أحمد بابا بوسيف

الداخلة نيوز: أحمد بابا بوسيف

 

العزوف المقصود به هنا هو الأزمة الحقيقية التي كان يعرفها العالم العربي ما قبل 2011، من عزوف عن المشاركة السياسية، حيث كانت الأنظمة ما تنفك تنفخ في حجم المشاركة في الإنتخابات ما أمكن لكن، الصور التي تنقل من مراكز الإقتراع الفارغة والخاوية على عروشها ما فتئت تفضح هذا النفخ…

المغرب لم يكن استثناء، فحجم المشاركة في الإنتخابات سنة 2007 اكبر دليل، حيث بلغ حجم المشاركة فيها 37 في المئة (من المسجلين في السجل الإنتخابي وليس ممن يحق لهم التصويت وهناك فرق كبير بين الإثنين) وهي الأدنى في تاريخ العملية السياسية، بينما قفز حجم المشاركة إلى 47 في المئة سنة 2011، بعد الأمل الذي بثه الحراك الجماهيري في الشعوب العربية، بالإضافة الى التفاعل الإيجابي أنا ذاك  من قبل أعلى سلطة في البلاد، من خلال خطاب 2011 والتعديل الدستوري.

لكن يبدو أننا أمام عودة قوية لهذا العزوف من جديد، فنتائج إنتخابات 2016  والتي عرفت نسبة مشاركة بلغت 45 في المئة، وقع التلاعب بها بشكل كبير، حيث تبين للجميع أن قرار تشكيل الحكومة والتوازنات داخلها،لا تعبر عن إرادة الناخبين الحقيقية، بل إن أحزاب بلا وزن شعبي حقيقي ( انطلاقا من نتائجها في الإنتخابات) تفرض شروطا على من حاز على أغلبية الأصوات.

وقد ثبت بشكل كبير، أن قانون الإنتخابات لا يتيح للفائز تشكيل حكومة تمثله بأريحية كبيرة، نفس المشكل تعرفه الإنتخابات المحلية التي لا تتيح للفائز تشكيل مكتب مريح، مع ما تعرفه عملية تشكيل المجالس المنتخبة من خروقات وتبديل للألوان السياسية ولو بشكل غير رسمي نتيجة المال السياسي الفاسد.

ففي الإنتخابات المحلية ثبتت قاعدة رئيسية بشكل غير رسمي، مفادها يمكنك انتخاب من تشاء بينما تشكيل هذه المجالس هي مسألة أخرى تتحكم فيها الضغوط والتحالفات والمال السياسي، ولنا في ما جرى بمجلس جهة الداخلة ومجلس بلديتها عبرة، بينما تقف السلطة المحلية التي يفترض فيها العمل على ضمان شفافية العملية الإنتخابية أمام هذه الخروقات وقوف المتفرج الذي لا علاقة له بالموضوع.

بالإضافة الى كل هذه الإشكاليات الشكلية، يبقى أن نعرف أن النظام السياسي المغربي الحالي يمكنك  من الوصول الى الحكومة، أما الحكم فهو شئ آخر  يعرف الجميع من بيده مفاتيحه ، لا على المستوى المركزي ولا حتى على المستوى المحلي، فالصلاحيات الوساعة للولاة المعينين من المركز تبقى عقبة قوية أمام تطبيق حقيقى وكامل للجهوية الموسعة.

بالإضافة الى كل ما ذكرنا تبقى المعارك الجارية داخل أروقة الأحزاب السياسية التي يبقى الهدف الاساسي منها هو التحكم الكامل في العملية السياسية، وتعطي للبعيد قبل القريب رؤية غير مريحة لمن يفترض انهم نخبة سياسية، داخل مؤسسات سياسية تلعب دور الوسيط بين المواطن والدولة لتعبر عن إرادة الأمة، بينما فشلت حتى في إدارة خلافاتها بعيدا عن الصحون والعراك، هذه المعارك مدمرة بشكل حقيقى لأهم طرف من اطراف العملية السياسية.

كل هذا يعيدنا الى المربع الأول، مربع التحكم كما يحلو لبعض السياسييين تسميته، مربع ما قبل 2011 حيث نعود الى فبركة نسب المشاركة من جديد، ليبتعد الشباب من جديد اكثر وأكثر عن العملية السياسية مما يفتح المجال الإجتماعي إلى سناريوهات لا يعلمها إلى الله….كان من مقدماتها حراك الريف

شاهد أيضا