الإدارات العـمومية مـن أهـم أسـباب نـقمة الـمواطن..بقلم: أحمد بعيريس

الداخلة نيوز: أحمد بعيريس

 

  تعتبر الفوضى والضجيج وأصوات المحتجين الساخطين على تردي الخدمات من أهم سمات الإدارات العمومية المغربية، فزيارة وحيدة لأي إدارة كفيلة بضحد كل ما راج بوسائل الإعلام الرسمية عن إصلاح الإدارات وتحسين علاقتها بالمواطنين وضمان فعالية وجودة خدمات المرافق العمومية … وغيرها من الشعارات التي ما فتئ يتشدق بها مسؤولو دار المخزن ويصدرونها للمنتظم الدولي على أنها واقع ملموس.

فبعد أن شخص البنك الدولي في تقرير مفصل سنة 1995 عدد فيه مكامن الخلل وأسباب تردي الخدمات بدأ من تعقيد المساطر وعدم عنايتها بالتواصل والاستقبال وضعف مواكبتها لمناهج التدبير الحديث وتعقد هياكلها ووصولا لتأخرها في مسلسل اتخاذ القرار وضعف الإنتاجية , لتتوالى بعدها تقارير مماثلة كانت في كل مرة تكشف واقع الإدارات المغربية وعلاقتها بالمواطن المغلوب , بعدها بدأ الحديث عن أولوية إصلاح الإدارات العمومية سواءا في دستور 2011 أو في خطابات الملك خصوصا في إفتتاح السنة التشريعية 2017 والذي تناول من خلاله ضرورة القيام بثورة داخل الإدارة العمومية لكسر تلك الصورة التقليدية للعلاقة بين المواطن والادارة من خلال تغيير السلوكيات والعقليات لأجل مرفق عمومي فعال في خدمة المواطن أو غيرها من الخطابات , كما أفرجت الحكومة في نفس الشأن عن مرسوم يتعلق بتحسين الخدمات الإدارية وجودة تدبير المرفق العمومي , وغيرها من العناوين العريضة التي توهم قارئيها بأن راحة المواطن تعد من أولويات صناع القرار.

لكن وكما أسلفنا جولة وحيدة لأقرب مقاطعة إدارية ستجعلك تعرف أن الإهتمام هو عبارة عن وهم، عشوائية في التسيير غيابات بالجملة مزاجية في التعامل الزبونية في الحصول على الخدمات وغياب روح المسؤولية  … هذا هو واقع ما يروج داخل البنايات الإدارية العتيقة فهي لم تعرف تغييرا عدا تجييشها بالقوات المساعدة والشرطة تحسبا لأي إحتجاج , أو توجه نحو الإدارة الأقرب ستعرف أن فترة الغذاء تمتد من الثانية عشرة زوالا إلى غاية الثالثة ولا تستغرب إن جاء الموظف وأخبر المواطنين الذين كانوا في إنتظاره أن عليهم العودة غذا لأن معاملاتهم لم تنجز بعد ويغادر بعدها دون حتى أن يفتح مكتبه , وبالحديث عن فترة الغذاء فالعديد من المقاطعات والإدارات العمومية الأخرى تغلق أبواب مكاتبها دون أدنى حس بالمسؤولية إتجاه مرتادي هذه الإدارات ولا مراعاة لأهمية معاملاتهم الإدارية الراغبين في إنجازها فأين إستمرارية المرفق إذا ؟ وأين ربط المسؤولية بالمحاسبة ؟هذا جزء بسيط من هم يومي يثقل كاهل المواطن ويفقده الثقة في مسؤوليه وفي النظام عموما.

ومعاملة إدارية وحيدة ستجعلك توقن أن لا علاقة تربط الإدارات ببعضها ولا تواصل إداري بينها نتيجته إحالتك على العديد من المكاتب والإدارات وفي كل مرة يطلب منك تجهيز وثائق والمصادقة عليها وعرضها على المصلحة الفلانية بالإدارة الفلانية وبعد إتمامك للوثائق وتوجهك للمصلحة المطلوبة ستصدم بأن الوثائق التي طلب منك إنجازها غير مطلوبة وأن المطلوب مغاير تماما.

  ختاما لابد أن نشير أن تردي خدمات الإدارات العمومية كان سببا مباشرا في تخلي العديد من المواطنين عن إتمام معاملات مهمة بل وكانت سببا في فقدان مرتادي المرافق الثقة أو الرغبة في المضي قدما , وكم من رحلة لإنجاز معاملات إدارية إنتهت بسجن صاحبها  في حين كانت حافزا لفئة عريضة من أجل إتمام   إجراءات تعديل جواز السفر ترقبا لأي فرصة لمغادرة وطن طغت عليه الحكرة والفساد والظلم , مفضلين المغادرة صوب وجهة جديدة مجهولة على إتمام معاملاتهم الإدارية ومواصلتهم العيش في بيئة لا تحترم الإنسان وحقوقه الطبيعية  , وكرد فعل على الإقبال الكثيف على مصلحة جوازات السفر  تطمح الدولة إلى زيادة واجب الطابع من 300 درهم إلى 500 نظير ؟؟؟!! .

 


شاهد أيضا