مسؤول جمركي فاسد متهم بالمساعدة على تبييض أموال في بنوك جزر الكناري

الداخلة نيوز: سامي الحاج

يبدو أن خبايا وأسرار اللوبيات الفاسدة الناشطة بقطاع الصيد البحري, والمشكلة من نخبة كمبرادورات الريع والإسترزاق بإسم الصحراويين, من طائفة تجار الحروب البارعين, الذين حولوا نزاع الصحراء المزمن إلى بقرة حلوب, ومستنقع آسن لممارسة التهريب والإتجار في المخدرات والمهلكات, وإستنزاف الثروة السمكية بجهة الداخلة وادي الذهب, بل الأدهى والأمر من ذلك, الإمعان في تهريبها إلى موريتانيا بأوراق مزورة بمساعدة وتواطئ مباشر من مسؤول جمركي فاسد من أصول موريتانيا, تربطه مصاهرة بأحد أقطاب هذه العصابة من أبناء المنطقة, ومن ثَمَّ تبييض أموالها الحرام في بنوك جزر الكناري, بعيدا عن أفواه الجياع والمحرومين والمفقرين والمعطلين, الذين تعج بهم جنبات هذه الربوع المالحة.

-أقول- يبدو أن ذلك مجرد الشجرة التي تخفي الغابة, وبعض غيض من فيض حكايات الإجرام وخرق القانون ونهب الثروة السمكية, الذي تسبح في وحله المنتن العصابة سالفة الذكر, والشبكة الإجرامية أوسع وأكبر, تمتد جذروها الشيطانية إلى مستثمرين أجانب, بزعامة رجل أعمال إسباني يحمل لقب “ت.ر”, شارك هؤلاء الكمبرادورات منذ زمن طويل مشاريعهم المفخخة, وساهم إلى جانبهم كرأس حربة, في تسويق الأخطبوط والأسماك المهربة من الداخلة إلى موريتانيا, في عدة دول أوروبية, تحت يافطة “إستفادة الصحراويين من ثرواتهم”, وهو الحق الذي أريد به باطل, والذي تستغله هذه اللوبيات كما نما إلى علمنا, من أجل تضليل شركائهم الأوروبيين, وإبتزازهم, للإستمرار في إستقبال هذه المنتوجات التي يتم تبييضها داخل مصانعهم بمدن نواذيبو والتلاعب بشواهد المنشأ, والهدف هو جني الأرباح الضخمة, خصوصا إذا علمنا بأنها تهرب عبر معبر الكركرات الحدودي بأوراق سمك الكابايلا الرخيص.

حيث درج أفراد العصابة التي تحارب اليوم المستثمر الوطني “سعيد اللحية”, على محاولة إقناع شركائهم بأوروبا على أن المنطقة تشكل أرض نزاع دولي, وأن المغرب ليست له سيادة حقيقية على المنطقة, وبأنهم هم الأسياد, يفعلون ما يشاؤون بلا حسيب أو رقيب, وأن “الدولة هم وهم الدولة”, على رأي الديكتاتور الفرنسي لويس الرابع عشر, وهذا طبعا ينم عما جبل عليه أصحابنا من خسة و نفاق وإنتهازية في التعامل مع قضايا الوطن المقدسة وعلى رأسها قضية الصحراء, وهنا يكمن السبب الحقيقي وراء محاربتهم للمستثمر “اللحية” الذي أثبت في أكثر من مناسبة, وطنية خالصة وغيرة محمودة على الوطن ونهضة المنطقة الإقتصادية, من خلال مشاريعه الإقتصادية المواطنة, ودفاعه المستميت والصادق عن مقدسات الأمة و وحدتها, وهو ما كان لمشايخ العصابة أن يقبلوه أبدا, ولو كلفهم الأمر إستئجار مواقع صحفية موازية وصناعتها وتمويلها بسخاء من أجل شن حرب إعلامية ودعائية مضللة على المستثمر “اللحية” وتجارته.

حرب قذرة تستمد جذواها من الحركة الفلسفية السفسطائية التي إنتشرت في بوليس اليونانية قديما, والتي تزعمها السفسطائي إيزوقراط ومدرسته الشهيرة ب”السكراتية”, والتي لقنت الساسة اليونانيين فنون الخطابة والتلاعب بالكلمات وأساليب الديماغوجية والسيطرة الكلامية على العقول, وهو ما سماه السفسطائي اليوناني “غورجياس” باللوغوس الكلامي, وأسس منهجه العلمي بعد ذلك السفسطائي “بروتاغوراس” الذي يعتبر الزعيم التاريخي للحركة السفسطائية, فهو المساهم في تأسيس التضليل الكلامي الموجه للعقول, الذي إستعمل الجدلية الكلامية “الارستيكية” التي تقوم على البهلوانية اللفظية والقياسات المموهة التي لا تثبت شيئا, بغاية الإفحام والتسلط بإستعمال قوة الكلام, بالإضافة إلى جدلية “أنتيلوجيك”, القائمة على الخطاب المزدوج المعاني والمتناقض, و ذلك من اجل السيطرة على الرأي العام و قيادته بهدف تضليله, أو ما يسمى بفن قيادة النفوس أو “البيكاغوجيا”.

إنهم “باعة علم الكلام و تجار الحقيقة, وباعة المعرفة, الذين مزجوا الحق بالباطل و زيفوا الحقائق و أبرزوا البهتان بثوب الحقيقة, إنهم المتملقون, المداهنون, النفعيون, المخادعون, المتكيفون, الذين تلاعبوا بعواطف الشعب ومصيره”, كل الصفات سالفة الذكر أطلقها أفلاطون وأرسطو على هذه الحركة وتلامذتها, والذين من بينهم طبعا الأجنحة الإعلامية التي تحارب المستثمر الوطني “سعيد اللحية”, عن طريق دعاية إعلامية مغرضة, تقوم على أسس فلسفية عريقة بجذروها في السفسطائية, و التي تستخدم في خطاباتها الموجهة للجماهير العريضة, أسلوب الجدل التضليلي, الذي يراد من وراءه التضليل والتدليس والخداع والتمويه, وشتى أنواع الغش, وهي لعمري أهم وسائل الحرب السيكولوجية القذرة المستعملة حاليا ضد المستثمر “اللحية” إلى جانب التحالف السياسي الذي يقوده “سيدي صلوح الجماني”, والذي لن ندخر جهدا في كشفه و فضحه.

متسائلين ومن ورائنا طوابير البؤساء والمحرومين الذين تعجوا بهم الجهة و المنطقة:

ماذا قدم كمبرادورات الريع هؤلاء للجهة..؟؟
بماذا إستفادة الساكنة من سيطرتهم طوال أربعة عقود عجاف على مقدرات المنطقة وثروتها السمكية..؟؟
أين هي الإستثمارات العظيمة التي أقاموها بالمنطقة خدمة للمواطنين والشباب العاطل..؟؟
كم من منصب شغل وفروه..؟؟
كم من جائع أطعموه؟ كم من جمعية دعموا..؟؟
كم من مريض عالجوا..؟؟
بماذا إستفادة الساكنة من الريع الذي ظلوا يرقدون في جنانه و يتنعمون..؟؟
ماذا استفدنا من سيل الرخص التي منحت لهم والأراضي الشاسعة التي أنحلتهم الدولة المغربية..؟؟
بماذا إستفدنا من عطلهم المرفهة بجزر الكناري, وعقاراتهم الفاخرة بإسبانيا و مدن شمال المملكة..؟؟
من منحهم الحق للحديث بإسمنا وحلب “بزولة” الريع بإدعاء تمثيلنا..؟؟
هل شاهدوا بأم أعينهم لافتات الحرمان التي ترفع بمدن الصحراء من طرف شباب صحراوي عاطل تحت شعار: ثروات هائلة وبطالة قاتلة……؟

أسئلة فاحشة لا تنتهي, ونحن الذين سرق من هؤلاء الكمبرادورات الملاعين ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا, ولم نعد نملك سوى طرح الأسئلة, ومرابض أقلامنا القمطرير التي لن تدخر جهدا في إنصاف التاريخ و فضحهم على رؤوس الأشهاد…يتبع.


شاهد أيضا