الشيخ أعمار في لقاء حصري مع “الداخلة نيوز” حول مشكل القضية الصحراوية وكذلك عزم السويد الإعتراف بالبوليساريو كدولة
الداخلة نيوز:
أجرت جريدة الداخلة نيوز اليوم حوار مقتضب مع الشيخ أعمار منتخب عن الشأن المحلي بالجهة لشرح موقفه الشخصي من تلويح السويد بالاعتراف بالبوليساريو كدولة ورؤيته الشخصية لقضية الصحراء عموما.
أولا ما هو موقفكم من تلويح السويد بالاعتراف بالبوليساريو كدولة..؟؟
بالنسبة لي هذا التلويح بالاعتراف هو بحد ذاته موقف أعتبره غير مسؤول لأنه جاء في ظرفية تشهد تكاثف جهود الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لإيجاد حل لهذا القضية التي عمرت أزيد من 40 سنة، فتوقيت هذا التلويح غير مناسب وربما سيقوض مجهودات المبعوث الاممي روس في تقريب وجهات النظر بين الأطراف.
فمن المفترض على الأطراف تهدئة الأجواء خاصة (المملكة المغربية جبهة البوليساريو والجزائر) مع ضرورة وضع إطار لهذا الخلاف الإقليمي فما بالك أن تأتي دولة اسكندنافية غير معنية وفي هذا التوقيت بالذات وتلوح بالاعتراف بالبوليساريو، لتعقد الوضع المعقد أصلا، فالموقف يتطلب أصحاب النوايا الحسنة ومجهودات الخيرين و مبادراتهم لا من يزيد الوضع تأزما ويبعثر الأوراق و بالتالي يعقد مهمة الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص روس بالصحراء.
باعتقادك كيف يجب أن تعقد الجهود من اجل وضع حل لهذه القضية..؟؟
من الواجب على الأطراف تهيئة الأجواء ليقوم روس والمجتمع الدولي بمهامه على أكمل وجه، وفي هذا الإطار أعتقد أن مبادرة الحكم الذاتي التي تبناها المغرب كحل للقضية هي مبادرة جادة و بناءة وهي الضامن الوحيد لازدهار المنطقة المغاربية والإقليمية ولساكنة الصحراء والحافظة لكرامتهم ، وفي نظري أن البحث عن حل خارج هذا الإطار هي مغامرة ستفتح المنطقة برمتها على مخاطر لا يعلم قدرها إلا الله والأكيد أن ضحيتها الأولى هو الصحراوي أينما كان.
هذا التلويح من السويد بالاعتراف من أية ناحية سيعقد مهمة روس..؟؟
أولا حسب وجهة نظري من كان يجب عليه الذهاب إلى السويد وقبل الدبلوماسية المغربية و حتى المجتمع المدني هو روس نفسه، على اعتبار أن أول المتضررين من الخطوة السويدية هي الأمم المتحدة ومجهوداتها في إيجاد حل عادل ودائم لقضية الصحراء، فبالرغم من روس لم يصل بعد إلى إقناع الأطراف الأخرى بمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد و و اقعي لتأتي المبادرة السويدية المستفزة لتزيد من ريبة وشك المملكة المغربية في بعض القوى الدولية.
لكن ما أخشاه اليوم أن يكون التلويح بهذا الاعتراف هو جزء من مخطط كبير عرابه روس يستهدف المغرب ومصالحه العليا وحقه في سيادته على وحدته الترابية ، و لا يخفى على أحد أن المغرب ومنذ سنوات وهو يشكك في نوايا روس خاصة بعد إقدام هذا الأخير على مبادرات مريبة وتجعل حياده محل شك نذكر منها :
1/ إلحاحه على زيارة المنطقة مع إعطاء الانطباع أن الإقليم واقع تحت وصاية الأمم المتحدة في مس واضح للسيادة المغربية على الصحراء.
2/ محاولة فرض آلية لمراقبة حقوق الإنسان تشرف عليها الأمم المتحدة بالصحراء.
3/ نزع الشرعية القانونية من الاتفاقات التي يبرمها المغرب مع الشركات والدول الأجنبية.
4/ تسخير مجلس حقوق الإنسان ومنظمة غوث اللاجئين لمسايرته في مخططه المبهم والغامض.
فاعتقد أن تحركات برلمانات الدول الاسكندينافية ومطالبة حكوماتها بالاعتراف بالبوليساريو هو جزء من هذا المخطط ، وفي الجهة المقابلة فالمملكة المغربية وكما تصدت بحزم وثبات للمناورات الأنفة الذكر و داخل أروقة الأمم المتحدة فإنها لن تكترث كثيرا باعتراف سويدي أو غيرها من الدول.
كيف ترى توجهات بعض برلمانات الدول خاصة الاسكندينافية وحث حكوماتها للاعتراف بالبوليساريو وتأثير ذلك على ملف الصحراء..؟؟
ربما يستشف أن القرار السويدي يدخل في احدى إستراتيجيات روس للضغط أكثر على المغرب لكي يرضخ لتنازلات قد تمس سيادته على الصحراء وبالتالي تفسح المجال لتطبيق هذه المخططات الغير عقلانية.
فحسب وجهة نظري أن حل قضية الصحراء لا تقف عند ما يقدمه روس من مبادرات وحسب فالحل موجود في الرباط وفي العيون و تندوف ( الصحراويين المتواجدين في المخيمات ) و بدرجة أقل الجزائر موريتانيا واسبانيا بصفتها القوة الاستعمارية السابقة للصحراء، فالعارف بقضية الصحراء يعي جيدا أنها مرت بعدة محطات تاريخية وأعطت نتائج معروفة لدى الصحراويين، ففي نظري فجوهر المشكل مرتبط أساسا بعدة جوانب منها ماهو ديني روحاني و تاريخي وذاتي، هذه المعطيات مجتمعة ترجح مقترح الحكم الذاتي أو الكونفدرالية في إطار السيادة المغربية كحل وحيد لطي هذا الملف الشائك والكفيل بلم شمل الصحراويين وضمان كرامتهم في أرضهم والاهم أن هذا الحل يكفل للجميع معادلة قوامها لا غالب ولا مغلوب والمنتصر الوحيد هم الصحراويون والمغرب عامة والجزائر والمنطقة المغاربية والعالم برمته.
من خلال حديثكم هل يمكنك التوضيح اكثر لترجيحكم مقترح الحكم الذاتي كحل وحيد لقضية الصحراء..؟؟
نعم انا صحراوي ومن المفروض أن أكون طواقا إلى يوم يلتم فيه شمل الصحراويين في أرضهم و كمتتبع عن قرب لمسار هذه القضية وبعيدا عن لغة المشاعر فقد عاش الصحراويون طيلة 40 سنة المحن و المعاناة خاصة سكان مخيمات تندوف. ومع ذلك ورغم المساعي الاممية للوصول الى حل الا أن واقع الامر لا يدفعنا الى التفاءل بتسوية في الامد القريب .
فإعلان البوليساريو دولة بالصحراء سنة 1976 والتي أعتبرها الكثير من الصحراويين مكسبا تاريخيا سواء في المخيمات او في الاقليم و لكنها بالمقابل وفي تقديري الخاص باتت هذه البادرة هي المعرقل الأساسي للوصول إلى حل دائم ومقبول من طرف المغرب كطرف وكذا أطراف مؤثرة في المجتمع الدولي. فاذا كان هذا الاعلان قد ضمن لهذه الدولة في وقت من الأوقات إعتراف 70 دولة وكذا العضوية بمنظمة الوحدة الإفريقية “الإتحاد الإفريقي حاليا”، فإن هذه البادرة قد رهنت مستقبل الصحراويين وجعلتهم لا يقبلون الا حلا يضمن لهم قيام دولة وقد اثبتت لنا الايام عدم واقعية هذا الطرح، فمن البديهيات ان أي نزاع يحتمل ان يتم حله لصالح احد الاطراف المتنازعة او ربما حلا ثالثا يمر عبر الحوار و النقاش والتنازلات المتبادلة وربما ان الحل الاخير هو الانسب لقضية الصحراء لانه سيراعي العامل التاريخي والأواصر والعلاقات التي تربط الصحراويين بالمغرب منذ عهد السلاطين. ومن اكبر مفارقات هذا الصراع ان تتمسك البوليساريو بالاستفتاء كحل وبمخطط التسوية الأممي لسنة 1991 في وقت لازالت فيه متشبثة بدولتها المعلنة سنة 1976وذلك على افتراض أن المغرب قد قبل الاستفتاء المتجاوز وجاءت نتائجه لصالح المغرب فماهو مصير هذه الدولة العضو في الاتحاد الافريقي ؟؟ كما يحق التساءل كيف قبل المفاوض المغربي الدخول في مسلسل التسوية الاممي و الذي افضى الى اتفاقية 1991 ولم يضع شرطا للتوقيع بتفكيك هذه الدولة ؟؟ هفوات لو استدركها الطرف المفاوض المغربي لما وجدنا انفسنا اليوم امام الابتزاز السويدي بالاعتراف بالبوليساريو.
و كصحراويين فقد حان الوقت لنستحضر المنطق و الرزانة ورجاحة العقل فبعد هذا المسار الطويل من عمر هذا الصراع الذي كلفنا الكثير حيث ابتدأ بلغة المدافع ثم الوساطات الإفريقية أولا والدولية حاليا، ويكفي التذكير في هذا المقام بخطة جيمس بيكرI و II ثم مواجهات شهر ابريل من كل سنة في أروقة الأمم المتحدة ومجلس الامن وخاصة في فترة الوسيط الحالي روس ودائما نفس النتيجة فالامم المتحدة لا تعدو كونها مجرد وسيط في هذه القضية حيث يتم معالجتها ضمن اطار البند 6 والذي يلزم موافقة الاطراف على أي حل يتم تبنيه.
فالوضع الانساني في تندوف لم يعد مقبولا فهناك اطفال صحراويون بعانون من مشكل التدريس و قلة الخدمات الصحية المقدمة لهم وكذا شباب في ربيع العمر وقد سدت افاق الحياة في وجوههم، وشيوخ بم يبقى لهم من امل سوى معانقة ارضهم من جديد… وهنا تستحضرني الذاكرة و أنا طفل صغير حينما كان الناس الذين نزحوا من الداخلة مثلا نحو المخيمات سنة 1975 كانوا يعتقدون يومها انهم ذاهبون لمدة أيام قليلة أو ربما شهور وسيعودون أدراجهم نحو أرضهم. ونحن في سنة 2015 ولا حل في الافق !!!
ألا يشوب تفاؤلكم الملحوظ بعض التشاؤم من مستقبل هذه القضية..؟؟
نعم أنا تارة أكون متفائلا لعدة إعتبارات:
فأولا طول عمر هذا الصراع ثم أن حل أي صراع يلزم حضور رجال وظرفية ملائمة للوصول إلى تسوية نهائية
إذن هذه العوامل مجتمعة أضحت حاضرة في هذا المشكل، فالمغرب من جانبه قدم أقصى ما يمكن تقديمه عبر مبادرة الحكم الذاتي المفتوح، وفي الجانب الآخر وبالرغم من الحضور الجزائري القوي فإن اغلب قادة البوليساريو والغيورين على الصحراويين أصبحوا على شبه قناعة ان المجتمع الدولي لن يقبل بحل متباعد النتائج كما ان الوقت قد حان للجلوس المباشر مع المغرب وإيجاد حل مرضي للطرفين لا غالب فيه ولا مغلوب يضمن للملكة المغربية حقوقها التاريخية في السيادة على الصحراء كما يضمن للصحراويين كرامتهم بالعيش فوق ارضهم ولم شملهم في نظام يحترم خصوصيتهم و هويتهم وثقافتهم الحسانية مع تمتيعهم بادارة شؤونهم في اقليمهم.
وتارة أخرى أكون متشاءما مع جمود الموقف الجزائري المحير والرافض لاي انسياق مع المتغيرات الاقليمية والدولية فمثلا لازالت الجزائر تمارس الوصاية الصارمة على القرار الصحراوي حيث لا تمنحهم مجالا للتفاوض مع المغرب على حل توافقي وفي الوقت نفسه هي عاجزة عن اقناع المجتمع الدولي بمصداقية اطروحتها الرامية الى تنظيم استفتاء، و الواقع ان الصحراويين الذين نزحوا الى الجزائر لتحرير ارضهم اصبحوا اليوم رهائن بيد هذه الدولة لتختار مصيرهم كما يبدوا ان روس في بعض محطات وسطاته كمن يسوق للصحراويين الوهم فبدل اقناعهم بالدخول في مفاوضات جادة مع المغرب يدفعهم الى الاعتقاد ان مهمته المقبلة ستكون حاسمة…ومع ذلك يبقى الصحراويون الضحية الاولى والاخيرة.
لكن وختاما سأبقى دوما متفائلا ومتمسكا بالأمل ، لأن الصحراويين لن يسمحوا بالتضحية بمزيد من الأجيال وسيعودون قريبا إن شاء الله إلى وطنهم وسيشاركون في تنميته وازدهاره.



