حريق مستشفى الداخلة يكشف المستور.. مصحة خاصة بين شعار المواطنة وحقيقة المُتاجرة بالمآسي
الداخلة نيــوز:
بعد الحريق الذي شب في المستشفى الجهوي الحسن الثاني بالداخلة، والذي استدعى نقل عدد من المرضى، منهم حديثو الولادة خاصة الخدج، إلى مصحة خاصة بالداخلة، بدأ في الوهلة الأولى أن الأمور يطبعها البعد الإنساني التضامني الذي يُحتذى به، ليكشف بعد ذلك أن المؤسسة استغلت الأزمة والصراع السياسي لصالحها.
فبعد الحادث، أعلن فاعل سياسي معروف التكفل بمصاريف علاج الرضع المنقولين إلى مصحة خاصة، من خلال تفويض مباشر لطرف ثالث تولى سداد الفواتير المستحقة لصالح المصحة، تضامنا مع الأسر التي وجدت نفسها في حالة طوارئ إنسانية مستعجلة.
وبعد القيل والقال، على مواقع التواصل الإجتماعي واحتدام الصراع بين تيارين سياسيين، كل يؤكد من جهته أن مُوكله هو من تكفل بأداء مستحقات المرضى، خرجت المؤسسة الصحية، ببلاغ أكدت فيه: “على أن جميع مصاريف علاج واستشفاء الأطفال والمرضى قد تكفلت بها جهة الداخلة – وادي الذهب بتعليمات من رئيس المجلس الجهوي السيد الخطاط ينجا”.
وتابع البلاغ، “إن استقبال المصحة للأطفال والمرضى بسبب حادث حريق مستشفى الحسن الثاني بالداخلة، وفتح أبوابها أمامهم تلقائيا، يمليه على الواجب الوطني والبعد الإنساني لمهنة الطب”.
غير أن المفاجأة، كانت حين قامت إدارة المصحة،- وفق مصادر إدارية من داخل المصحة-، باستدعاء الطرف الذي دفع المبلغ نيابة عن الفاعل السياسي، مطالبة إياها بتسلم المبلغ الذي سبق دفعه، مقابل إعادة الفواتير الأصلية، ما يعني أن المصحة توصلت بثمن الخدمات مرتين عن نفس المرضى، في خرق صارخ لمبدأ الشفافية.
الطرف المفوض رفض بشدة استرجاع المبلغ وإرجاع الفواتير الأصلية، وضعاً بذلك المصحة في ورطة حقيقية، حيث قالت للمديرة المصحة أن المبلغ دفع فعلًا، وبنية إنسانية واضحة، ولا يمكن السماح باستخدام الفواتير نفسها مرتين لتحقيق ربح مزدوج وأن تتحمل المصحة هذا العبث واللعب على الحبلين.
فلو كان فعلا مايمليه “البعد الإنساني” كأساس أخلاقي للممارسة، لكانت المصحة قد بادرت إلى إستقبال الخدج والمرضى المتضررين من الحريق مجانا، على الأقل، في إطار حالة طوارئ إنسانية لا تحتمل الحسابات التجاري، لكن ما حدث يؤكد أن الشعار لم يكن سوى واجهة دعائية، سرعان ما انهارت أمام أول اختبار حقيقي للضمير المهني.
فالإستنتاج من هذه المأساة الإنسانية هو أن بعض المصحات الخاصة أصبحت تستغل الأزمات، خاصة حينما تتخذ من “المواطنة” شعار دعائي لا أكثر.
فهل يُعقل أن تتحوّل مأساة إنسانية، مثل حريق مستشفى عمومي، إلى فرصة للربح المالي أو إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية..؟


