الداخلة نيوز: مراسلة
على غرار باقي مداشر الصحراء تعيش كليميم على صفيح ساخن سمته الأساسية وقفات إحتجاجية شبه يومية في أماكن مختلفة من المدينة المنكوبة، وقفات يتم فضها تارة بالقوة وتلرة أخرها عبر محاصرتها مخافة تحولها لمسيرات شعبية، حراك سببه الرئيسي ما ألت إليه أوضاع الصحراويين جراء التهميش واللامبالاة والإقصاء المباشر.
ضحايا سياسة قطع الأرزاق بعد أن أمنوا أن لا حل لملفهم المطلبي بكليميم خصوصا في ظل سياسة الأذان الصماء والأبواب الموصدة قرروا نقل جزء من معركتهم صوب الإدارات المركزية وفتح جبهة بالعاصمة المغربية بتاريخ 11 يناير الحالي خطوة جوبهت وفي أول ليلة لمعتصمهم أمام وزارة الداخلية بتدخل أمني عنيف لم يراعي لا النساء ولا الشيوخ، تدخل وحسب ما لفضت أمواج وسائل التواصل الإجتماعي من صور وفيديوهات سيشكل وصمة عار على الدولة واجهزتها لما تدعيه من إحترام لحقوق الإنسان والتي غالبا ما تختار ساعات الليل المتأخرة لشن هجوماتها الغادرة، مشهد لم يكن الأخير بالنسبة لضحايا سياسة قطع الأرزاق فبعد قضائهم لليال أمام البرلمان في ظروف جد مأساوية بفعل الإنخفاض الحاد لدرجات الحرارة والأمطار الغزيرة ,وفي ليلة 17 يناير شنت القوات الأمنية هجوما أخر لم يختل عن سابقه من حيث التوقيت وإنما ان الإختلاف هذه المرة في مصادرة حاجيات المعتصمين والمعتصمات من أغطية وحاجيات خاصة مع إقتيادهم من جديد صوب المحطة الطرقية القامرة أملا في وضع حد لنضالاتهم التي باتت تأرق مضاجع المسؤولين محليا ومركزيا، فما تم تداوله من صور للمحتجين وهم يفترشون أرصفة الرباط ويلتحفون بالبلاستيك وصفحات الجرائد علها تقيهم قساوة البرد لن يجد له المسؤولون تفسيرا فالصورة أبلغ من أي تعليق، ليلجأ بعدها المعتصمون لمقر مجلس حقوق الإنسان أملا أن يوقف مسلسل الإعتداءات المتكررة أمل يعي المحتجون مسبقا أنه مجرد وهم فغالبية مجالس حقوق الإنسان مغلوبة على أمرها وشكلية فقط، مقاومة جبهة ضحايا سياسة قطع الأرزاق للظروف المناخية الصعبة وتضييق السلطات الأمنية خلفا إصابات متفاوتة الخطورة أخطرها إصابة إحدى المعتصمات بشلل باتت على إثره لا تستطيع التنقل أو التحرك جراء تصلب أحد قدميها جرى نقلها للمستشفى حيث نصحها الإطباء بالراحة التامة ومتابعة العلاج ما جعل رفاقها يفكرون في نقلها صوب كليميم مخافة تأزم وضعها الصحي في ظل لا مبالاة الدولة المغربية بالمجموعة.
أمل مسؤولي الإدارات المركزية كان مبنيا على عدم مقاومة المعتصمين للأجواء الباردة جدا ما سيعجل حتما من رحيلهم، أمل تبخر بعد أن صمد المعتصمون والمعتصمات لما يقارب العشرة أيام كاملة صمود مرده الأساسي الأيمان القوي بالملف المطلبي الإجتماعي و السعي الجاد لوقف سياسة التجاهل والتهميش والإقصاء عن أهالي الصحراء وأيضا لكشف زيف خطابات الدولة، ما جعلهم يعملون على مضايقة المعتصمين و تشديد الخناق عليهم مع منع أي تضامن أو مساعدة كيفما كان شكله بما فيه شحن الهواتف النقالة.
أما على مستوى مدشر كليميم فلازال الحراك متواصلا وشبه يومي وقفات بشوارع المدينة منندة بمأساوية أوضاع معتصمي الرباط ومستائة من التعاطي السلبي لإدارات المركز لملف الفئة المطلبي وأيضا لإعلان تشبتهم بمواصلة نضالهم ومطالبتهم بوقف التجاهل والإقصاء والتهميش الممنهج في حق الصحراويين وأيضا لتحميل الدولة المغربية ما ستؤول إليه أوضاع رفاقهم الصحية بالرباط.


