الصحراويون من “رحل يستقرون” إلى رحل في خدمة التنمية والسلام إفريقيا عربيا و أورو متوسطيا.

الداخلة نيوز: بوجمع خرج

الحدث:

نشر موقع سيسفاير مقالا بعنوان “رحل يستقرون: أشعار شعب مسلوب الأرض” للدكتورة البريطانية والباحثة الأنثربولوجية اليس ولسون المعروفة بدعمها للقضية الصحراوية. ويتعلق الأمر قراءة في كتاب الشاعر سام بيركسون الذي يعتبر أول كتاب باللغة الإنجليزية يتناول الشعر الحساني، بتعاون مع الفنان الصحراوي محمد سليمان.

ملاحظة:

أكيد أن هذا الكتاب يبقى أهم بكثير من ما تأسفت له صحيفة المستقبل الصحراوي والمتمثل في ملاحظتها غياب الخيمة الصحراوية ببعدها الثقافي في” سوق عربي ” خلال احتفال تقليدي تشهده مدينة ” بيتوريا ” الباسكية والذي استغلته الجالية المغربية في المدينة لتنصب خيمة تقليدية من الوبر (الشَّعَر) وخيام أخرى عصرية بموظفين بزيهم التقليدي…

وعن هذا أذكر أنه عمل ظهر في العهد الجديد وقد فشل فيه منذ أكثر من عقد، لأن طبيعة النظام لم تتمكن حتى من إنصاف الثقافات التي تتكون منها المملكة كالامازيغية التي لازالت تحاول إثبات ذاتها، فكيف وثقافة صحراوية ذات سيادة في مجالاتها المرتبطة بتراب البيضان جغرافيا إثنيا… ابتداء من وادنون جنوبا، علما أنه يفترض في نظام عادل أن تكون الثقافات جزء من مكونات الدولة وسبب وجودها وليست وفقط تزين ديمقراطي كما هو الحال في الدستور المغربي الجديد.

ولعل ما يؤكد فشل المملكة في احتواء الثقافة الصحراوية هو دعم وزارة الداخلية للفساد والعبث بالمجال في شخصيته التاريخية بشكل صريح يبديه كإرادة الدولة العميقة بدليل تغييب المظاهر الصحراوية كثقافة وفكر في الأنشطة الرسمية والدبلوماسية خلافا لما كانت عليه مملكة الحسن الثاني الذي كان ينظر إلى الصحراء الغربية ككيان قائم الذات يمكن إدماجه والمملكة المغربية باحترام مقومات كل منهما.

النظام الملكي قوي جدا:

وعلى ذكر الدولة العميقة أؤكد أن النظام الملكي المغربي في حلته الجديدة يبقى نظاما قويا جدا وقد تشكل في أربعة طبقات شداد كل منها منغلقة ومحصنة يمكن تقديمها كنواة داخل غلاف قوي مسيج بمحيط مؤسساتي يتوقف على مزاجية حكامية داخل محيط مجتمعي يقتات على التنمية البشرية مع إمكانية دمج النشطين منه الأقرب إلى نموذج مواطن قابل للتعديل وفق ما تراه الدولة العميقة، فقط يبقى نموذجا لا يمكنه التفاعل مع المحيط الدولي وفق كونية المفاهيم بكل سلبيات الحالة التي جعلت العلاقات الدولية مع المملكة تتوقف على قدر برغماتي محدود جدا بحكم إشكالية الحريات والحقوقية، ولعل هذه تبقى من أهم ما يعيق التقدم في حوار منهاست القائل بحل متراضي عليه علاقة بالمبادئ والقرارات الأممية.

تعزيز الوحدة الإفريقية والترابط الأورو متوسطي:

ومن هذا المنطلق أعود إلى السيد عمرو موسى الذي تحدث مؤخرا في لقاء مدينة أصيلة لسنة 2015 عن “فلسفة الحكم” التي ينبغي أن تسود في المجتمعات العربية، محيلا إلى التجربة الأمريكية “التي تدعو في الدستور إلى إسعاد المواطن وتحقيق خدمته، ومذكرا بكارثة التعليم….في إطار تناوله للوحدة العربية كما السيد السنيورة الذي بدوره تحدث عن مقومات هذه الوحدة، واعتبارا لصعوبة تجاوز مثل هذه الحالة المغربية لتحقيق وحدة عربية ككل متنوع في كيان واحد على النحو الأوروبي… اعتقد أنه يمكن العمل على خلق مقومات لكيان مركب وفق مبادئ اللدونة تكون فيه العروبة كغيرها عاملا مؤسسا بما يتجاوز القوميات وفق تشكيلة فسيفسائية متنوعة الثقافات تعتمد تقاطعات وتداخلات بمنطق تعاوني تكاملي محرر من سلبيات عقد تاريخية لا ترقى إلى الوعي الأممي المشترك ومبادئ الدولة الحديثة…

وفي هذا المنحى وبحكم طبيعة التكتلات الفضفاضة الحالية التي لازالت تعاني بسبب الفراغ الكامن بين عناصرها يمكن للكيان الصحراوي أن يلعب دورا طلائعيا في خلق الجاذبية اللائقة لالتحام عناصر هذه التكتلات الفضفاضة من داخل رؤية الاتحاد الإفريقي القائلة بــ “بناء أفريقيا متكاملة (…) تمثل قوة ديناميكية في الساحة العالمية” وذلك بتشكيلة مؤسساتية يكون فيها الثقافي جزءا من كل فلسفي بغير حتى عقدة الإثنواوجي منها بحكم أن الإثنوفلسفي في عمومياته لم يمنع من تأسيس الحضارة المصرية أو حتى للمسيرة الحضارية الأولى منذ إنسان العصر الحجري الجديد بشمال إفريقيا… وفي هذا الصدد ثمة مقترح يليق أن ينظر فيه من داخل “المؤتمر الإفريقي” في إحدى أهم السلط المخولة له والتي تتعلق بـ”إنشاء أجهزة الإتحاد الإفريقي” بما سيعزز هويته الفكرية والفلسفية والأدبية قد يكون فيه سيدار سنغور ذاكرة فرنكوفونية وديسموند مبيلو توتو ذاكرة أنكلوساكسونية بما لهما وما عليهما باعتبار الرؤيا الإفريقية للاتحاد القائلة بإفريقيا الجديدة المتوجهة نحو المستقبل وطبعا دون مركب نقص الأحداث التاريخية بما سيساعد في بناء كل دولة مؤسساتيا في الأصل والمنشأ حيث التمثلات الجيوسياسية والانقسامات الفضائية (إفريقيا السوداء/ الجهة المغاربية) والزمنية (الموروثة في عشوائيتها الاستعمارية) تتحول إلى قدرات هائلة في خلق دينامية تنموية من خلال تعزيز التضامن والتعاون داخل الاتحاد الإفريقي بما ينشط الإنتاجية ويدعم الاستقرار الأمني الدولي.

وبالعودة إلى الدور الطلائعي الذي قد يلعبه الكيان الصحراوي (RASD) فإن هذا المقترح قد يكون بالقدر المصيري للإتحاد من خلال التأسيس إلى إفريقيا التربوية تجعلها قادرة من جهة على المساهمة العلمية والفنية دوليا سواء فرنكوفونيا أو ساكسوفونيا، ومن جهة أخرى الجيو سياسية بما يحرر الطاقات الإفريقية ويحد من الاضطرابات المؤثرة سلبا على القارة ومحيطها الأورو متوسطي والشرق أوسطي.

أكيد أن هذا الأمر يحتاج إلى الوقوف عند الحالة الليبية التي بقدر ما هي مستعصية بقدر ما هي قابلة للتعديل وإن صحيح لخلفيات الكيانات المتحكمة في الآليات لكل من الكيانات أدوارا مؤثرة بقوة في المصير الليبي إلا أن الأمر فيه إشكاليات جيواستراتيجية تتجدر في قرون من التاريخ غير قابلة للمساومة ذلك أن شمال إفريقيا أساسا ملتقى الحضارات لا يمكن أن يحكمه غير منطقه الذاتي المتفتح من تلقاء طبيعته المركبة والمعقدة، وهو ما يمكن للكيان الصحراوي أن يلعب فيه دورا هاما من خلال مشروع حل الإشكالية الليبية القائل بإعادة ترتيب البيت الليبي الذي سيكون مقدمة التنموي الشمال افرقي والساحلي منه حيث يمكن للجزائر أن تكون مقدمته الدفاعية…

وعلاقة بهذا أعتقد أن الزيارة الأخيرة للسيد باراك أوباما أزالت الكثير من السحب التي كانت مصدر زرع الشكوك وترهيب الكيان الإفريقي وخاصة في شماله جيو طاقيا واستراتيجيا … ولعل استقباله الأخير للشباب الإفريقي (500) لرسالة واضحة يمكن قراءتها أن إفريقيا قادرة على استقلالية قراراتها ديمقراطيا كما أكد ذلك في خطابه الأخير بأديس أبيبا.

فأما عن سرطان الرشوة الذي أشار له فصحيح أن الأفارقة وحدهم قادرين على التخلص منه خاصة وأنه مشكلة خاطئة متجاوزة تتوقف أساسا على استقامة الشمال إفريقي في تكتل جديد قادر على حماية حقوق شعوبه يتجاوز به الإتحاد المغاربي بمنطلقاته المنسوبة إلى مراكش المعيقة لتحرير الاورو إفريقي بما سيساهم لا محالة في خلق دينامية هائلة تنموية وتحقيق استقرار أمني أمثل.

أكيد أن القضية الليبية صعبة ولكن يمكن للعوامل المشار إليها أعلاه أن تساعد على التغلب عليها من داخل فضائها الطبيعي الذي هو الاتحاد الإفريقي بدل جونيف أو غيرها. وعلاقة بهذا هناك مثلا مغاربيا يقول:” اللي تلف إيشد الأرض”، إنها الحالة التي تعرفها ليبيا حاليا، ولو أن منطقة “الفزان” أقل جاذبية في التكتل الفضفاض ، واعتبارا لما تعرفه المنطقة الأورو متوسطية قد لا يكون في هذه الحالة سوى إعادة التاريخ بشكل حداثي ديمقراطي…

ومن باب المصداقية اسمحوا لي بقول أن هذه الإشكالية تذكرني إلى حد ما بالحالة الفوضوية التي كانت تعيشها لبنان وقد ساهمت في حلها شخصيا استجابة لنداء الحسن الثاني الذي كلفه بها المؤتمر العربي سنة 1989. وسيشرفني كثيرا أن أتقدم لعرض التصور الممكن رفقة السيد محمد عبد العزيز رئيس الكيان الصحراوي الديمقراطي RASD وكيفية تفعيل الطريق الثالث لتجاوز الإشكالية الفلسطينية الإسرائيلية.


شاهد أيضا