afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

نزاع الصحراء الغربية : لعبة بلا قواعد…!!! (الجزء الثاني)

الداخلة نيــوز: بداد محمد سالم

….كما رأينا في نهاية  الجزء الأول، فقد حددت القوى الاستعمارية فضاء مسرح لعبة النزاع، في أخر معقل للمقاومة المسلحة في المنطقة، وبدأت خيوط المؤامرة تنسج بشكل دوري، وقُيِّدَ مجال الترعال والرعي، وقُسِمَت قبائل المنطقة على أربعة مناطق سياسية، بين المملكة المغربية المحمية فرنسيا، والجزائر وموريتانيا المستعمرتان الفرنسيتان، والصحراء الإسبانية التي شكلت المسرح الجديد للعبة الأمم، ولتبدأ عملية تفتيت البنية الإجتماعية الموحدة للقبائل الصحراوية.

إلى حدود هذه اللحظة، نحن نتحدث عن مخطط انتقام من المقاومة، سرعان ما سيتحول إلى مخطط استغلال، مع ظهور واكتشاف لعنة أو نقمة الثروات الطبيعية، فتتغير بذلك قواعد اللعبة ويتعدد المتدخلون، وتتغير أدوار الفاعلين.

لقد تم القضاء بشكل نهائي على مجتمع الممانعة ضد الاستعمار الفرنسي، وبدأت حسابات جديدة في منطقة النفوذ الإسباني. 

لكن مع استقلال كل من المغرب والجزائر وموريتانيا، واكتشاف مناجم الفوسفاط في الصحراء الاسبانية، وبسط سيطرة الجنرال فرانكو على السلطة بشكل تام في اسبانيا، ستنتقل المنطقة من وضع مستعمرة للنفوذ إلى مستعمرة للثروات، لتشرع  السلطات في تغيير الوضع القائم سياسيا، واجتماعيا واقتصاديا، وإداريا، وتبدأ مرحلة جديدة مع إعلان الصحراء مقاطعة إسبانية وما تلى ذلك من تغييرات ستشكل فارقا مهما في تحدد معالم ديمغرافيا المنطقة، ووضعها القانوني والسياسي.

عرفت هذه المرحلة التي تشكلت مع مطلع ستينيات القرن العشرين، هجرات مضادة من مناطق امتداد المكون الصحراوي في دول المنطقة المستقلة حديثا، فأصبحت بذلك الصحراء الإسبانية محورا اقتصاديا مهمها، وذلك بفعل تغير نمط العيش وتوفير المواد الغذائية والسلع عبر الموانئ، قادمة من جزر الكناري المجاوري، واعتماد تنظيمات سياسية وإدارية جديدة، توفر خدمات في مجالات الصحة والتعليم والتجارة…

فبدأ المجتمع في هذه الفترة مرحلة الانتقال من البداوة المطلقة الى حياة المدن والارياف المقننة، بفعل عوامل الجفاف وتجارب المقاومة المنظمة الفاشلة في نموذج جيش التحرير، الذي انعكست تجربته السلبية على نظرة مجموعة من الصحراويين الى الايدولوجية المتشددة اتجاه التعامل مع السلطات الإسبانية. 

لقد انتقلنا من مرحلة الصدام إلى مرحلة التعايش مع المستعمر، وفق محددات جديدة ارتبطت بمشاريع التنمية مقابل استغلال ثروات المنطقة.

لكن هذه المرحلة سرعان ما ستنتهي، وتدخل المنطقة من جديد، في صراع الفاعلين الدوليين والاقليمين حول مصير المنطقة وسكانها.

وتبدأ التحضيرات وفبركة السناريوهات لحلاقات جديدة من الصراع، وتنتقل اللعبة من مسرح الإقليم، وإدارة القوى الاستعمارية، إلى مسرح الأمم المتحدة وصراع القوى الإقليمية والدولية، بغية تسجيل نقاط لصالح هذا الطرف أو ذاك، وباستخدام هذا الفاعل أو ذاك، وخدمة لصالح هذا الحلف أو ذاك.!!!!!
يتبع…


شاهد أيضا