الداخلة نيوز:
بدأت الوعود المعسولة بطعم المرشحين تتشدق بها أفواه المواطنين كل بنكهته ومقاديره الخاصة وطريقة التحضير مع العلم أن الفاتورة مؤدات، المهم أن يبتلى الناخب بتلك النكهة وأن يصير بيدق تحت إمرة الطاهي “الناخب” وبرنامج عمله وأن يستسيغ طريقة جلب “الكليان” سواء بإبراز قدرات المرشح وطموحاته أو من خلال شراء الذمم والأصوات ودحر المنافسين بالدعاية المغرضة.
ففي جهتي الكل متصارع، سيارات تجول هذا الشارع رافعة أبواق التحدي والمنافسة وسيارات أخرى بالشارع المقابل تحمل شعارات معادية للأخر ثنائيات أضحت مشهدا مألوفا لدى الساكنة بالجهة، فالدعاية الانتخابية بجهتي يسهر على تمثليها كومبارس مألوفين اعتادوا على تصوير مثل هذه الحركات الإبداعية لنيل أكثر عدد من المعجبين لملئ معها صناديق الاقتراع بالمصوتين الذين استهوتهم الجدالات والصراعات التي باتت مشهدا عاما بالجهة في فترة الانتخابات يورق بال حصاد من خلال التقارير القادمة في هذا الشأن.
فحقيقة الأمر والتي تغيب عن مخيلة ساكنة جهتي أن الانتخابات بمفهومها العالمي هي وسيلة بموجبها يختار المواطنون الأشخاص الذين يسندون لهم مهام ممارسة السيادة نيابة عنهم على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بكل نزاهة وديمقراطية، أما التعريف الأصلي لجهتي فالانتخابات هي وسيلة لجني المال بالنسبة للمواطنين الذين لهم حق في التصويت وللأشخاص المشرفين على الدعاية والحملات الانتخابية، وهي وسيلة للتربع على إمبراطورية تضاهي كنوزها كنز قارون بالنسبة للمرشحين.
هذا الوقع المرير يوحى أن جهتي للأسف لازالت ترزح تحت الحياة الجاهلية السياسية من خلال المشاركة والشفافية هذه الجاهلية حرمت وأد النساء في الترشح للانتخابات وأباحت التحزب مع الممثلين بشكل عنصري يحمل في طياته خبايا العصبية القبلية وهو واقع لا يمكن نكرانه كمرتكز أساسي للدخول في غمرة الانتخابات والظفر بأحد كنوز قارون، واقع جعل جهتي تمرغ كبريائها وتفقد أركان ومرتكزات التسامح الذي يميز مجتمعها عن باقي المجتمعات.
فالحديث اليوم عن المرشحين بين صفوة شباب الجهة لا يأخذ طابع حزبي أو انتماء نقابي وإنما قبلي فخذي عصبي في حالات عديدة “شكون مرشح من القبيلة الفلانية ” فمعظم لوائح المرشحين سواء على مستوى البلدية أو على مستوى الجهة تحمل طابع قبلي عائلي، وتجد في بعض الأحيان أفراد قبيلة واحدة متصارعون فيما بينهم في تراجيديا حقيقية لقصة هابيل وقابيل لتزعم منصب ما يطمح من خلاله استيعاب نفوذ يقويه ويزكي أعماله في سرقة مدخرات بلد وشعب على حد سواء.
يحدث هذا كله والسؤال الذي يراودنا أين وزارة حصاد من هذه التجاوزات الخطيرة التي قد تأخذ منحى انتقامي سيفجر الوضع الهش بالمنطقة ليدخلها في دوامة انفلات أمني ” واقعة حمدي ولد الرشيد وما تلاه ” “تدخل الجماني في رئاسة غرفة التجارة” قد يجر وبال أمر قضية لازالت ترزح في أروقة الأمم المتحدة إلى مصير تجهل وجهته إلى حد الآن وفي نشوب حرب بإرهاصات بسوسية، سيندم عليها لا محال القائمون على شؤون هذا البلد.
وموازاتنا مع هذه الصراعات جاء الخطاب الملكي الأخير كرهان وتحدي حقيقي لتجاوز مبدأ الاحتكار السياسي للنخب التقليدية التي أضحت تورق المشهد السياسي للمملكة وتضع الاستحقاقات القادمة في مهب الريح، مع العلم أن الوضع الحالي بجهتي لا يبشر ببروز مشروع حداثي من خلال المشاركة الحالية للنخب التجديدية فالصراع القائم حاليا لا يعدوا كونه صورة طبق الأصل للصراعات الانتخابية للنخب التقليدية المتعارف عليها بالجهة في ضرب واضح لتوجهات المملكة في جعل المجتمع أكثر حداثة وديمقراطية .
ليظل السؤال قائما أين مغرب الحداثة المفترى عليه أم أن المشروع لا يهم أصلا مجتمعي القائم على مفهوم العصبية القبلي؟


