الداخلة نيوز: خليل أحميدة
إن المتتبع لقضية الصحراء سيكتشف أن كل المؤشرات تدل بأن المعارك الديبلوماسية مستقبلا ستكون أقوى ولاسيما بعد نجاح جبهة البوليزاريو في توظيف ورقة حقوق الإنسان سابقا لتنتقل بعدها وتركز على مسألة الثروات لاحقا, وبعد تخبطات وفشل ديبلوماسي ذريع للديبلوماسية المغربية في وقت قياسي، موقف السويد، قرار المحكمة الأوربية بشأن إلغاء الإتفاقية الفلاحية المبرمة مع المغرب لأنها تتضمن منتجات من الصحراء، موقف هولندا بشأن إلغاء الإتفاقية التي كان مزمع توقيعها مع المغرب بشأن الضمان الإجتماعي وبسبب منطقة الصحراء أيضا، ثم موقف البرلمان الأوروبي بشأن توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.
والأخطر من هذا كله هو الصمت المطبق الذي تمارسه الحكومة و الأحزاب التي تنتظر أن تعطى لها الأوامر لتبدأ مسرحية التنديد و الإستنكار و الجمعيات التي تشتغل بفكرة الطلب فتنتظر أن يعطى لها كذلك الإذن والتوجيه لتخرج علينا بوقفات وندوات لا تقدم ولا تأخر وقفات وندوات تكلف خزينة الدولة مبالغ خيالية بدون أي مردودية تذكر وهذا كله يقع في ظل دستور جديد و الذي يحمل بين طياته العديد من المستجدات أهمها ربط المسؤولية بالمحاسبة. وكذلك خطاب صاحب الجلالة من مدينة العيون والذي أعاد الأمل للصحراويين و استبشرنا به خيرا وهو الذي نص على القطيعة مع الماضي و ركز على إدماج العنصر الصحراوي في كل التحديات المستقبلية و صيانة كرامته و إشراكه في القرارات في ظل جهوية موسعة.
لذلك نوجه رسالة إلى المسؤولين عن تدبير ملف الصحراء ’اليوم لم يعد مقبولا توظيف خطاب المظلومية فقط وتكريس شعارات جوفاء أمام جيل متعلم لا يؤمن إلا بالنتائج الملموسة وكفانا من خطابات القضية الوطنية الأولى, الإجماع الوطني, الانفصاليين والمرتزقة, مخيمات الذل والعار, لأن المواطن الصحراوي اليوم يبحث عن الكرامة ولا شيء غير الكرامة أما المقاربة الأمنية بتضيق الخناق على كل صحراوي مهما كانت مواقفه, ومهما بلغت وطنيته, وتتم مكافأته بالإبعاد, والتهميش, والتغييب والإقصاء, فكيف يستقيم الحال و نحن نحس بأننا مدعاة للعبث في أرضنا, أيها المسؤولون تداركوا قبل فوات الأوان, ولنعمل جميعا على تجاوز المأساة, ولنساهم في وحدة الوطن ولم الشمل من أجل تنزيل سليم و أجرأة حقيقية لجهوية رائدة كسبيل لإنجاح الحكم الذاتي, والذي يعتبر شكلا من أشكال تقرير المصير, والذي يضمن للصحراويين تدبير شؤونهم بأنفسهم بما تحمل الكلمة من معنى وليس بالشعارات المعمولة للتسويق الخارجي ونعيش جميعا تحت سيادة الدولة الأم في وطن يتسع للجميع ونناضل جميعا من أجل تحقيق الأفضل على جميع المستويات.
أما أن تسلم قضية الصحراء للوبيات الفساد و أصحاب إقتصاد الريع للدفاع عنها كما يحاول البعض بالقيام بندوات للتعريف بالقضية التي بالنسبة لهم مجرد بقرة حلوب يسترزقون بها فهذه أمور كانت هي السبب في كل الإنتكاسات التي تحدثنا عنها سابقا.
فمن هو الزبدي والسنتيسي و القباج لينظمو لقاء بأحد فنادق الدارالبيضاء ليدافعو عن قضية الصحراء..؟؟
وماهي القيمة المضافة التي سيقدمها هذا النوع من أشباه المستثمرين اللذين يحملون من الحقد والكراهية لكل ماهو صحراوي و الذي يترجمونه أي “الحقد” يوميا على أرض الواقع..؟؟
و ماهو محل الساكنة الأصلية من هذا المشكل. أم أنها لم تعد معنية به..؟؟
ماذا تريدون بالله منا..؟؟
يجب عليكم أن تعلمونا ما هو محلنا نحن الصحراويين من هذا كله..؟؟
