رغم تعدد المُستوردين.. 9 شركات تحتكر 82% من واردات المحروقات بالمغرب

الداخلة نيوز:

ما تزال تسع شركات كبرى تحتكر الحصة الأكبر من واردات الغازوال والبنزين بالمغرب، رغم ارتفاع عدد الشركات المرخص لها بالاستيراد إلى 32 خلال الفصل الأول من سنة 2025، وفق ما كشفه مجلس المنافسة في تقريره الفصلي الجديد.

وأفاد التقرير، الذي يرصد تنفيذ اتفاقيات التسوية المبرمة مع شركات توزيع المحروقات بالجملة، بأن هذه الشركات التسع استحوذت على نحو 82 في المائة من حجم وقيمة الواردات الوطنية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية، وهو ما يعكس استمرار التمركز في هذا السوق الحيوي، رغم التوسع العددي للمستوردين.

وبينما ارتفع عدد الشركات الحاصلة على ترخيص استيراد المنتجات البترولية السائلة من 29 إلى 32 بين مارس 2024 ومارس 2025، لم ينعكس هذا التوسع على هيكل السوق، الذي يظل موجهاً من قبل عدد محدود من الفاعلين الذين يملكون القدرة اللوجستية والمالية على التحكم في سلاسل التوريد والتوزيع.

وبحسب تقرير المجلس، فقد بلغت الواردات الإجمالية من الغازوال والبنزين نحو 1,62 مليون طن، بقيمة 12 مليار درهم خلال الفصل الأول من 2025، مسجلة ارتفاعاً في الحجم بنسبة 10 في المائة، مقابل تراجع في القيمة بنحو 6,9 في المائة، مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2024.

ويستحوذ الغازوال وحده على نحو 89 في المائة من هذه الواردات، سواء من حيث الكمية أو القيمة، مما يكرّس تبعية المنظومة الطاقية المغربية لهذا النوع من الوقود. وتُظهر بيانات الشركات التسع أن وارداتها من الغازوال ارتفعت إلى 1,171 مليون طن خلال الفصل الأول من 2025، مقابل 1,152 مليون طن سنة قبل ذلك، أي بنسبة نمو قدرها 2 في المائة. غير أن القيمة الإجمالية لهذه الواردات تراجعت بشكل ملحوظ من 10,093 مليار درهم إلى 8,615 مليار درهم، أي بانخفاض ناهز 15 في المائة.

وبالموازاة مع ذلك، سجلت واردات البنزين لدى نفس الشركات ارتفاعاً حاداً في الكمية بلغ 31 في المائة، حيث انتقلت من 124 ألف طن إلى 163 ألف طن. كما ارتفعت القيمة من 1,117 مليار درهم إلى 1,285 مليار درهم، أي بزيادة سنوية قدرها 15 في المائة.

وتُظهر المقارنة بين حجم الواردات الإجمالي ونصيب الشركات التسع منها أن هذه الأخيرة عززت مكانتها، إذ ارتفعت وارداتها من 1,28 مليون طن إلى نحو 1,33 مليون طن، ما يمثل زيادة قدرها 4 في المائة. ومع ذلك، فقد انخفضت قيمة هذه الواردات من 11,23 مليار درهم إلى 9,9 مليار درهم، بتراجع يناهز 12 في المائة.

على مستوى العائدات الجبائية، أورد التقرير أن الخزينة العامة للدولة جنت ما مجموعه 6,86 مليار درهم من استيراد الغازوال والبنزين خلال الفصل الأول من 2025، مقابل 6,45 مليار درهم في الفترة ذاتها من العام الماضي، أي بزيادة تفوق 6,4 في المائة.

ويُعزى هذا الارتفاع بالأساس إلى تنامي عائدات الضريبة الداخلية على الاستهلاك، والتي بلغت 5,13 مليار درهم، أي ما يمثل 75 في المائة من إجمالي المداخيل الجبائية، مسجلة نمواً سنوياً بنسبة 10,3 في المائة. أما مداخيل الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد، فقد تراجعت بنسبة 4 في المائة لتستقر في حدود 1,73 مليار درهم، ما يمثل 25 في المائة من إجمالي العائدات الجبائية المرتبطة بهذه الواردات.

ويُظهر التحليل حسب نوع الوقود أن واردات الغازوال شكّلت المصدر الأساسي للمداخيل الجبائية، بمجموع 5,7 مليار درهم، أي ما يعادل 83 في المائة من الإيرادات المتأتية من استيراد المحروقات، فيما بلغت مساهمة واردات البنزين نحو 1,16 مليار درهم، أي ما يمثل 17 في المائة من العائدات.

ويأتي هذا التقرير في سياق مواصلة مجلس المنافسة تتبع التزامات الشركات المعنية باتفاقيات التسوية، في محاولة لضمان مزيد من الشفافية والمنافسة داخل السوق، وسط تساؤلات مستمرة حول مدى تأثير التعدد العددي للفاعلين على بنية التحكم في واردات المحروقات وتوزيعها.


شاهد أيضا