الداخلة نيوز: الخطاط محمد فاضل
كان المشرق العربي في السبعينات والثمانينات من القرن العشرين مسرحا نشطا لنظريات وافدة وأخرى قديمة.
فكانت اللغة العربية محل تشكيك فكتب طه حسين كتابه المثير للجدل الشعر الجاهلي، وهو المنبهر بمدينة الأنوار وثقافتها المفتوحة، ولم يكن الدكتور طه حسين إلا الشجرة التي تخفي الغابة.
والمستشرقون الغربيون عادة يتصيدون ويبحثون عن البطل الذي يعبر عن أفكارهم وأهدافهم فيهبون لنصرته ويروجون لا أطروحاتهم المدروسة سلفا.
فكان من هؤلاء الدكتور لويس عوض المسيحي والمشرقي وحتي العروبي، يدرس في الجامعات المصرية مادة اللسانيات، المادة الفاخرة آنذاك.
يقول لويس عوض في نظريته: أن اللغة مثلها مثل الإنسان يولد صغيرا ويشب ويبلغ أشده ثم يشيخ ثم يصل إلى ارذل العمر ثم يموت، فاللغة اللاتينية كانت لغة حية في سالف الأزمان وماتت وقامت علي انقاضها اللغات الأوروبية الحالية.
ويقدم النصائح للمتكلمين بالعربية أنها ستموت واللهجة السباقة لهجر اللغة الأم (العربية) هي لغة المستقبل!
فتجندت دور السنما والمسرح لترويج اللهجة واشاعتها في مصر وخارج مصر بل أصبحت موضة فاخرة، بالإضافة إلى ترويج الرطانت الأعجمية وإعتبار المتكلمين بالفصحي متخلفين.
فاضحت دراسة علوم اللغة العربية مثال للتققهقر وإرجاع الأمة العربية إلى الوراء وأصبح الأزهر على الهامش وبذلك دمروا قدوة الأمة.
كان لهذه الدعوة الملغومة وقعا شديدا علي نفوس حملة الحضارة والفكر المصريين وحتي غير المصرين.
وبما أن الدكتور إختار آنذاك جريدة الشرق الأوسط الواسعة الإنتشار التي تصدر في لندن لترويج نظريته، كانت الفرصة سانحة لدحض حججه الخبيثة، فتصدى له الكاتب المرموق محمد معطي حجازي.
يقول محمد معطي حجازي: أن كانت اللغات الأخرى مثل الإنسان تولد وتموت فــإن اللغة العربية بحر تمده سبعة ابحر تستمد علومها وعرامتها وقوتها من القرءان الكريم والقرءان كلام الله وهو محفوظ إلى يوم يبعثون، وهي لغة أهل الجنة وبها يتعبد المسلمون بل لا تصح العبادة إلا بها، وعلومها محفوظة بحفظ القرءان الذي يحمل في الصدور ويتلي اناء الليل وأطراف النهار عبر المعمورة.
فسرعان ما انكشفت أهداف المشتشرقين وعلى رأسهم عوض ومناصريه وأن هدفهم هو إبعاد المسلمين عن القرءان أو على الأقل تشتيت طاقاتهم من خلال بناء لغة جديدة أو إحياء أخرى ماتت وطمرت.
مؤامرة اللغة لم تنتهي بعد، فما زالت الدعوات تظهر بين الفينة والأخرى تارة بدعوى صيانة الموروث الثقافي وتارة أخرى بدعوى إحترام حقوق الأقليات، وهدفها كلها إبعاد المسلمين عن القرءان الكريم وتشتيت طاقاتهم.


