الداخلة نيوز: الشيخ احميادة
قد يعجز لسان أي إنسان وتعجز معه كلمات أي كاتب، في إعطاء معنى حقيقي شامل ودقيق لكلمة الإعتذار. هذه الصفة البهيجة التي لاطالما اعتبر البعض ممن يفتقدونها ومازال يعتبرها كونها إهانة لذاته. لأنه يرى أن الاعتراف بالخطأ يقلل من قيمته أو يجعله محل حرج ومذلة أمام الآخرين، في حين أن هذا التصور خاطئ وبعيد كل البعد عن ماهو عقلاني ومنطقي في نفس الوقت.
يتجلى الدور الأخلاقي لثقافة الإعتذار هذه الصفة الحميدة والميمونة، في فض النزاعات وإنهاء الخلافات بطريقة سلسة خالية من التعصب والأنانية الفردية، وكذا قدرتها على منح صورة نقية للمعتذر من الناحية الأخلاقية والجمالية، وبالتالي فالإعتذار مبرازا لشخصية قوية وحكيمة تقدر الآخرين وتعترف بأخطائها وتتجنب الإضرار
بغيرها.
يوجد لخصلة الإعتذار جذور فطرية في شخصية الفرد إبتداء من طفولته أي المرحلة العمرية التي يكون فيها أكثر قابيلة للتلقين الخارجي (الوالدين) حيث أن جهاز التحكم يكون في أيادي الوالدين في هذه المرحلة وهم من يتحكمون إما في نشؤ ط فطرة إنسانية سليمة تعرف الإعتذار وتتعامل به، وإما فطرة إنسانية خبيثة لا تعرف مايسمى الإعتذار ونابذة لجميع القيم الأخلاقية.
يقول الروائي والمفكر البرازيلي “باولو كويلو” ازرعوا في أطفالكم دائما ثلاث ثقافات وهما الاعتذار والمحبة والشكر فمجتمعنا مجفف بها جدا “…



