البوليساريو بين وهم السيادة وواقع الإرتزاق “إتفاقية الصيد البحري نموذجا”

الداخلة نيوز:

إن المتتبع لمسار النزاع حول الصحراء منذ نشأته إلى اليوم عبر سيرورته التاريخية منذ بروز نزعة الإنفصال إلى التنظيم العسكري إلى إنشاء دولة وهمية إلى خوض الحرب إلى المطالبة بالإستفتاء الى التفاوض حول خيرات الأرض لا شك سيخلص إلى أن الوهم كان وهما وسيظل وهما.

فهل حملت البوليساريو السلاح ضد المغرب، وهل طالبت بالـإستفتاء من أجل الـإستقلال وبناء دولة على الأقاليم المتنازع عليها أم أنها أضاعت كل هذا الجهد والوقت من أجل الحصول على نسبة من عائدات الثروة التي تنتجها هذه الأقاليم..؟؟

إن الجواب عن هذا السؤال لا يخفى على كل ذي عقل سليم. لكن ما نشهده اليوم وما نسمعه من نقاش دائر حول اتفاقية الصيد البحرى وحول مطالبة البوليساريو بالـإستفادة الـإقتصادية والـإكتفاء بالمطالبة ولو بنسبة من عائدات الأرض يطرح أكثر من سؤال، بل يوضح بشكل جلي بأن أســاس الصراع ليس رغبة في بناء دولة وممارسة السيادة على الأرض لفائدة الصحراويين، بل يؤكد مساعي شرذمة ترعاها الجزائر لتخدم مصالحها ضدا على مصالح الصحراويين والـإستغلال لهم من أجل مصالحها الشخصية.

إن مقالاتنا السابقة والتي تناولت أزمة التمثيلية الحقيقية للصحراويين والتي اعتبرنا فيها أن الممثلين الحقيقيين للصحراويين هم ممثلوهم الموجودون على الأرض، والذين أهلتهم وزكتهم صناديق الـإقتراع ليست إنحيازا لأي طرف أو مجازفة بلا هدف، بل هو نتاج تحليل واقعي وخلاصة تجربة شخصية وجدنا أنفسنا مرغمين على خوضهما.

ونحن اليوم لم نعد في حاجة لتكرار أنفسنا أو الدفاع عن قناعتنا التي أصبحت واضحة لكل من يحلل بموضوعية بعيدا عن كل عاطفة أو تعصب. فمن عاش المخيمات وتألم لجيل بأكمله لم يسمح له بالتعبير عن رأيه، بل هو جيل مسلوب الإرادة مكمم الأفواه لم يشارك في بداية الصراع بل وجد نفسه محتجزا كورقة ضغط لفائدة شرذمة ظلت تحتجزه للإغتناء على حساب إنسانيته.

فهل يستوعب قارئي وخصمي الفكري أني أدافع عن شعب أنا منه وإليه، أعيش نفس الضياع الذي عاشه واسعى أن أخرج أنا وهو من نفق الإستغلال والمزايدات. وإلا ماذا يعني هذا التحول من المطالبة بالإستقلال وبناء الدولة إلى الإكتفاء بالإستفادة الريعية على حساب الإنسان الصحراوي ومستقبله.

ولقد صدق من قال: “ما أعظم الفكرة ما أصغر الدولة” وهذا يدفعني من جديد أن اطرح عليك السؤال – قارئي العزيز وخصمي الفكري العنيد والمحترم-: من نحن وماذا نريد..؟؟

وأنه سيظل يشغل بالي: لماذا ترفض شرذمة البوليساريو الجلوس إلى طاولة الحوار مع الممثلين الحقيقيين المنتخبين ديمقراطيا في حين تبنتهم الأمم المتحدة. ألا يعرفونهم؟ أليسوا صحراويين؟ ألسنا أبناء عمومة؟ أليست لدينا نفس القيم، قيم المجتمع البيظاني العريقة..؟؟

وفي الختام أنــا ألمي ألــم صحراوي شاء قدري أن أعيشه ولي كامل الحق في التعبير عنه ولا حق لي ولا لأحد في محاكمة الهم ولا النيابة في الألم، أنا لا افكر في نفسي، أنا لم انس ألم شعب الخيام….


شاهد أيضا