الداخلة نيوز: أحمد بابا بوسيف
في سنة 2011 سنة الشعوب بامتياز التي تعالات فيها الصيحات في أغلب العواصم العربية وصدحت الحناجر رفضا للظلم والجور….وطلبا للكرامة والعادالة والحرية…
قبل ان تحولها الأنظمة الحاكمة…وتحالفاتها الدولية إلى حمام دم….ومقتلة للشعوب أملا في كبح جماحها وإعادة المارد إلى القمقم…بتواطئ دولي فاضح لا يرى في دماء عربية تسيل إلى أمن إسرائيل…وحربا على الإرهاب.
في هذه السنة وما بعدها تستخلص الأنظمة العبر….وتتكيف مع الواقع الجديد حتى لا تعطي الفرصة مرة أخرى لأي حدث خارج عن السيطرة…قد يؤدي الى عودة القوة إلى الشارع بأي شكل من الأشكال…
فبدأ استغلال مواقع التواصل الإجتماعي التي قال عنها مبارك يوما “خليهم يتسلو” قبل أن تسقط نظامه…وبدأ تجييش الكتائب الإلكترونية.. وما سمية على تويتر بالذباب الإلكتروني الذي هو عبارة عن آلاف “الكاونتات” المزيفة التي يتم تسييرها من أقبية المخابرات للتأثير على الرأي العام…..
لكن يبقى أهم استنتاج خرجت به هذه الأنظمة بعد أهمية مواقع التواصل الإجتماعي…هو الدور المحوري للطبقة الوسطى في اي حراك اجتماعي…حيث كان لها دور أساسي في قيادة هذا الحراك وتأطيره….بل وتحويله من حراك عنيف إلى عمل سلمي راقي…وهو السلاح السري الذي سحب البساط من تحت الأنظمة.
هكذا أصبحت الطبقة المتوسطة تشكل تهديدا وجوديا على بقاء الحكام والأنظمة…ففي أي لحظة غير متوقعة قد ينفجر الوضع…خصوصا أن بذور ذلك الحراك وأسبابه من قمع وتنكيل وفقر وجوع مازالت موجودة وبقوة….
لقد اتخذ قرار شبه جماعي في أنظمة القمع العربي..من المحيط إلى الخليج..بالقضاء على هذه الطبقة أو على الأقل إشغالها في قوتها اليومي…حتى لا تنشغل في أمور الشان العام….ولك ان تقوم بجولة صغيرة على مؤشرات دخل الأسر العربية والقدرة الشرائية والإنحدار المهول الذي حصل منذ 2011.
بل كم من اسرة انحدر تعريفها من الطبقة الوسطى الى الطبقة الفقيرة في السنوات الأخيرة….نتيجة سياسة التفقير الممنهج التي بدى جليا أن المستهدف منها هو ضرب القدرة الشرائية للمواطنين….وتوسيع رقعة الفقر…مع التشديد على الحل الأمني ضد أي حراك اجتماعي محدود مكاني يقف ضد ما يجري.
لقد كان الفقراء على مر الزمن راضين بأوضاعهم مستسلمين لواقعهم…..ولم يشكلو في يوم من الأيام تهديد وجودي على الأنظمة…وكان استيعابهم وقمع أي حراك يقودونه أسهل ما يكون على الأنظمة الحاكمة.
إن سنة 2011، كانت سنة الطبقة الوسطى بامتياز….حيث كانت تشكل نسبة لا بأس بها داخل المجتمعات العربية… مما اتاح لها أن تمتلك زمام المبادرة وتقود الحراك والإنتفاضات العربية عبر مواقع التواصل الإجتماعي….وأن تؤطرها على ارض الواقع داخل الميادين
قد يبدوا للوهلة الأولى أن الأنظمة قد استنتجت العبر ولن تسمح بكل وسيلة تملكها أن يعاد ما جرى في سنة الشعوب 2011…لكن في الحقيقة ما جرى هو جدلية التاريخ التي لا يمكن أن يقف دونها أحد….أنظمة الإستبداد ولا زمنها ولن يعيدها للحياة لا تفقير ولا قمع…وهيا الآن تعيش آخر زمنها.
أصلحوا يرحمكم الله….



