الداخلة نيــوز: أحمد بابا بوسيف
عاش أجدادنا في أرض الصحراء الشاسعة، على مر السنين رعاة ترتبط حياتهم بالسماء وما تجود به من أمطار، حياة رحل يبحثون عن الكلأ أين ما كان لما يملكون من حيوانات تتحكم السماء وأمطارها في حلهم وارتحالهم..
هكذا عاشوا مرتبطين “بحيوانهم” من إبل وغنم يأكلون من لحمها ويشربون من لبنها ويتنقلون بها ويحملون عليها أثقالهم، هذا الإرتباط الكبير والإعتماد التام عليها جعل كل ما يشكل خطرا على “الحيوان” يعتبر عدوا من الدرجة الأولى…
من هنا يأتي دور موضوع مقالتنا اليوم، “أبو جعادة” أو الذئب كما نعرفه، طبعا لم يكن هو الحيوان المفترس الوحيد الذي شكل خطرا على ما امتلك الصحراوين لكن “أبو جعادة” كان الأكثر قدرة على النجاة من الإنقراض والتأقلم والبقاء إلى يومنا هذا..
هكذا ورغم إعتباره المطلوب رقم واحد في الصحراء من قبل الكسابة، ما زال الذئب إلى اليوم يقتل من الغنم، ما يقتل متكيفا مع المتغيرات يعيش بعيدا عن الأعين، ويخرج فقط وقت الصيد… يثخن في دم الضحايا…
يشبه هذا كثيرا “أبو جعادة” سياسي ابتلانا الله به إلى اليوم… ابو جعادة يدخل السياسة وليس له هدف إلى الإغتناء منها وتحقيق مصلحته الشخصية… ولا يعتبر السياسة وسيلة لتسيير الشأن العام بل وسيلة للإغتناء السريع على أكتاف من صوت له…
“أبو جعادة” ذئب عطش يخرج فقط وقت الإنتخابات… دخل السياسة حتى يروي عطشه… يلبس في كل موسم إنتخابي لباسا جديدا… يستعمله لتجديد الخطاب السياسي وتلميع صورته… ويتسلق على أكتاف من يثق فيه من مصوتين ومنتخبين….
“أبو جعادة” له وجه من “تنكردة” في اقتباس من تعبير لسياسي موريتاني سابق لا يرى حرجا في الرحيل والترحال إلى من يدفع أكثر…. وحلمه أن يكون الورقة الرابحة حتى يحقق ما أمكن من الأرباح الشخصية بعيدا عن الأخلاق السياسية التي من المفترض أن يتسم بها كل سياسي يتصدى لتسيير شؤون العامة…
إنه وجه من الأوجه الكثيرة… لمشاكل نعاني منها في كل موسم إنتخابي تشوه الصورة المشوه أصلا … والمليئة بالإختلال لكن يبقى “أبو جعادة” السياسي أحد أهم أوجه هذا الخلل الذي عجزنا على طول ممارستنا السياسية (المتواضعة).. في القضاء عليه..
تخليق المجال العام بما فيه السياسي هو الكفيل بالقضاء على أمثال “أبو جعادة”… مع أن تاريخ أخيه في أرض الصحراء الشاسعة يؤكد أنه أكثر قدرة على التكييف مع الظروف القاسية والصعبة… وأن القضاء عليه مهمة شبه مستحيلة “والكسابة اخبر”…
رمضان كريم….


