إرادة الرفاهية أمام حيوانية الإنسان …بقلم: الشيخ أحميادي

الداخلة نيوز: الشيخ أحميادي

معروف على الإنسان أنه ذلك الكائن العاقل الذي يحظى بصفة الإرادة التي قد تكون أحيانا مندفعة للامعقولية بدافع قوى الرغبة الأمر الذي قد يجر الإنسان إلى تجاوز الحدود التي وضعتها الطبيعة بغية تحقيق التوازن بين جميع كائناتها فينتهي به الحال وقد اخترق هذه القوانين بسب تلك الإرادة الطماعة وغير القنوعة.

تعد إرادة الرفاهية تلك الجهود المبالغ فيها التي يحاول من خلالها الإنسان أن ينال الرفاهية ويكافح النقص، إنها مسألة طبيعية في جوهر الإنسان إلا أنه أحيانا قد تصبح غير طبيعية وتخرج عن قوانين الطبيعة وعن معايير الوجود التنظيمية والضرورية مثل الأخلاق والعقل والضمير.

يحدث هذا عندما يسمح الإنسان في هذه المعايير ويستسلم لرغباته بسبب سعيه المفرط والمبالغ فيه وراء الرفاهية فيصبح عبدا لهذه الإرادة التي قد تخونه في أخر المطاف عندما يسمح في كرامته وقيمه من أجلها ولا تتحقق له، فمثلا الإنسان قد يؤذي الأخر أو يظلمه أو يأخذ حقه ظلما بسبب انصياعه لهذه الإرادة التي جعلته عبدا لها وجعلته يتقمص تلك الشخصية الشريرة ويتجرد من قيمه وأخلاقه فبائعة الهوى مثلا جعلتها إرادة الرفاهية تعطي جسدها وتتقمص شخصية لا تعرف القيم ولا تعرف الوعي، في حين أن ذاتها الداخلية تصرخ وتشتكي بسبب تخلي صاحبتها عن القيم والوعي الضروريين لكي تطمأن الروح  والنفس.

فكل إنسان لديه إرادة الرفاهية لكن البعض يسعى لها دون أن يتخلى عن قيمه الإنسانية وعن كرامته وعن وعيه، وهذا النوع هو الذي نكن له أسمى أنواع الاحترام والتقدير.

أما النوع الأخر الذي يفشل أمام هذه الإرادة ويقوده ذلك إلى التخلي عن قيمه وأخلاقه لصالح الحيوانية ولا أخلاق، وبالتالي يتخلى الإنسان عن مبادئه وقيمه من أجل هذه الإرادة التي يفشل أمامها.

لقد تحدث الفيلسوف الألماني أرتور شوبنهاور عن خطورة الإرادة عندما تنصاع كثيرا للرغبة وتتخلى عن المنطق مؤكدا على عدم جدوى المنطق أمام الاستسلام للمصلحة الشخصية والرغبات وكذلك بعض الفلاسفة الإغريق الذين أكدوا أن الانصياع الشديد للإرادة والرغبات الذي يتخلى فيه الفرد عن قيمه لن يجره إلى نحو الحيوانية لأن النفس تصبح أسيرة للشهوات.

خلاصة الفكرة، أنه هناك نوعان من إرادة الرفاهية واحدة معقولة والأخرى ليست معقولة. المعقولة تحترم معايير القيم الإنسانية والأخلاق والوعي في حين أن غير المعقولة لا تحترم هذه المعايير، إنها إرادة شريرة بما تحمله الكلمة وأصحابها فاشلين في حفظ  كراماتهم واحترام ذواتهم.


شاهد أيضا