مرت سنتان على التقرير النهائي “للنموذج التنموي للأقاليم الصحراوية ” الذي أعده المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي ، بناءا على تكليف الملك كأعلى سلطة في البلد بذلك ، وبعد توالي الإحتجاجات وجو الإحتقان الذي عرفته المنطقة الصحراوية في السنين الأخيرة .
وجاء هذا الإعداد للنموذج التنموي بعد جلسات مارطونية ولقاءات متعددة مع الساكنة المحلية والمسؤولين المحليين والأعيان والمنتخبين ، وتم في هذه اللقاءات صرف وهدر أموال كثيرة من أجل الإجتماع مع المواطنين والمعنيين من مسؤولين ومجتمع مدني من أجل تشخيص الواقع ودراسات إكراهات التنمية والتعرف على جل المشاكل التي تتخبط فيها المنطقة الصحراوية والوقوف عليها ، وإنتهى المشهد بإعداد “ورقة تأطيرية للنموذج التنموي ” بعد ذلك بسنة تقريبا ،إكتمل “النموذج التنموي للأقاليم الصحراوية ” الذي علقت عليه الساكنة المحلية آمالا كثيرة نظرا لحجم الهشاشة والفقر والتهميش والبطالة المستفحلة التي تجاوزت 34٪في صفوف الشباب الصحراوي ، خاصة أن حجم ثروات المنطقة البحرية والمعدنية تفوق بكثير جدا إحتياجاته ومتطلباته ،علما أن عدد ساكنة الجهات الصحراوية الثلاث لايتجاوز المليون نسمة حسب الإحصائيات الأخيرة لمندوبية التخطيط . رغم إرتفاع عدد الناتج المحلي الخام.
وإذا تصفحنا هذا النموذج نجده قد نجح في تشخيص الواقع والمشاكل ولامس الإكراهات التنموية بالمنطقة المعنية ،لكنه أعطى بعض الإقتراحات والحلول المستقبلية للإقلاع بهذه الأقاليم الصحراوية التي هي عبارة عن وعود وتخمينات مستحيلة التطبيق والأجرأة مثل فرض الضريبة على الشركات التي ستستثمر أموالا طائلة بالمنطقة في مجال الصيد البحري ومصانع تعليب وتصبير الأسماك ، والطاقات المتجددة لكن مثل هذه المشاريع الصناعية هي كانت موجودة أصلا بالمنطقة منذ بداية التسعينيات ولكنها بدون جدوى ، بل أكثر من ذلك لقد غامر المجلس بإعطاء أرقاما خيالية وفلكية لتشغيل الشباب العاطل في غضون خمس عشرة سنة المقبلة ، وكذلك راهن المجلس على القطاع الخاص لتنمية المنطقة الصحراوية ،لكنه سيفشل في. ذلك لامحالة، لأن الإستثمار يحتاج إلى شروط مشجعة ومحفزة ،ويحتاج كذلك إلى بنية تحتية جد متطورة ،إضافة إلى ذلك فإن الإستثمار يتطلب الإستقرار والأمن والأمان وتكافئ الفرص والمنافسة الشريفة ، وكل هذه الشروط والمواصفات تنعدم في منطقتنا .
كما ركز المجلس على الإهتمام بالعنصر البشري وتأهيله رغم أن المنطقة تعاني من نقص النخب المحلية المؤهلة ، وإنصب أيضا إهتمام المجلس بمجال حقوق الإنسان بالمنطقة كالحقوق الأساسية للإنسان حسب المواثيق الدولية والدستور ، كالحق في الحياة والحق في التعلم والعيش الكريم والحق في المعلومة وحقوق الإنسان من الجيل الثالث ،،،،،وتضمن أيضا هذا النموذج الحقوق الثقافية والحقوق البيئية والحقوق الإقتصادية والحقوق المدنية ، فهذه الحقوق مجتمعة تبقى منقوصة إذا لم يعترف بالحق في الإختلاف والتظاهر السلمي والنقابي للمعطلين والحق في التجمهر السلمي ،والحق في نصب الخيام والإعتراف بالخروقات الجسيمة في مجال حقوق الإنسان ، وتحقيق مصالحة حقيقةوعادلة نزيهة والقطع مع سياسة الريع ومحاربة لوبيات الفساد وحماية المفسدين .
رغم هذه الجهود التي بذلها المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي تبقى معدومة إذا لم يتم أجراءتها وتفعيلها ،وتكون هناك إرادة سياسية حقيقية للدولة بعيدا عن الحسابات الضيقة أو التسويق السياسي ، مع العمل على تجديد نخب محلية غيورة تبحث عن الصالح العام للمنطقة المسحوقة لكن هيهات هيهات .


