تنسيق حقوقي يُفجر ملف وكالة الجنوب.. أين تذهب أموال التنمية..؟
الداخلة نيوز:
وجه تنسيق حقوقي سداسي اتهامات شديدة إلى وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية، متهماً إياها بتكريس منطق الزبونية والغموض في تدبير الميزانيات العمومية المخصصة لهذه الجهة الحساسة من التراب الوطني، ومطالباً بفتح تحقيق عاجل وشامل بشأن طرق صرف الدعم العمومي وتدبير المشاريع الممولة من طرف الوكالة.
ووفقاً للبيان الصادر عن التنسيق، الذي يضم عدداً من الهيئات المدنية والحقوقية، من ضمنها التحالف الدولي للدفاع عن حقوق الإنسان، والجمعية المغربية “ما تقيش أرضي” للدفاع عن الحقوق والحرية، والتعاضدية المغربية لحماية المال والدفاع عن حقوق الإنسان، والمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام، والاتحاد العربي الإفريقي للشباب، والشبكة المغربية لحقوق الإنسان والرقابة على الثروة وحماية المال العام، فقد تحولت الوكالة، بحسب تعبير الموقعين، إلى “صندوق غامض” تُصرف من خلاله ميزانيات ضخمة دون أي رقابة مؤسساتية أو تقارير دورية تكشف للرأي العام تفاصيل المعطيات المالية، في إخلال صريح بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة كما ينص عليه الفصل الأول من دستور المملكة.
وأشار البيان إلى أن الوكالة، التي أُحدثت لأداء أدوار تنموية استراتيجية في الأقاليم الجنوبية، فشلت في الالتزام بقواعد الحكامة الجيدة، مع تسجيل غياب معطيات دقيقة حول المشاريع الممولة، وتكريس منطق الإقصاء واحتكار الدعم من طرف جهات محدودة، ما يتنافى مع مبدأي المساواة والعدالة المجالية.
كما حمّل التنسيق الحقوقي حكومة عزيز أخنوش المسؤولية الكاملة عمّا وصفه بـ”التراخي الخطير” في تدبير مؤسسة عمومية بهذا الحجم، داعياً البرلمان والمجلس الأعلى للحسابات إلى الاضطلاع بمسؤولياتهما الدستورية في المراقبة والتتبع. ودعا في السياق ذاته إلى ضرورة إشراك الإعلام والمجتمع المدني في عملية التتبع والمراقبة من أجل ضمان الشفافية وتعزيز الحق في الوصول إلى المعلومة.
ولم يغفل البيان التأكيد على أن الأقاليم الجنوبية لا تحتاج إلى شعارات جوفاء أو إلى دعم انتقائي يكرس الريع، بل إلى مشاريع فعلية ومهيكلة، قادرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين في العيش الكريم، وقائمة على أسس العدالة والشفافية والاستدامة، بما يعيد الثقة للمواطن ويصون حقوقه وكرامته.
يُشار إلى أن وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لأقاليم الجنوب أُنشئت بمرسوم ملكي بهدف تسريع وتيرة التنمية في هذه المنطقة الحيوية من المملكة، غير أن أداءها ظل موضع انتقادات متكررة، سواء من حيث الحكامة أو عدالة توزيع الدعم، في ظل تساؤلات مستمرة حول الأثر الحقيقي لمشاريعها على واقع الساكنة المحلية.
وفي ختام البيان، نبّه التنسيق السداسي إلى خطورة الاستمرار في هذا النهج، الذي يقوم على غياب الوضوح والمحاسبة، محذراً من تعميق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات، ومطالباً بتصحيح المسار وإيقاف ما وصفه بـ”الاستغلال غير المشروع للمال العام تحت غطاء التنمية”.


