الداخلة نيــوز: رياء الخطــاط
هل وقفت من قبل في ليلة هادئة صافية سماؤها في ربعها الأخير وألقيت نظرك على فسيفساء النجوم الذي يزين الـأفق؟ هل تساءلت من قبل عن سر توهجها الدائم؟ عن سر جمالها وسحرها الأخاذ؟ أنا أرى الأفكار من نفس المنظور، كل فكرة غيرت هذا العالم وأضافت منظورا جديدا نجمة متألقة في سماء وجودنا، الخوارزمي وابن سينا وابن حيان والاسطرلابي ونيوتن وتسلا واديسون واينشتاين لماذا لازلنا نسمع بهذه الأسماء؟ لأنهم كسروا قاعدة العادة في التفكير، جاؤوا بشيء جديد لم يسبقهم أحد له، أفكــار لازال صداها يتكرر في كل منحى من مناحي الحياة. الفكرة لا تدمر ولا تسقط ولا تنحدر، الفكرة وجود دائم خالد، ومن أراد أن لا يموت فليأت بفكرة.
ولا شك أن أزمة الفكر الذي يعاني منها جيلنا اليوم ليست وليدة ولا جديدة، بل هي نتيجة مباشرة لعدة عوامل قد يكون أبرزها دنو الأفق والتفكير المادي الغالب على معظم الشباب، وذاك ليس عيبا فالمادة وسيلة حياة ضرورية لا مناص منها، لكن أسلوب تحصيل هذه المادة يختلف بين الناجح والعاجز. أعظم المليارديرات بدأوا بفكرة بسيطة جدا تحولت بعد جهد جهيد إلى شركات ذات رؤوس أموال ضخمة، وهنا يقع الخلل في تفكير الشباب، أن النجاح ليس نتيجة لعامل واحد بل هو تكاتف وتراص مجموعة عوامل كل واحد منها يلعب دورا مهما في إنجاح الفكرة.
لكل واحد منا نقاط قوة ونقاط ضعف جوانب ايجابية وأخرى سلبية وهذه هي الـإزدواجية الطبيعية في الحياة، ولكن قدرتنا على تحفيز القوى الـإيجابية هو الفارق الحقيقي الذي قد يرفعنا أو يسقطنا في دوامة الفشل، وهنا أقصد بالفشل التوقف عن المحاولة والـإستمــرار. يرى كثير من الشباب أن الجدية عقدة نقص وأنها وصفة ذميمة في الإنسان بل ويتنابز بها بعضهم ويلقب بها ثقلاء الدم أحيانا، وهو ما يحيلنا على أزمة أخرى أشد خطورة من سابقاتها، فكيف يعقل أن تكون الجدية التي هي الباب الأول من أبواب النجاح صفة ذم؟ وكيف يمكن أن ابدأ عملا لا أؤمن به ولا أعطيه مساحة جدية؟ إذ لا يمكن توقع نجاح فكرة مأخوذة باعتباط.
العالم من حولنا فوضوي وليس كاملا، ولكل منا مكان فيه، لكن يتغير مكان كل منا على حسب قدرته على العطاء. إذا كل شيء قابل للتغيير بما في ذلك نحن وأفكارنا وهيئاتنا من حولنا ليسوا اذك منا ولا أفضل، والعالم يتأثر بنا كما نتأثر نحن به. فلتغير من نفسك ما تشعر انه يؤذيها أضف قيما جديدة وادحض حواجزك التي منعتك وقتا طويلا من النجاح. وكل شيء قابل للزيادة مثل ماهو قابل للنقصان، فكلما تعلم الإنسان أن يرى والضرورة والإمكانية تمكن من رصد الفرص والثغرات لأحداث التغيير. هذا ما يميز تفكير رجال الأعمال والتجار قدرتهم على معرفة مكمن الخلل والتأكد من إمكانية إصلاحه.


