الفوضى والصراعات…. عناوين لنظام دولي يتشكل 

الداخلة نيوز: أحمد بابا بوسيف


“…إن أعتى المنجمين وليس فقط مراكز الدراسات ليقف عاجزا امام السيولة الكبيرة في الوضع الدولي الراهن…. لذلك يبدو علم المستقبليات عاجزا في إعطاء صورة واضحة لمستقبل يبدو اكثر ضبابية وغموض من ما مضى…”

هذا ما قاله دكتور ورئيس مركز دراسات مهمته الأساسية في علم السياسة هو محاولة رسم صورة للمستقبل تبني به الدولة سياستها وتحاول من خلاله ما امكن ان تتفادى أي مطبات مستقبلية.

كان هذا سنة 2015 اما اليوم فالوضع اسوء وأخطر… توازنات ما بعد الحرب العالمية الثانية انهارت والنظام الدولي الذي نشأ بعدها انتهى… وتوازنات ما بعد انهيار الإتحاد السوفييتي واحادية القطبية الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية انهارت بعد هزيمة افغانستان والعراق.

والإستنزاف الكبير الذي حصل ل”سوبر باور” بدأت الولايات المتحدة الأمريكية بعده بالتراجع وإعادة الحسابات الدولية ومن أهم السياسات التي اعادة النظر فيها هي التدخل العسكري الذي ترى أنه كان سبب استنزافها.

لكن العامل الأهم من كل هذا والغير متوقع هو الرئيس الأمريكي من نفسه الذي شكل انتخابه صدمة كبيرة في الأوساط الدولية و هو اليوم على وشك أن يعاد انتخابه لولاية ثانية هذا الرئيس الذي كسر كل القواعد حتى داخل الولايات المتحدة… وتبدو سياسته الخارجية والداخلية غير واضحة المعالم ولا يمكن التنبأ بها.

شرخ كبير تسبب به دونالد ترامب بين الحلفاء التاريخيين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا… كان من اهم اوجهه دعم انفصال الحليف ابريطانيا التي تدخل دوامة “البريكست” وقد لا تخرج منها قريبا… ومن ثمى الحرب الدائرة داخل أروقة “النيتوا” ذالك الحلف الذي من المفترض أن يكون الدرع الغربي ضد حلف الشرق… لكن ترامب مهتم اكثر بأن تدفع اوروبا من عليها من مستحقات اتجاه الحلف.

أضف إلى كل هذا حراك اجتماعي عالمي… مظاهرات وثورات وانقلابات.. في كل بقاع العالم تبدو الحكومات عاجزة عن إيجاد حلول لها… ومنظمة اممية منتهية الصلاحية لا تملك إلى ابداء القلل والتحذير من عواقب  مواجهة هذه المطالب وتدعوا لمحاولة معالجتها عبر مزيد من الإصلاح…. لكن لا أحد ينصت لمنظمة لم تفلح يوما في معالجة مشكلة ألى ما نذر .

في الإتجاه الآخر  يلوح في الأفق حلف روسي صيني يبدو اكثر قوة  وثباتا واستقرارا… الصين التي اعلنت الإقلاع في اكبر استعراض عسكري قامت به منذ استقلالها عن اليابان… وأكد الرئيس الصيني انه لا توجد قوة في العالم يمكن أن توقف الصعود الصيني.

وروسيا التي تجد في الصين الحليف المهم الذي قد تصنع معه توازنا شرقيا في مواجهة تفكك غربي يلوح في الأفق وافول قد يستغرق وقتا لكنه آت لا محالة .

إن ما يجري في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ثم في كوريا الشمالية وفي حدود الصين البحرية مع اليابان وفي كل نزاع نشط على المعمورة اليوم  والأساطيل البحرية التي تجوب البحار هي آعادة رسم للتوازنات الدولية وكل يريد إثبات وجوده على الأرض على حساب الآخر.

كل هذا من عدم الإستقرار وانعدام اليقين والصراعات الناتجة عن ذلك التي ندفع نحن ثمنها نتيجة تخلفنا وضعفنا للاسف…هي إرهاصات  ولادة نظام عالمي جديد تحاول القوى الدولية المختلفة بما فيها الصاعدة منها (تركيا… إيران…إسرائيل..) أن تكون صاحبة القرار فيه او على الاقل فاعلا مهما لا يمكن تجاوزه.


شاهد أيضا