الداخلة نيوز: محمد سالم الزاوي
يأتي شهر الإنتخابات بغيوم المال والنفوذ وأستعراض القوى في ساحات قطف الذمم، أين تينع رؤوس العباد والمسحوقين ليتم بلع حقوقهم في سنوات خمسٍ لا يُسأل فيها المتوجون عن ما يعملون. فقل هل أتاك حديث التغيير الذي هم فيه واهمون، حديث السراب الذي تبخر على مقلصة سماسرة الإقتراع المتبقي عن أمة العازفين والمقاطعين لمسرحيات ديمقراطية “الزرقلاف”. مسرحيات فصولها في الصحراء كمسرحيات “الزعيم” يستفرد بها نجم من نجوم السطوة والثراء من أجلاف الإقطاعية المتوارثة عن زمن طنين المدافع، وجيشٌ من الكومبارسٌ والأتباع يميلون مع دليلهم النقدي أين ما مال.. ولكي نمن على المستضعفين في لعبة إسترقاق الذمم من أصحاب المجالس التحليلية سنخوض في مقارنة زعماء المشهد الإنتخابي باكبر مدن الصحراء “الداخلة والعيون” لنحصد سنوات من التدبير المتنافر بين آل الرشيد وال الجماني في كلتا المدينتين.
مشهد الزعيمين في الداخلة والعيون يتفق فيه الإخراج ويختلف السيناريو بين فقرات التنمية والتشييد وكسب ود الناخبين ببرامج تعميرية أضحت حديث القاصي والداني، وبين فقرات جوفاء يتسيد فيها الزعيم وحاشيته في معارض تنمية الجيوب والبطون ودفع المصالح بإستجلاب المفاسد.
نزال المقارنة بين الرجلين نزال لا مكان فيه للتساوي حين ينهيه قبل صافرة البداية كومبرادور ال الرشيد بضربة قاضية على حلبات البلديات وبتحكيم من جالوا وصالوا بالعيون والداخلة ليشهدوا حجم الفوارق التي تخللت زعامة أضخم البلديات مالاً وزاداً بالصحراء. فأن تكون رشيدياً أو جمانياً فلا تحكم ما شجر في عاطفتك على ما نخطه في مقالنا هذا، بل ألق ما في يمينك من دليل أو نكون أول من ألقى، ليبطل المبطلون ويسقط الساحر منا ويعود القول على من إدعى.
إنجازات ال الرشيد في العيون :
لم تكن العيون في حقبة راية فرنكو إلا أحياء متناثرة يقل فيها العمران وينذر فيها التمدن نذرة الصالحين في زماننا هذا. وبعد أسترجاع المدينة ظلت تتطايرها طيور الظلام من بالعي الميزانيات واللاهثين خلف حشو الجيوب، فلا تكاد تسمع للعيون من العيون الزائرة شاكراً ولا مادحا، حتى تربع على عرشها “حمدي ول الرشيد” وقبله محنك ال الرشيد المعروف. فمشى الرجلان في مورد التنمية يقتفي أولهما أثر اخرهما حتى أوصلوا العيون لمراتب لم يكن ليحلم بها من عاش ردحاً من الزمن على مخلفات الإسبان العمرانية. حمدي ول الرشيد ابن أدهى فروع القبائل وأشهدها في السياسة حنكة وخبرة زحف يوماً في مدة مقدارها بضع سنين على حصن أباطرة فاس الحزبي ودحر جمعهم مستنداً على ألوف مألفة من المتعاطفين والمنضوين تحت سلهام فروعه الحزبية التي غطت العيون بظلالها فلا تكاد تجد لشمس باقي الأحزاب نورا يبزغ إلا حجبه كسوف ابن الرشيد الكامل التكوين. العيون اليوم تتجمل بمرهمات الجدية المنبعثة من غيرة ابن الرشيد على جهته حتى صار جمالها محط غيرة القبيحات من مدن “مخنثي” المجالس الإنتخابية الأخرى. فتلك الملاعب والنافورات المتجددة والشوارع المبلطة والأرصفة المجهزة زينةً للناظرين، حتى إذا سألت جدران العيون الحمراء أجابتك بأبيات الغزل لمن برها برور الأقربين. العيون وما أدراك ما العيون تقمصها من أسلس لها خزام التنمية حتى لانت له ومدت رقاب أهلها للخنوع لإرادته السياسية، فلم يقترب منها من متطفلي باقي الجهات فردٌ إلا قذفه بملجليق ناخبيه في بوتقة الخيبة وأسألوا “حسن الدرهم” يأتيكم بالخبر اليقين.
إبن الرشيد ويكفيك من فخامة الإسم أن لن تجد له حاسدا لإنجازاته حتى من أشد خصومه السياسيين ، صفته كاسح الأصوات وصاحب الصيحة التي أجهزت على ولاة العيون والسائرين في عكس خططه ومخططاته. وإذا تلقفتك الأسباب وتاهت بك الإجابات فأنزل بالعيون وتجول في أزقتها وشوارعها تعرف سر النجاح الرشيدي..
إنجازات الجماني بالداخلة :
لم يكن أبناء الداخلة ورئاسة بلديتها منفكين حتى أتاهم زلزال المال العظيم، زلزال لا يقاس بمقاييس الدنيا في جهة توجه بوصلة نتائجها أقوام تتوالد بالفطرة تحصيلا لمؤن الدولة وإعاناتها. فما كان لجموع المصوتين من من زرعوا الصناديق سنابلاً حصدها أبن الجماني نصراً في إنتخابات البلدية الفارطة إلا أن قالوا : سنجعل لنا حمدي كما للعيون حمديها !. مقولة تبخرت هُنيةً بعد ولائم التهاني التي أعقبت جلوس كومبرادور أغنى العوائل الإقطاعية على أثرى المجالس البلدية بالصحراء. ابن الجماني الذي تحربل بألوان الصالحين ومد سبحته أمتاراً في سبيل خداع الطامعين في بركته ولج تدمير المدينة “ببلغته”. فتلك الميزانيات والمشاريع وما تشتهي النفوس من حقوق الرعية وضعها أسفل سلهامه الطويل قاطعاً شعرة الحقوق مع العباد وضارباً ثقة الناخبين مع شسع نعله.
إبن الجماني أو أمير أجوائه الخاصة، أحاط نفسه بسندسٌ وإستبرق من المتملقين “والحزارة” يضربون له “بندير” التبجيل والتقديس حتى بلغ أنفه عنان السماء دون رجعة، وإن ناظرنا إنجازاته لما عبرت به حدود منزله فما بالك أن تجتاز به حدود “البراج” الشمالي. فلا نذكر له تشييداً أو تجديداً في بنياتٍ تحمل بالوعاتها التحتية إمضاء الإدارة الإسبانية للإقليم.
إبن الجماني الذي مشى في مهمته الموكولة به مشي النعام فلم يوصله عنقه الطويل مرافع الحمام ولم يعتزل ليومنا من هذا الصدام، ظل وفياً لأجواء أمراء النفط الأسود بدول الخليج، حاملا نفط الإمضاءات مع حاشيةٍ من الجهلة لا تتقن غير سياسة “لحس الجيوب” ، وإذا ما سأل ساءل عن حزب ابن الجماني لم يجد له من سنبلته اليابسة غير بزوغٍ موسمي عند كل إقتراع. فلا تكاد تلفي له مقرا أو فرعاً او حتى خلية. لأن حزب الجماني الخفي حزب “الزرقلاف” وهو حزب لا يجافي أي محتالٍ فخور في جهة أنعم الله عليها بجراد الإنتفاعيين والإرتزاقيين.
ختاماً لا يتساوى الأعمى والبصير في حكمة العاقل الذي تابع حلقات المسرح الإنتخابي في العيون والداخلة، لنقول أن بين ال الرشيد وال الجماني برزخ من الإنجازات والنجاحات، لا ينكره إلا المستند على سلهام الآمونية.

