سيدي الوالي، حربك علينا أستهداف للمسار الديمقراطي بالمغرب

الداخلة نيوز: محمد سالم الزاوي

أين المسؤولية ؟ وأين الحرية ؟، وأين المغرب القديم ؟ واين المغرب الجديد ؟. أسئلة تطرح نفسها على حاكم الداخلة المتفرد ومريديه حين عبر بشططه حدود المسؤولية ليلج خطوط الوصاية على المواطنين فيكبت أنفاس المستنشقين ويجهز على الكلام في زمن قلة الأفعال، والي الداخلة الذي أختزل مسؤولياته في لعبة الگولف ومشاركة أتباعه من رؤساء مجالس اللصوصية حوارات قصف الحريات وقمع حقوق العباد. فما كاد يتقبل نقدنا البناء له في طمر ملفات إجتماعية مفخخة أمنياً من قبيل معضلة العائدين والمعطلين وحملة الشواهد، حتى وجه قنابله العنقودية القاطعة للأرزاق نحونا، ممنياً النفس بتقهقر قلمنا عن صب عصارة تدبيره الجاف لجهة غُلق فيها صنبور العطاء منذ ولج الرجل ولايتها، اللهم ما أسلسه لأزلامه من أسفل طاولات الصداقة التي يجتمع فيها مع ورثة الميزانيات والعطايا.

ذبح الوالي حرية التعبير كما ذبح قبلها حق التظاهر بسيف وصايا بتر معاش الأبرياء ليوصد أفواه الناقدين والمدونين ومن يشيرون له بأصابع الإتهام في مسؤولية عامة من واجب الخواص نقدها دون تشخيص خصوصي. فلم يرعنا إلا ما راع شبكات التضامن الواسعة التي أعلنت وقوفها الى جانبنا منذ تنفيذ حكم القصاص من قلمنا المسخر للدفاع عن جهة وساكنة كُمم محاموها بكمامات التهديد والترغيب. والي الگولف كما سنصفه دوماً والذي بلغ من الثراء مبلغاً لم يعد يشعر فيه بأنين المسحوقين وفقراء هذا الشعب المسكين، يستهلك ميزانية سنوية في قصره ذو العشرين نجمة تتجاوز 100 مليون سنتيم، فكان حرياً به أن يوزع ثلثها على مفترشي الأرض من طالبي الحقوق والأرزاق فنكون أول من يلقي عنه عصا النقد ونحمل له طبول التبجيل والمديح، لكن حين يدير الرجل الولاية بوصاية حمالة الحطب من أصحاب الوشايات الكاذبة وسعاة الذنوب والتفرقة، فحتماً سيتخبط الرجل في مطبات ضَربِ العباد بقراراته التعسفية المستوحاة من كتب البصري وسنوات الجمر والرصاص. فالمغرب القديم الذي خِلنا أنه قد ولى دون رجعة عاد لينادينا بلسان الوالي “لمين بنعمر” ضارباً عصر التغيير والحداثة وبنود أحدث الدساتير العربية وأرقاها “دستور 2011” براجمات الفردانية والتسلط وأستغلال النفوذ لتجاوز الحدود.

لمين بنعمر الذي أمتدحناه حين أستحق المديح بإزالته متاريس الولاية الحديدية المتوارثة عن حقبة الوالي السابق، يعود اليوم بفعلٍ يسقط بطون الحوامل، بإجهازه على الإنتقال الديمقراطي وأواراش الملك الكبرى القاضية على طغاة الجهات وجبابرة المسؤولية المتسلطين على العباد بإسم الملك وتعييناته، لكن نسي والي جهتنا المحترم أو ربما تناسى في لحظة الرفاهية داخل قصره الفخم أن المسلسل الإصلاحي لن يسير بنا سير قرون الكبش العائدة دوماً للوراء، بل لن نسمح له بذلك وما زال في عرقنا دمٌ ينبض. فأن تبيد رزق صحفيٍ مكافح لمجرد أنه رسم وصفاً سوداوياً لساكنة تنتظر عطفك وجرات إمضائك بينما تضع عيون “الميكة” عن ناهبي الميزانيات الضخمة ومبعوثي شافطات الثروة والموارد الطبيعية، فأنت خريجُ جامعات البصري حتماً. وأن تحترف صياغة التهم وحياكة التقارير المظلمة في حق العباد وتبتسم لطاقمك الإنتخابي الذي يوزع صكوك المال جهاراً نهارا لضمان كعكعتك بعد الإنتخابات، فأنت حتماً تعيش في مغرب مذابح قلعة مگونة وأكدز .

والي جهتنا المنعم والي يعيش في حقبة التسلط المخزني التي دفع المغاربة في سبيل إندثارها الغالي والنفيس، وإذا لم يعالج حماة الوطن وفعالياته الحقوقية الوضع فقريباً سنرحب بكم في سجن تازمامارت الجنوبي تحت إسمٍ جديد عنوانه “مدينة الداخلة”.


سمعنا في كتب السياسة يوماً أن السلطة توقف السلطة ورابع السلط في الدول الراسخة في التقدم تمثلها الصحافة، ولكن حين تصوب سلطة مدافعها في إتجاه سلطة أخرى فعلى البلاد السلام.


ختاماً قد ينجح الوالي في قطع أرزاقنا وبتر حريتنا لكنه لن ينجح أبداً في تكميم أفواهنا وتغيير قناعاتنا بأن تدبيره تدبيرٌ إستجمامي يحمل بصمات رجلٍ جاء لمداعبة لعبة الگولف، وليس لمداعبة ملفاتٍ ساخنة تعاني منها الساكنة التي تنتظر عطفه عليها. لنوصل له رسالة أخيرة مفادها أننا لازلنا نعلق عليه أمالاً كبيرة في تنمية الجهة وتوجيه منتخبيها نحو خدمة المواطن ضمن مقاربة تشاركية تكون الصحافة عنصرا أساسيا فيها وليس هامشاً يعاديه القاصي والداني.

شاهد أيضا