الداخلة نيوز: محمد سالم الزاوي
تعرف الإشاعة إصطلاحياً بأنها ضغط اجتماعي مجهول المصدر، يحيطه الغموض والإبهام، وتحظى من قطاعات عريضة بالاهتمام، ويتداولها الناس لا بهدف نقل المعلومات، وإنما بهدف التحريض والإثارة وبلبلة الأفكار. أما فلسفيا فيعرفها الدكتور “عصمت سيف الدولة” في كتابه “مذكرات قرية دار الهلال” بأنها نتاج شيوع ظاهرة الحرمان الادراكى، ومضمونها تداول الناس فى المجتمعات المغلقة لمجموعةٍ محدوده من المعارف، وممارسه عادات نمطيه متكرره ،غارقين فى بركه راكده من الحياة المملة غير المتصلة بمجريات الحياة خارجها، وهنا يصبح إطلاق الإشاعات وتلقيها محاوله لإيجاد جديد. غير أنه في الداخلة ومع بدأ ماراتون تكوين المجالس تدور الإشاعة دور العقارب فتتعاقب تعاقب الليل والنهار وتغير جلدها عشرات المرات دون أن تستقر فوق جودِ الحقيقة فنقبلَ بصحتها.
لقد دخلنا حرب الإشاعات المتجولة بين زقاق الداخلة ومقاهيها لتنسي الناس شغف كرة القدم وهموم المعيشة وقضايا العالم المشتعلة، حربٌ ثنائية المعسكرات متباعدة الأديولوجيات يكثر لجبها ويقل صدقها ويدخل فيها المواطنون أحلافاً كلٌ بما لدى فرقهم فرحون. إنه زمان الإنتخابات وعصر التحالفات وقمة الوهج في إنتظار التغيير المنشود على رأس البلدية والجهة والجماعات المحلية. ولأن مربط مصالح العامة في البلدية فلا حديث يعلو على حديث قصر الداخلة البلدي وملكه الجديد وإنتظار مدينة جديدة يشفيها الله من بلائها العضال التحتي.
شائعات البلدية شائعات عابرة لحدود المعقول ورواياتها تتجاوز أحياناً حدود المقبول، تميل بها العاطفة بإسنادٍ ضعيف حسب ساردها. فترى الإشاعة تختلف مفراداتها حسب أحياء المدينة جغرافياً ووفق قبائلها مجتمعياً، فإذا أخذت غالبية أحياء الداخلة مثلاً فإن جل الإجماع منحصرٌ في إسقاط رئيس المجلس البلدي السابق وأعتباره فرض عينٍ في متن الإشاعة المتداولة بينهم، وحين تتجه غربا نحو حي الوكالة فالأمر على عكس سابقه لا شئ يوثق هناك سقوط رئيس المجلس السابق داخل مجالس الإشاعة. إنها إنثنائية الإشاعة وتطييب الخاطر بمهدئات الأخبار الزائفة إلى حين تكوين المجالس.
حرب الإشاعة حرب ضروس في الداخلة، تأجج سعرات القبلية ونعراتها وتشعل فتيل الفتن والنزاعات التي تهدد أمن وأستقرار الجهة، حرب لا علاج لها في دفاتر الحلاج يتحول بفضلها العوام إلى أمهر المحللين والسياسيين.
غير أن ذلك مجتمعاً لا ينسينا أن بين ثنايا الإشاعة أخباراً صادقة تنقل عن المعنيين مباشرة أو من أفواه مقربيهم. فيعثر الباحث على ضالته وما يطفأ لهيب فضوله بين حقول الإشاعة تلك. والتي سببها الأساس في نظرنا غياب إستراتيجية واضحة لتعامل المنتخبين مع الإعلام بهدف تنوير الرأي العام في زمانِ الأمونية وسياسة تدبير المعابد التي أعادتنا لعصر البيروقراطية القروسطية في القرن الواحد والعشرين.
معسكرى الإشاعة البلدية اليوم يدخلون الوقت بدل الضائع في الداخلة. وأنصار الرئيس السابق “المفقود” يعوضون غياب نجم فريقهم الأوحد عن الأضواء وتصريحات الإعلام وتحاشي عرض صور لوائحه أثناء الحملة الإنتخابية بإطلاق شائعات التتويج قبل نهائيات الثلاثاء الحاسم. في وقت يكثر نجوم الفريق الآخر والذين يتجول أهم لاعبيهم في الشوارع ويسهل أخذ تصريحاتهم وتوقعاتهم وهو أمرٌ محمود لهم واقعاً.
أما الجهة فغالب الإشاعات تميل لحلف الميزان بحكم غالبية المقاعد المريح لدى مرشحهم، مع وجود شائعات محتشمة عن فوز مرشحة الجرار بقدرة قادرٍ مستندين في ذلك على روابط الصداقة القوية التي تربطها بمحيط القصر. شائعات قد تصيب وقد تخطأ لكنها ممكنة في مدينة لا تعترف بالمستحيل في غياب رقابة الدولة على أجندات المفسدين.
ختاماً تبقى الإشاعة والداخلة في إتفاقيات توأمة أبدية تنسي المواطن البسيط إتفاقيات التوأمة الأسرية التي أقامها المجلس البلدي السابق بالجهة. لنخلص في النهاية أن إشاعة واحدة هي الأصدق.
فمن ستكون يا ترى..؟؟
ليوم الثلاثاء القادم وحده حق الإجابة، وعلى ذلك نتركها له.



