الداخلة/ حين تسرق السلطة ثورة الصناديق.

الداخلة نيوز : محمد سالم الزاوي

 

هذا زمن دخلت فيه السلطة في الداخلة عالم السياسة ببوطها الأمني، وبات أزلامها من كراكيز المال والنفوذ يصفعون إرادة التغيير بكف الفساد وهراوة الإغراء، جلوسً على أرائك الولاية وأجهزتها  يناور أشياع العدمية ونذرة الكفاءات بمصير الجهة حتى قذفوها في بوتقة المهازل الإنتخابية وضرب الأخماس بالإسداس للإنقلاب على بيعة المواطنين تحت شجرة الصناديق. في الداخلة حيث لا حديث هذه الأيام إلا حديث السياسة وتقلباتها أين تينع وجوه قديمة وتقطف أخرى، تصنع السلطة فيها بحياكة أجهزتها قفطان العبثية الخلاقة ضاربةً عرض الحائط وصايا القانون وتوجيهات ملك البلاد ونواهي الدستور. فكان مما كان من فوضى نسيجها المتداخل في صناعة الكراسي وإجلاس القديم مكان القديم وقلب المعادلات لنصرة حزب الفساد الذي يذيقها حلاوة الميزانيات التي أعتادوا ضربها ضربة رجل واحدٍ حتى يتفرق مالها بين جيوبهم. 

لا عجب إذن في شياع ثقافة التمرد وضرب الإستقرار بمعادلاتٍ مكشوفة تُدرسها السلطة ويتعلمها حزب المال والنفوذ. ففي عالم السياسة يتنافس المتنافسون في حصن الديمقراطية فإذا أصابتهم صاعقة قاهرة، فالأكيد أن الدولة وراءها. نفس الصاعقة حلت علينا في هذه المدينة المنكوبة.

لقد مر تكوين المهازل المنتخبة بالداخلة فكنا شهوداً على ما عملت أيدي السلطة في الجهة حين تؤامرت على حلف المرشح الإستقلالي بطريقة إحترافية لا يفك طلاسمها إلا من أتاه الله علم المخزنية. فأن تطرد الصحافة والمراقبين ولجان حقوق الإنسان من قاعة التصويت مع وصول المرشحة المنافسة، فالأكيد أن هناك هامشاً للمناورة تُرك لها لضرب نصيب الأغلبية بعيداً عن أعين الصحافة والمراقبين. 

لقد كنا شهوداً على عقد قران السلطة والمال في قاعة القصر البلدي، إذ نجح مخطط تصفية إرادة الصناديق عبر حربائية بعض الأعضاء المتلونين بلون المصالح الشخصية الضيقة. هناك ظهر العجب وبطل السحرة من باعة الوهم المائلين مع المال أين ما مال. أفتتحت الجلسة يومها بوحي السلطة الموجه لكفة التصويت وكثر الهرج والمرج في مسرحية تزاوج السلطة والمال وتم تعيين القديم مكان القديم وألغي ترشيح الجديد ولم تقبل منه شفاعة أصواته الناقصين.

مهزلة البلدية مهزلة لا يغسل عارها وشنارها إلا موج القضاء العادل ببلادنا، لأن مصير مدينة بأكملها تم عقده في جيد من جعلها محمية شخصية لمحيطه الخاص المسبح في فلكه بكرة وعشية. شخصية تدنت شعبيتها حتى تعلقت بأستار السلطة وشهرها الحرام الذي يمنع سفك الكراسي الفاسدة مادامت تستفيد من ريعها في ظل رئيس يتهجى قراءة أسمه.

لقد تمت سرقة التغيير في أكياسٍ بنكية وداخل سيارات حكومية، وضربت الساكنة في قلب الصدمة بعد أستبشروا خيراً بحلف الثلاثة أحزاب المكونين لخطوط التشكيلة المجالسية. لكن ما جرى في يوم المهزلة يوحي بأن قاضي الفساد أوحى ببقاء خدامه حتى يورث الله لهم خيرات الجهة ومدخراتها.

إنتخاب المجلس البلدي باطل في الشكل والمضمون وفرض إرادة البقاء للأغنى لن تزيد الوضع إلا خبالاً في جهة هشةٍ أمنياً تدعي سلطاتها أنها بصدد تهدئتها وتطييب الخواطر بين أقوامها. والإجماع الحاصل على طرد فلول المجالس السابقة سيضع السلطة مستقبلا في موقفٍ لا تحسد عليه، فحجم التفاوت المعرفي بين لوائح الكتلتين المتنافستين يغني عن كل توصيف.

الداخلة اليوم تسرق فرحتها بإسم الحرب على أمتدادات ال الرشيد في الصحراء، والدولة الحكم تدخل طرفاً في تلك الحرب دون أن تخجل من خطاباتها الرنانة بإسم الدستور والديمقراطية وتخليق الحياة السياسية. فلا يغترن الناس بعدها أن يقولوا أن السلطة تعْصِبُهم أمر مجالسهم بإسم التوازنات القبلية وحفظ خارطة الفساد كما كانت.

نسير هذه الأيام نحو مهزلة أخرى في تكوين المجلس الإقليمي للداخلة أين أصطف الفساد لضرب إرادة التغيير من جديد بمدافع المال والسلطة، وعاد لأسلوبه القديم في إخفاء الأعضاء وسرقة الأغلبية بلصوص الإغراءات وبث سموم المال. أسلوب ينذر بسيناريو بلبلي على شاكلة ما يجري اليوم في مدينة “السمارة” التي شهدت أحداثاً هوليودية قلبت شكل المجالس رأساً على عقب.

ليس لنا اليوم ونحن الشاهدين على ما جرى في مجالسها من تطبيع مع زمرة الفساد، إلا التشبث برأي الشارع العام الذي يغلي بشكل ينذر بالإنفجار القريب، والأولى للسلطة المحلية وأجهزتها أن تعيد مراجعة دفاتر الحياد التي يدونها رجالها في مخيلتهم، علها تنقذ ماء وجهها الذي أحرقته المحسوبية والتدخلات السافرة في تكوين تمثيليات المواطنين.

 

ختاماً لا يسعنا إلا القول بأن ثورة الصناديق على الوجوه المحروقة سياسياً قد سرقت برنة هاتف من السلطة، وأن الشرعية الزائفة التي أعطتها لمجلس الداخلة البلدي ستكون له عواقب خطيرة على مستقبل الجهة ، لكنها هذه المرة عواقب حقيقية وليست زائفة.

شاهد أيضا