الداخلة نيوز: محمد سالم الزاوي
أعتذر بدءا للجميع إن بدوت واهنا عن الكتابة ونبش حصيلة الدراسة. فحتى الدروس تتبخر بعد أن تصير خرافة. وذاكرتي الصغيرة أعياها الروتين فتمردت رافضتا قيود الحراسة. أعتذر إن بدوت اليوم سجين السياسة. طائرها الذي يفارقها هونا ويعود لها بحماسة. فطوارئها ترفض طلاقي حتى حين رحلت بكياسة.
أعتذر اليوم لأني راودت نفسي على الصمت لكن صمتي حن من جديد لسوق النخاسة. سوق مليئ بالمحدثات وأخبار الرئاسة.
أعتذر اليوم لأني جادلت طويلا قبل بعث رسالتي لك. فثورة الشك في الجميع تقلبني بإنغماسة. أعتذر أستاذي لأنني علمت بما جرى بعد لأي وتهاونت عن دعمك بإستماتة. أعتذر لأنك الوحيد من ذكرنا بأصالة البداوة بعد سنين الدماثة. لكننا رفضنا الذكرى ما دامت لا تنفع عقول النجاسة.
أكتب لك أعتذاري هذا بعد أن قذفوك. حاربوك. أزاحوك بجهاشة. فأنت نذير للقوم ومن يرضى بنذير في زمان عدالة الغشاشة.
أعتذر أستاذي إن لم توفيك التعابير حقك. فالكلام يموت في مدائن الخساسة.
بلغني أستاذي من تناقل المخبرين وأخبار المواقع وجرائد الوطنيين ما جرى في كليميم من إنقلاب للقضاء على شرعية الحالمين. ولم أبالي بذلك كثيرا فنحن في الداخلة كنا الأسبقين ولا ضير إن توالت قوافل اللاحقين. لكن حين يطعن سيد من سادة العارفين الذين خبرناهم في وطيس الدفاع عن الأرض والعرض وآنات المستضعفين. فتلك وقفة تستلزم منا ألف وقفة في موقف الصادقين. على قلتهم في صحراء نصفها عربان ونصفها الاخر من المنافقين. أعتذر أستاذي إن لم تنصفك دنيا المتآمرين. دنيا المال فيها حكم المنتجبين من من حدثتنا يوما عنهم في غزل الصحراء التي داعبتها مداعبة الأبناء المخلصين.
أعتذر أستاذي إن لم يوفيك دهرنا حقك وفاء الكاملين. فأي زمان يرضى ببدوي متنور بسلاح المتعلمين. فالعلم بالنسبة لهم إرث توارثوه وحدهم في كتب المتدينين. لا يمسه إلا المغاربة المطهرون. وما عدى ذلك رجس من بقايا الصحروة الجاهلين. أعتذر أستاذي إن إجتمعت قبائلهم الفاسدة على ضربك ضربة حكم قضائي مختوم بختم المرتشين. فوجودك هناك صفعة لأحلام المفترسين. داء عضال ينهش جسد المفسدين. جند من جنود الصلاح في أرض التيه التي يرعاها جيش الناهبين.
أعتذر أستاذي إن فعلوا بك فعلهم في مدينتنا البعيدة عنك بعد الجغرافيا القريبة منك قرب الروح والوجدان والنوايا. أعتذر لأننا قوم تستهوينا العبودية تضعنا في مواضع البلايا. فأنت كما أنت ذلك الفاتح لأبواب إستعصت على غيرك من الهمج من عديمي الغيرة على اللكنة واللهجة. أنت الذي عهدناه قاسما لظهور الرزايا بشجاعته الأدبية، بإرتجاليته التحليلية، وبزعامته الحقوقية.
أعتذر أستاذي حين سقطنا في مستنقع البلاهة وأوحال السذاجة، حين توهمنا أن سراب توليك القيادة ماءا. وكيف يكون الماء في أرض جرذاء من الفكر متصحرة من المواقف الصلبة التي تعودناها منك وحدك لا من غيرك.
أعتذر أستاذي منك حين رفع قياصرة المال في وجهك المصاحف. ودقوا في أرضك الدفائف. فتلك لعمري من شيم أعراب سبقوهم لعار الفضائح. فلا تحزن مع توالي الوجاهة. فالوسادة لا تثنى بسهولة من الأجلاف وأنصار السفاهة.
عذرا أستاذي الكريم فحظك أنك وجدت في قوم يتلذذون بشغف وهم يجهزون على اخر العقول فيهم فليس ذاك جديدا عليهم فتاريخنا كله محنة تقفو محنة ، وأزمة تتلوا أزمة. فالقوم لم يفقهوا ماترمي اليه فرموك ، ولم يفهموا محاولتك رفع الهامة فأرادوا جرك الى الاسفل ، انهم يريدون من يبيع لهم الهواء ويتركهم في خيمة العراء هكذا نحن نعشق الرق الذي يرتدي لباسا عصريا ثمينا فعقدة العريان مع الخاتم تتملكنا منذ زمن بعيد. نعشقها حد الثمالة. نذوب في حب القعر حب مجنون ليلى في الغابرين.
عذرا أستاذي اذا لم تصل صرختك بعد فأغلبنا مصاب بصمم المصالح الدنيئة والخنوع القاتل. طب نفسا فالحق اجلى من ان يغطى بالباطل فكلهم قرأوك وأنت صامت وسمعوك وانت تكتب وانصتوا وانت تتكلم وتداووا بدوائك سرا وجهرا وقلدوك في فتح الابواب وصفقوا لك عن قصد وغير قصد وانت تدافع عن من لا دفاع له ومن لا يجرؤ على الدفاع عنه غيرك ، ولكن القصة لم يستسيغوا نهايتها لانها ستنهي اساطير الاولين وستفتح اخر الحصون المستعصية قبلك.
عذرا أستاذي لأن ليلهم قصير ونهجهم سحيق وباطلهم أدنى من أن يحاذي شسع هامتك العالية. عذرا منك لأنهم لا يريدونها صحراء بإبل طائرة وبخيام ناطحة للسحاب. وبهودج كهربائي يشق الأرض والسماء. عذرا لأنهم يحبونها كما كانت دوما “عرجاء.بلهاء.عقيمة”. يتلذذون برأيتها بالأسود والأبيض. لذلك يستهويهم مقود الفساد ومحرك الفساد وبنزين الإفساد. يتمنونها بنصف قادة. بكراكيز بشرية عابرة لسماء المسؤولية. منزوية على الكراسي بمعول الهدم تدمر ما تبقى من أرض قدروا لها أن يملكوها بلا ساكنة.
أعتذر أستاذي منك حين لم يقبلوك وسط ريعهم المتناثر. مزارعا وسط حقول الإقطاعية القبلية. لأنك ببساطة تحمل منجل الوسطية. وتجهز على زرعهم بفأس الوطنية. عذرا لأننا نتقاسم نفس الجروح. نعاني من شفا نفس السفوح. سفوح الجهل والأمية والعدمية وقلة الحياء في النفوس. عذرا إذ إبتلانا الله بقوم يوهمون الملك بأنهم شعرة معاوية في هذه الربوع. وحلقة الوصل بين الأرض والجموع. عذرا لأننا لم نفهم بعد أن الأعيان جميعهم أصفار. لم نفهم بعد أن الصحراء يرثها الله لعباده الأثرياء. لايهم بعدها إن كانوا ذوا علم أو دراية المهم أنهم وحدهم دوما أبطال الرواية.

