القطاع الملغوم/ حرب الكلمة والتمساح

الداخلة نيوز: محمد سالم الزاوي

إحذر من مستنقع آسن إسمه قطاع الصيد البحري”

لازلت أتذكر قبل سنوات حين جالست نقابيا متمرسا في مدينة الرباط. يومها نصحني بتلك الكلمات التي بعثرها قلت أحتكاكي بهذا المستنقع الذي يبقى من حظ مدينتي العاثر أنه عصب أقتصادها والشريان التاجي في دورتها المعيشية. واليوم وبعد أن طفت للسطح قضية جريدتنا “المحترمة” ومبارزها في ردهات المحاكم تبين لي حجم ما يحمله ذلك المستنقع من تماسيح وعفاريت وما دون ذلك. فرغم أن الرجل كان من حقه اللجوء للقضاء وهذا ما ندعوه إليه إن شعر بأننا لامسنا حدود خصوصيته عبر شخصنة الأمور. فإننا بدورنا من حقنا مسايرة خطنا التحريري وتنوير الساكنة بما يقع في معامله من فظائع سرية نعلم أكثر من غيرنا كيف تم إقبارها بثرى المال وأحجار النفوذ والتسلط. سلاحنا في ذلك ثقة المواطن في جريدتنا التي باتت اليوم حديث الشارع ورقما لا يستهان به داخل طوابير الإعلام المهني والمستقل محليا ووطنيا.

قضيتنا مع الزبدي لم تكن بدافع المال والإبتزاز وتصنع المظلوميات كما يدعي حلفاء الأظرفة بكافة مكوناتهم. ولا أدل على ذلك بأننا كنا ولازلنا نتلقى عروض دسمة لو صبت على أمثالهم لباعوا في سبيلها الأرحام. لكننا مقتنعون بأن ما في جعبتنا من أسرار خطيرة وحقائق مفظعة عن معامل ولي نعمتهم ستوجه لا محالة أنظار المغاربة جميعا لهذا الحيز الجغرافي الذي يتراقص على جنباته الفساد ضاربا عرض الحائط بكل الخطب الملكية والتوجيهات السامية التي تقطع مع هكذا ممارسات منافية لقواعد الإستثمار ومجانبة لأسس الإحترام اللائق نحو أهل الصحراء في الإستفادة من خيراتهم دون ميز أو حيف .
لكن ما أثار أنتباهي ضمن حواري المطول مع صديقي النقابي بالموازاة مع الحملات الهستيرية التي يطلقها زعيم “البيلاجيك”. هما نقطتان رئيسيتان:

● الأولى تظهر مدى أستهتار وزارة المستر أخنوش بهذه الجهة. حين منح ست رخص للتصبير دفعة واحدة لعائلات معروفة بالداخلة منها منتخبون ونافذون ومستثمرون من من ألفوا ظرع الإستفادة دوما من وزارة “كور وأعطي للأعور”. لكن ليس هنا بيت القصيد عندي، بل بيت القصيد ما أخبرني به هذا النقابي من كون “عارفة” الوزارة وطبعا تعرفونها “زكية الدريوش” قد منحت بجودها وكرمها لمستثمريها الستة العظام تراخيص موازية لإنشاء معامل لدقيق السمك أو ما يعرف “بلكوانوا” على أن ينجز العمل في ظرف ستة أشهر من تسلم التراخيص وبقع المشاريع. والتي طبعا سيكون مكانها الداخلة المدينة “النظيفة” من فرط سقايات “الواد الحار” وما جاور ذلك.
وتأصيلا على هذه النقطة فالإستنتاج الذي خرج به صديقنا يومها بدى لي منطقيا حين أخبرني بأن تراخيص دقيق السمك تلك لم تعطى لسواد عيون “الستة العظام” المنتسبين للمنطقة. بل جاءت للتغطية على معمل مدمر في ملكية  صاحب “الكوطة” امفتوحة على طوال السنة قصد الإستحواذ على تجارة دقيق السمك التي يفوته ريعها في ظل منافسة شرسة من حليفه السابق المدعو “السنتيسي”. متساءل في الوقت نفسه عن حال الداخلة حين تعتصرها جثث السردين المتعفن وروائحه التي جعلت مدينة “لبلايا” جنوب العيون قبلها أشبه بمدينة للأشباح.

● أما النقطة الثانية التي يحاول الرجل تغطيتها بغربال الأشرطة المصورة بتقنية “لعكر على …” داخل معامله فهي تعامله مع دولة إسرائيل. التي لم يستطع متزعم الإستنزاف تكذيبها ولو بشق بيان يدحض مزاعمنا ومزاعم نشطاء الجهة الفايسبوكيين كما يقول، وذلك بعد إستخراج معلبات سردينية مطبوعة باللغة العبرية داخل شركته. وهنا يقرعنا السؤال عن دور السلطات في إستطلاع القضية التي لاشك بأنها تطعن في مقام جلالة الملك كرئيس للجنة القدس وكذا في عقيدة المغاربة جميعا المؤمنين بعدالة القضية الفلسطينية. خصوصا بعد الأنباء الرائجة في الشارع العام من كون جهات إسرائيلية كانت تتوافد على زيارة معمل الرجل دون حسيب أو رقيب لمباشرة عمليات التصدير. ولنا مع هذا الملف وقفة في المستقبل.

إن الإستنتاج العميق الذي يتراءى أمامنا يوما بعد اخر في ظل تدحرج كرة الثلج في قضية الزبدي والداخلة نيوز. يوضح بالملموس عمق التفاهم والإتفاق اللوبياتي الخبيث على جر جهتنا نحو المجهول وتدمير ما تبقى من كرامة العيش لدى ساكنتها وقتل الحياة الإيكولوجية فوق جرفها المدمر أصلا بمفاعلات التدبير البلدي البدائي. فالرؤوس تتعدد وكل الطرق تؤدي الى مكتب “العارفة الدريوش” التي يبدو أنه يروقها بشكل كبير ما يقع في القطاع من تسيبات وجرائم يرتكبها صديقها المقرب الذي يستعد هذه الأيام لوضع اللمسات الأخيرة على مفاعله النووي لصناعة دقيق السمك. ليبقى الحل الوحيد أمام شعب الداخلة هو الإحتكام لثقافة العرائض الإحتجاجية ومراسلة صاحب الجلالة الذي تعود زيارة مدينة الداخلة “الجميلة” بطبيعتها. وليس مدينة أشباح تتعايش فيها طيور النورس مع مخلفات الجشع الكومبرادوري لزعيم “البيلاجيك”.

الداخلة اليوم أمام مفترق طرق خطير يتداخل فيه الإقتصادي بالإجتماعي والبيئي، والضحية الكبرى في موازنة المستقبل هم ساكنة الجهة عموما. ولأن دورنا كصحفيين لا يتعدى نبش الخبر وبثه للرأي العام فسنبقى ملتزمين في جريدتنا بخطنا التحريري المعهود. ونبراسا تنويريا للساكنة ومنبرا حرا لكافة المغاربة الغيورين على جهتهم ووطنهم. مع إتباعنا لضوابط العمل الصحفي وأخلاقيات المهنة. والتي تمنع علينا التنطع للعب دور الفاعل الجمعوي أو النقابي. ومن يرد تحميلنا أكثر من مهامنا فلسنا بمسعفيه.

ختاما يتضح أن في جامع ملك البيلاجيك “حناشين” متمرسين ينفخون في ناي الفساد من داخل أسوار وزارة أخنوش. بالموازاة مع وجود “العطارين” وسحرة بيت قارون الجديد بالداخلة. لكن من يظن أن جبال الجليد الذائبة قد توقفنا عن أداء رسالتنا التنويرية للرأي العام فندعوه لمراجعة حساباته والأيام والأشهر بيننا. وقد قيل في أصدق كتاب:
 وتلك الايام نداولها بين الناس..

شاهد أيضا