الخليج والمغرب، مستقبل المنطقة على ظهور البعير !!!

الداخلة نيوز: محمد سالم الزاوي

ماذا ننتظر نحن من مثل هذه الدول ؟ بإعتقاد من أنها ستمنحنا الحرية والمساواة والديمقراطية التي ننشد ؟!!  وإذا كان أهل مكة أدرى بشعبها فالأحرى أن يكون أهل الصحراء أدرى بكثبانها وخْيَامْها وسواحلها ومراكبها ؟!!

إن المغرب الذي يراهن على هذه الدول في لحظة حرجة دوليا وإقليميا ومحليا هو يجازف بقوة الى تحويل المنطقة الى يمن جديد وأفغانستان غربية وبلقنة المنطقة بناسفات التطرف الخليجي .قد يقول قائل إن المغرب تم حصاره من طرف الامم المتحدة و الولايات المتحدة والاتحاد الاوربي ، ولكن ذلك ليس مبررا ولا مصوغا للترامي المتهافت في حضن الحلف الذي أصبح العالم يشير إليه بأصابع الاتهام ! هذا الحلف ورط المغرب في وحل سوريا وضرب به إيران ثم أغرقه تماما في وحل اليمن ، ومطالبه كلها أوحال في أحمال أثقل على كاهل المغاربة شعبا وحكومة. ولسوف لن ينتهي من مطالبة حلفاءه حتى يغرقهم كما أغرق نظام مرسي في مصر بعد سنة واحدة حين قادوه بخزامة المال والأديولوجيا الإخونجية ليتجرع غضب الشارع المصري الذي إرتمى في حضن العسكر لينجو من مستنقع السياسية البدوية.

قيل قديما :
أوردها سعد وسعد مشتمل
ما هكذا يا سعد تورد الإبل

إن قطعان الإبل لا تجتمع في مكان الشرب لأن الجِمال القادة مختلفون والمفروض فيهم الغيرة على قطيعهم وإن حدث ذلك فأحد الجمال سيخرج ميتا لا محالة . ففن رعي الإبل فن يعرفه أهل الإبل ولا يمكن لراعي الظباء الخشنة أن ينجح مع الإبل التي لاتنسى ولها حقد لا تمحوه السنون، وقد أوسمها ربها بقوله :
 
أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت !

الحمّى التي ترتفع درجتها في المنطقة كل يوم لا نريد لها أن تتضاعف وتكون لها تبعات على المنطقة ككل . أمريكا لديها مصالح إستراتيجية في شمال أفريقيا وهذا مؤكد منه لاسيما مع تزايد نفوذ الدب الروسي والاتحاد الاوروبي مصالحه تفرضها الجغرافية وأخطار الارهاب والهجرة السرية والثروات الطبيعية المتنوعة والهائلة التي تزخر بها المنطقة ، فهذا واضح والعمل على التناغم مع ذلك عين الحكمة ، ولن يتأتى ذلك إلا بالوضوح والشفافية وبإشراك حقيقي للساكنة في تدبير شأنهم المحلي وفسح المجال للشباب ليدلي بدلوه مع كل خطوة تقدم عليها الدولة تمس الشأن المحلي لهم ، ويتأتى ذلك بالطرق الدبلوماسية ومحاولة خلق مرونة نوعية تنطلق من إقتراحات الصحراويين أنفسهم لا أن تسقط عليهم من السماء ويتم حشدهم خلفها ، فذلك يربك الايمان بقضيتهم ويربك وجدانهم الوطني ، ولن تكون النتائج إلا مثل ما حدث في مسيرة الرباط الشهيرة التي حاصل نتاجها “بواطة سردين” و”ماعارفش علاش جاي ..وبن كيران عدو الله …” هذا نوع من الظحك على الذقون بفم مسوس ..

آن الاوان لنحكم الرصانة ونجعل العالم يصدقنا ، فالوطنية لا يمكن شراءها ، ولكن يمكن جعل المُستغرب يؤمن بها ، ولايمكن التأكيد عليها بشهادة ذوي السوابق القمعية !!
لقد قلت فيما سبق أن الدول الخليجية عن بكرت أبيها محميات غربية فإن هم ذهب حماتهم ذهبوا !!..

واليوم لم يعد للنفط الذي كان يسيل لعاب الحامي الامريكي أي أهمية تذكر بعد أن إجتر خمير “قافكو” و”آرامكوا” سنوات طويل ليدير العم سام ظهره بعد أن إرتوى من حليب البداوة وغسل يديه من مستنقع الشرق الاوسط الذي ضمن فيه أمن إسرائيل وسلامها. لذلك لا نتمنى لبلدنا الركون لظل المحميات التي تبحث عن بواطن الفتن لتعيث بفكرها المتطرف وتفتح أبواب المغرب لمجاميع “المطاوعة” وهيئات الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف.

إن الصحراء اليوم باتت حسب الرأي العام الامريكي مطمح دول عديدة بما فيها قادة البيت الأبيض الذين وضعوا نصب أعينهم “أبار” تيرس الغربية التي سبق لهم أن نقبوا عن خيراتها زمن الإستعمار الإسباني. ولن تجدي معها توسلات المحميات الخليجية التي ينطبق عليها المثل القائل ” إلا كان القوق إداوي إداوي راسوا”. لذلك فمربط الفرس دائما كما لازلنا نؤكد منذ مدة هو في يد الصحراويين وحدهم. والذين لاتزال الدولة تغض بصرها عن تمتيعهم بمقومات الكرامة التي تجعلهم يحنون لوطنيتها التي لازالت تسير بمسكنات المقايضة وشراء الولاءات عند كل أبريل.

فالريع لايزال مستشري في البلاد والفساد لازال يرقص حافي القدمين بها وساكنة الصحراء لازالت تشكي العوز والفقر والتهميش بسبب غياب الحكامة وتغليب المقاربة الأمنية على المقاربة الحقوقية . ورجال وزارة البصري لازالوا يعيثون في الأرض فسادا وأسس الديمقراطية الحقة لازالت لم تجد دعامات حقيقية لها رغم وثيقة المانوني الدستورية التي لازال حبرها على ورقه دون تطبيق. أما الإنتخابات فهي هي على حالها منذ إسترجاع الصحراء موسم لشراء الأصوات ومناسبة لإستعراض الرساميل وحكم شرذمة من الجهلة ورؤوس الريع الذين أرجعوا مدننا واحات من الرمل لا تصلح لغير المهرجانات ومواسم الرقص والزغردة.

وخلاصة القول لقد أبدينا رأينا في مسألة التحالف، لا يأتينا أحد بعد ذلك ويقول لقد غرقنا في الوحل !!!.. فما نراه أشد ظلاما من ما نحن عليه اليوم والإصطفاف مع المحميات ضد الحماة سيجلب علينا مزيدا من الويلات التي لن تتحملها بلادنا التي ترزح تحت أزمات أقتصادية وأجتماعية خطيرة.


شاهد أيضا