الداخلة نيوز: محمد سالم الزاوي
“لا يوجد إنسان ولد يكره إنسانا آخر بسبب لون بشرته أو أصله أو دينه .. الناس تعلمت الكراهية وإذا كان بالإمكان تعليمهم الكراهية إذاً بإمكاننا تعليمهم الحب .. خاصة أن الحب أقرب لقلب الإنسان من الكراهية.. “نيلسون مانديلا”..
حينما نتحدث عن الميز العنصري بالصحراء عموما فنحن نتحدث عن سلوكات تمييزية متراكمة لتتحول الى عنصرية مجتمعية كان وقودها مجموعة من السياسات العمومية الخطيرة التي ترى في الصحراويين شعبا يأكل الغلة ويسب الملة. ولعله من أخطر تبعات تلك السياسات الرسمية هو تسويق صورة سوداوية عن الإنسان الصحراوي وحشره في زاوية الدونية دون تمتيعه بكامل حقوقه في ظل مجتمع متعدد الاعراق والثقافات ومقسم عرقيا حسب جغرافيا الجهات.
إن العنصرية ضد العرق الصحراوي أو بتعبير أدق ضد الهوية الحسانية ليست وليدة اليوم ولكنها متجذرة بفعل تاريخ المنطقة المشحون سياسيا وعسكريا منذ المسيرة الخضراء والى اليوم، وهو أمر يتغذى على أخطاء الدولة بالصحراء ويرتوي من معين سياساتها الخطيرة التي جعلت من الإنسان وسيلة وليس غاية لكسب الأرض وما عليها من خيرات. فسياسيا ومنذ رئاسة أحمد عصمان لم يتقلد صحراوي منصبا وزاريا اللهم إن كان كاتبا في إحدى الوزارات بدون حقيبة. كما أنه لم يشهد التاريخ لأحد أبناء الصحراء بتقلد رئاسة حزب من الاحزاب الوازنة عدى طبعا تلك الفترة القصيرة التي جلس فيها “بيد الله محمد الشيخ” على كرسي التراكتور. قبل أن يجرفه أبناء الريف منها.
أما ثقافيا فالأمر لا يزال على قاطرة التمييز العنصري خصوصا عند الحديث عن الهوية الحسانية للمنطقة. فرغم أن الدستور الجديد ينص على ترسيم اللغة الحسانية بإعتبارها رافدا ثقافيا داخل مغرب الثقافات. غير ان السياسات العمومية تكذب ذلك. فالصحراء لا تنعم لحدود الساعة بقناة مستقلة تخاطب جمهورها بلهجتهم على غرار القناة الامازيغية “الثامنة”. والقطب الوحيد الذي تم توفيره لأبناء الهوية الحسانية تلخصه قناة العيون الجهوية الفارغة المضمون والمحتوى. والتي زادت الطين بلة ولخصت ثقافة بني حسان في “جمل وطبل” في إستهتار واضح بثقافة الجنوب المغربي. كما أنه والى اليوم لم تتم صيانة الموروث الثقافي وحفظ الذاكرة الجماعية للصحراويين من الطمس الممهنج الذي يطالها. وقد رأينا كيف تم تخصيص معهد ملكي لصيانة الثقافة الأمازيغية وحفظها.
إن أختزال ثقافة مكون عرقي داخل البلاد في ماهو فلوكلوري هدفه تسويق صورة الدولة في الخارج. أو ترويجه لكسب معارك سياسية في ملف الصحراء يجعلنا موقنين بأن العنصرية هي نتاج سياسة رسمية لاتزال تعامل أبناء الصحراء كسلعة ترويجية في سوق السياسة وليس كمواطنين مكتملي الحقوق.
أما إقتصاديا فهنا يطول الحديث وتتشعب الاراء ويرتعب الباحث من حجم التقارير الدولية والمذكرات الحقوقية التي طالما نادت بضرورة المساواة في تقسيم الثروات وإشراك أبناء الصحراء في إستغلال خيراتهم. فلو أخذنا على سبيل المثال لا الحصر أثرى مدن الصحراء التي اعد أحد مواطنيها سنجد ميزا عنصريا خطيرا يطال الصحراويين وينهل من سياسات الدولة العنصرية في هذا الصدد. فجل الموظفين الناطقين بالحسانية يتم حشدهم أفواجا في بطون وزارة الداخلية وإداراتها وما تبقى من الغالبية المهمشة تعيش على نفاقات “الإنعاش الوطني”. أما المصالح الخارجية فجل التقارير المهتمة بهذا الشأن تتحدث عن وجود ثلاث مصالح الى حدود الخمسة يترأسها صحراويين.
إن العنصرية بما هي ظاهرة فتاكة تعدم الإختلاف وتذيب الاقليات العرقية في حمض التمييز. لازالت مستشرية وسط قطاعات الداخلة الإقتصادية، فالصيد البحري لازال يعرف تربع باقي الاعراق على رأس معامله ومستثمريه. وتسهيلات الدولة لاتزال تحابي المقاولين من غير الناطقين بالحسانية. ولعل تصاعد هذه الافة مؤخرا يجعلنا ندق ناقوس الخطر خصوصا بعد أحداث الميناء الاخيرة بالمدينة والتي تنذر بضرب أستقرار الجهة بفعل تنامي الكراهية ضد العرق الصحراوي وتسعير الميز العنصري في اغلب معامل التصبير وبواخر الصيد التي يستغل أصحابها فاقة بعض ضعاف النفوس من أبناء المنطقة لتسويق صورة وردية عن أنفسهم والظهور بمظهر الحريصين على المنطقة وأبناءها.
إنه لمن العار على الدولة وممثليها أن يلزموا الصمت في ظل تنامي معدلات البطالة بشكل كارثي، وهناك من يستغل خيرات الجهة وهو لايزال يعتبر العرق الصحراوي خطرا على مصالحه الضيقة. ووجود شركات عملاقة تستطيع إحتواء كافة معطلي الجهة إن أرادت ذلك يجعل في الأمر نوعا من التكالب الخفي على الإنسان الصحراوي دون ادنى مراعاة لعديد التقارير الدولية التي دقت ناقوس الخطر قبلنا.
“مجموعة الزبدي والسنتيسي وأتينيروس ديل سور” وشركات أخرى لنا معها وقفة قريبة. كلها تختزل وحشية الرأسمالية المقنعة بغطاء عنصري ضد أبناء المنطقة. هذا في وقت تحاول فيه تلك الشركات إستغلال إسم إبن المنطقة لكسب مزيد من عطاء وزارة الصيد البحري وخلق درع واق من أبناء المنطقة كذلك لضرب البيض بالبيض وخلق فتنة داخلية بين أبناء الجهة.
الميز العنصري ضد الصحراويين ينتشر إنتشار النار في الهشيم رغم أن لهم حق الاسبقية جهويا وحق المشاركة بالتساوي مع باقي الاعراق وطنيا. غير انه في غياب مجتمع مدني حقيقي واع بتحديات الظرف ومتمكن معرفيا من عديد الضوابط التي تحكم إشتغاله. فقطار الميز يسير نحو التسعير والتصعيد. الأمر الذي سيرتد لا محالة على الدولة وسياساتها المستقبلية في الصحراء.



