afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

رسالة تعرية لمرشحي التزكية بالصحراء..!!

الداخلة نيوز: محمد سالم الزاوي

إلى تلك الوجوه التي لا تتقشر والجيوب التي لا تتصحر.. إلى تلك النفوس التي لا تشبع والقلوب التي لا تجزع.. إلى خدام الأموال والمتقلبين في نفاق الأحوال.. إلى المتخاصمين على ريع التزكيات والمتنازعين على أرصدة التوكيلات.. إلى طالبي الأصوات عند كل إنتخاب وطالبي الفرار بعد الإنتداب.. أكتب إليكم وأنتم في عذاب الليالي تموجون وفي شك وصولكم تتقلبون.. لا أبقى لكم المواطن مالا ولا ترك لكم الحظ جاها ولا جعل لكم الصندوق بالا.. وبعد:

أعلم أنكم أيها الجاهلون بأحكام السياسة والحافظون لمواسم الكياسة ستأتون قريبا في ثياب التوبة وتضعون أقنعة الجودة في خدمة المواطن والتبشير بكل المحاسن.

أعلم أنكم ستنظفون سيرتكم من ماضيكم وستفتحون سجلات الوهم لمستقبلكم. وستبشرون بخمس سنين من الخيرات قبل أن تعيدونا لماضي الويلات.

أعلم أنكم قد بلعتم ما أستطعتم بإسم خدمة الدولة وستبلعون ما تبقى بعد هذه الجولة. فلا البطالة كانت تعويذة أهتمامكم ولا صراخ الجياع كان كابوس منامكم.

أعلم أنكم مجرد ماريونات مخزنية وبعض الدمى والكراكيز المخزية، تأكلون مال المسحوقين أكلا لما وتدخرون النهب كيفا وكما، فلا تسئمون من قضم الحرام ولا تتورعون عن أخذ قسطكم بالإجرام.

أعلم أنكم أيها الأثرياء في لحاف الدراعة والمحتالون بكل أصناف البراعة، ستدقون الأبواب سائلين وستوزعون علينا فتات حقنا صاغرين. ستجوبون الشوارع والأسواق كالزاهدين وستصافحون البسطاء مصافحة المتواضعين.

أعلم أنكم مجرد أسماء بنكية ومحض كراسي موسمية ينتهي مفعول سمعتها ويفنى تاريخ وجاهتها مع أنتهاء تلك الكراسي وزوال نعمة “الهمازي”..

لقد حق لكم أن تعودوا للمرة العشرين وتطلبوا أصواتنا للمرة العشرين.. وتهرجوا بإسمنا في خمس سنين وتسرقوا ما أستطعتم من رغيفنا لبطنكم السمين.. لقد حق لكم أن تروا البطاليين على أرصفة الشوارع محتجين ونساءنا عند بطائق الإنعاش مصطفين وشبابنا من كل كرامة مقصيين فتعلقون بالصمت تحت البرلمان وتجازون الإحسان بالنكران .
أنتم يا عاهاتنا الدائمة وفضيحتنا اللازمة من بعتم كرامتنا وقنبلتم مدننا وفتحتم جراح قبليتنا.. أنتم من دفنتم سموم الكراهية وسطنا وقدمتم رخيصنا على نفيسنا وأعليتم شأن وافدنا على أصيلنا.. أنتم من جعلتم رقابكم سلالم المخزن المريحة وهراوته الطويلة العريضة وأنتم مناشف ولاته وأعتى لصوصه وفساده.

أنتم أيها المارون من ماضينا على جثمان تشردنا والعابرون لحاضرنا عبر بقايا فقرنا وفاقتنا والسائرون نحو مستقبلنا على أحلامنا وأمنياتنا.. أنتم من قايضتم سمكنا في سوق الغرباء ومنحتم بقعنا في مزاد النجباء وصفقتم لباطل أولياءكم وغصبتم حق أقرباءكم.

أنتم أيها البحاحون بالكذب والزور والمزغردون لكل ويل وثبور من قربتم أسركم ودفعتم أسرنا وأغنيتم إبنكم وأفقرتم إبننا وعلمتم أحفادكم وجهلتم أحفادنا.. أنتم من تتعامون عن سموم التخدير التي تقتل أجيالنا وتصمون أذانكم عن عويل إنحطاطننا وأنحدار درجاتنا بين الأمم.

أنتم أيها المتوارون خلف الريع والمحبون لكل زيغ من جعلتم مدارسنا أشبه بالسجون وحولتم مستشفياتنا لمستودع سموم. أنتم من جعلتم المياه العادمة هواء حياتنا والبنى التحتية المتهالكة مسلسل أيامنا.

أنتم يا أذناب الاخرين ووجه نعال الفاسدين من توهمون الدولة بواحات التنمية وتقفون في طريق من يحاول التعرية، لأنكم ببساطة سماد ضار بالديمقراطية والحداثة وحرث مضر بكل دماثة.

أنتم يا قدماء الساسة ويا مخلفات الكناسة من ستضيعون الصحراء بأفعالكم وستدفعون بالإنفصال بأعمالكم. وستظلون مجرد “شياطة” في خصر الحكومات ومحض تابعين لأولياء الوزارات.

أنتم يا منبع الجهل والأمية ويا كهنة التخلف والعدمية من تشترون القرد وتظحكون على من إشتراه بعد عمر طويل. أنتم من مكنتم أوتاد العبثية بأرضنا ووهبتمونا أزبالهم لتعطر هواءنا ونشرتم فرق الإستنزاف لتبيد بحرنا.

أنتم ولا أحد غيركم من ستظهرون من جديد وستعودون من فيلاتكم الفخمة في البيضاء ومراكش وما بعدها. وستحيون مجد القبيلة البعيد. وستتاجرون في فاقتنا بالكثير والقليل. ولأننا لا نمثل كتلة هامة ولا أصواتا جامة فلن تعيرونا أي أهتمام ولن تلتفتوا لنا كما تلتفون لقزع الغمام الذي يعيش بيننا ويتكاثر تكاثر النعام.

ستضعون ثقلكم على تلك الاقوام القادمة وستمجدون من يمولونكم من الأموال السائبة التي أدخلتموا أصحابها بمباركتكم وجعلتموهم جزءا من إسمكم.

الله الله في شبابنا الذي يضيع بسموم المسكرات ويتيه في غياهب الإنحلال والإنحرافات.. الله الله في نسلنا الذي ينقرض وتقاليدنا التي تنخسف يوما بعد يوم.. الله الله في نساءنا التي تضيع أخلاقيا وأجيالنا التي تتربى إنحطاطيا.. الله الله في وعودكم الكاذبة وأمانيكم الخاضعة.. الله الله في تلك الوجوه اللاجئة والاجيال الضائعة التي تاهت في حر الأطماع وقساوة الأوضاع.. الله الله في مدننا التي تصدر دوما قمم الارقام ولا تستفيد إلا من الركام.. الله الله في هويتنا التي أعياها الضلال وثقافتنا التي أفناها الإغتيال.

أنتم يا ممثلينا القادمين كما العادة ويا أصحاب المعالي والسعادة خذوا أصواتنا كما أعتدتم على ذلك دوما وأحملوا نجاحكم بعيدا عنا وخذوا أفراحكم لغير مكاننا.. فهنا اعتدنا القتامة في واقع الركاكة.. وألفنا أنكم أساس هذا العبث وأصله ومعدنه..

فأحملوا مسرحياتكم من هنا وأتركوا لنا شبر أرض نسميها وطنا.. فلعلها تحمل عظامنا يوما بعد أن تاجرتم في المقابر والمعابد.. ولم يبقى غير المنافي في بيداء المداشر.


شاهد أيضا